أمريكا تعترف بالحق الالهي "لإسرائيل" بأرض "الشرق الأوسط" _ د. نسيب حطيط

الأحد 22 شباط , 2026 01:14 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
فرح أغلب العرب وتنافست أحزابهم وحكامهم وجماعاتهم التكفيرية للتحالف مع العدو "الإسرائيلي" ليكونوا أدوات في المشروع الأمريكي، بهدف سحق حركات ودول المقاومة التي صمدت أمام هذا المشروع، فأسقطوا سوريا، ودمّروا غزة وسيطروا عليها عبر "مجلس السلام"، وحاصروا المقاومة في لبنان، وأعلنوا الحرب الشاملة ضد أنصار الله في اليمن، وشنوا حرب على إيران ترقباً لجولة ثانية تهدف لإسقاط نظامها وتدمير قوتها العسكرية والاقتصادية والدينية.
اعتقد العرب أنهم سيشاركون في المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" ويحصدون أرباحًا وهمية، فقدموا الأموال والمواقف السياسية، وأصدروا الفتاوى التي تدين المقاومة، لكن أمريكا و"إسرائيل" بادرتا لسرقة فرحتهم الخاطئة، حيث أعلن السفير الأمريكي في "إسرائيل"، هاكابي، أن "للشعب اليهودي الحق في استعادة أرضه التي منحها الله لهم كشعب مختار منذ زمن النبي إبراهيم، ومن الجيد استعادة السيطرة على كامل الأرض من النيل إلى الفرات، وهذا لا يُعتبر احتلالًا بل استردادًا لحقوق سلبها العرب والمسلمون"!
بعد أن نجح التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" - العربي في إنهاك المقاومة في غزة ولبنان، وإسقاط سوريا، وحصار إيران، انقلبت المفاهيم والشعارات التي حكمت الشرق الأوسط منذ احتلال فلسطين عام 1948 وحددت مسار الصراع العربي - "الإسرائيلي"؛ فبدلًا من أن يرفع العرب والفلسطينيون شعار تحرير فلسطين التي احتلها اليهود والصهاينة الذين غيروا اسمها إلى "إسرائيل"، جاء الطوفان السياسي الأمريكي - "الإسرائيلي" بعد "طوفان الأقصى"، ليعلن حربه الدينية المقدسة الهادفة إلى تحرير الشرق الأوسط من الاحتلال العربي والإسلامي واسترجاع الأرض الموعودة التي منحها الله لليهود؛ وفقًا للإصحاح الخامس عشر من سفر التكوين: "لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ"، وسيؤدي هذا المسار إلى إسقاط الدول والإمارات والممالك المتعدّدة الأسماء والحكام، بهدف توحيد الجغرافيا من النيل إلى الفرات تحت اسم "إسرائيل الكبرى". 
لن تتوقف إسرائيل عند شمالي الليطاني أو الأولي، بل ستشمل لبنان بأكمله، ومع ذلك تطالب السلطة التي نصبتها أمريكا بإنجاز مهمة نزع السلاح، بمساعدة العرب المقربين والبعيدين من الجماعات التكفيرية، وهو أشبه بمن يساعد الجلاد على شنق رفيقه وأخيه، وهو ينتظر أن يشنقه العدو لاحقًا، ظنًا منه أنه حقق نصرًا!
لا يريد العرب الاستماع إلى تصريحات أمريكا و"إسرائيل"، ولا قراءة ما يصرح به نتنياهو وترامب، فهم لا يسعون للانتفاضة دفاعًا عن كرامتهم أو لأنفسهم، بل يصرون على المشاركة في سفك دماء المقاومين أينما وُجدوا.
لا تقتصر مسؤولية ما تتعرض له الأمة وإبادة ما تبقى منها على الأنظمة والحكام فحسب، بل تمتد لتشمل الشعوب المستسلمة المكتفية بفتات طعامها، الراضية بالاستعباد ونهب ثرواتها. ويتحمل المسؤولية أيضًا النخب الثقافية والإعلامية والفكرية التي يبادر بعضها إلى تأجير عقولها وأقلامها طمعًا في منصب أو مال أو جاه، ليصبحوا "عملاء فكريين وثقافيين"، وقد يطلقون على أنفسهم صفات   "المفكر العربي" أو "القومي" أو "الإسلامي"، وهؤلاء هم أخطر من عملاء المعلومات والجواسيس المباشرين، لأنهم يسعون ليكونوا "أدلاّء" العدو على مواقع القوة الثقافية والدينية والاجتماعية لأمتهم وشعبهم، لتمكين العدو من تدميرها واحتلال العقل. وهكذا يتحول هؤلاء الإعلاميون ورجال الدين والمثقفون إلى أدوات لتثبيط العزائم والتشكيك في القدرة على المقاومة والتحريض ضدها، فيسخّرون ألسنتهم وأقلامهم لتسليط الضوء على ثغرات أو أخطاء المقاومة دون الإشارة إلى العدو "الإسرائيلي"، بل إن بعضهم يتجاوز ذلك للخيانة، فيعمل على تبرئة العدو من قتل الأطفال والمدنيين، ويفرح لخبر اغتيال مقاوم في الميدان.
أعلنت أمريكا و"إسرائيل" بدء عمليات استرداد أرض "الشرق الأوسط" من "اللصوص العرب" الذين سرقوا "الهدية الإلهية" لليهود واستوطنوا أرضًا ليست لهم، وأعلنت "إسرائيل" "حرب تحرير" أرضها المسلوبة من النيل إلى الفرات بمساعدة عبيدها من الشعوب الصامتة والمتخاذلة والحكام المتآمرين.
يكفينا شرفًا أننا ما زلنا نحمل سلاحنا ونقاوم، وربما ألحقنا بالعدو خسائر أكبر من غيرنا، ورغم أن قُرانا لا تزال تُدمر، إلا أنه لا يستطيع الادعاء بهزيمتنا أو استسلامنا أو مبايعته كما فعل بقية العرب، فإن قُتلنا كنا شهداء، وإن بقينا أحياء سنبقى أعزاء كرامًا، أما المستسلمون، فستقتلهم "إسرائيل" أذلاء، وإن عاشوا فسيكونون عبيدًا "أغيارًا".
عندما تستطيع أمريكا و"إسرائيل" القضاء على المقاومة ستبدآن بذبح "القطيع العربي" الذي ساعدها على ذبح المقاومين...
فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا رُوَيْدًا... سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا.
ونقول "لسطلة وأحزاب اسناد إسرائيل في لبنان": أطماع "إسرائيل" قبل تأسيس لبنان وقبل ولادة المقاومة وقبل عمالتكم.. ولا يردعها إلا الشرفاء.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل