وقف إطلاق النار الذي طلبته "إسرائيل"... والخطط البديلة ضد المقاومة _ د. نسيب حطيط

الإثنين 22 حزيران , 2026 12:39 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
وفق التجارب الماضية من معارك الصراع العربي - "الإسرائيلي"، خصوصاً تجارب المقاومة اللبنانية مع العدو "الإسرائيلي" منذ العام 1982، فإن هذا العدو لا يوافق على وقف إطلاق النار إلا عندما يكون عاجزاً عن تنفيذ خطته وأهدافه، ولتقليل خسائره، أو شراء هدنةٍ لالتقاط أنفاسه، ولمراجعة خطته وتعديلها للانقضاض على المقاومة وأهلها من جديد. فالهدنة ووقف النار جزء من خططه العسكرية لمواجهة واستيعاب ما تفرضه المقاومة عليه نتيجة صمودها وتكتيكاتها، وما تصيبه به من خسائر، رغم عدم تكافؤ القوى والتوحش "الإسرائيلي" ضد المدنيين الذين يكونون ضحايا انتقامه وعجزه الميداني.
وقف إطلاق النار مطلبٌ للمقاومة وأهلها، ولكن وفق شروطهم التي تؤكد على الانسحاب "الإسرائيلي"، وتحييد المدنيين اللبنانيين، وليس وفق الشروط "الإسرائيلية" التي تمنح العدو حرية الحركة النارية والجغرافية وتقيّد المقاومة، خصوصاً أن العدو ربح ورقة استراتيجية، عبر تعاون الحكومة اللبنانية وعملها المشترك ضد المقاومة، و"إرغام" الجيش اللبناني ليعيد آليات العدو التي دمرتها المقاومة داخل لبنان، بينما يصادر المعدات العسكرية التي تقاتل بها المقاومة دفاعاً عن لبنان وشعبه.
وقف إطلاق النار "المؤقت"، والذي يمكن أن ينهار أو يثبت وفق المعطيات العسكرية والسياسية، لكلا الطرفين، كان نتاجاً للأمور التالية:
الصمود والقتال الكربلائي الذي خاضه المقاومون اللبنانيون منفردين لأكثر من 111 يوماً، وألحقوا بالعدو خسائر بشرية ومعنوية، وكانت المعركة المفصلية الكبرى في "تلة علي الطاهر" التي وقف فيها الاحتلال عاجزاً عن احتلال ما يدّعيه من وجود الأنفاق.
الصمود الشريف والشجاع، لأهل المقاومة النازحين أو الصامدين حتى الاستشهاد، والذين لم ينقلبوا على المقاومة ولم يتبرأوا منها رغم كل الخسائر التي دفعوها من أبنائهم الشهداء وبيوتهم وأرزاقهم، وما تحملوه من عذابات وتنمّر وغدر داخلي وتقصير متعمّد من الدولة اللبنانية.
العجز والفشل "الإسرائيلي" الميداني: حيث لم يستطع تحقيق أي هدف من أهداف حربه، رغم توسعه في الجغرافيا، مما أصاب الجيش وقيادته بارتدادات بنيوية زعزعت ثقة المستوطنين بجيشهم، وأحدثت فجوة بين القيادتين السياسية والعسكرية، وتبادلاً للاتهامات بالمسؤولية عن الإخفاق والفشل.
الشراكة الإيرانية الحقيقية والجدية، عبر تثبيت وحدة المسار اللبناني - الإيراني قولاً وفعلاً، مما أمّن عمقاً استراتيجياً للمقاومة اللبنانية وأهلها المحاصرين الذين استفرد بهم التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي".
الضغط الأمريكي على "إسرائيل"، لحاجة أمريكا لتثبيت التفاهم وعدم الاعتداء، وصولاً إلى السلام والتعاون مع إيران ضمن صفقة سلام شاملة في الشرق الأوسط، أو ما سماها نائب الرئيس الأمريكي "فانس" (صفقة تحويلية للشرق الأوسط) تنقله من الصراع المسلح إلى السلام الشامل او "عدم الاعتداء".
وقف النار ليس قراراً لإنهاء الحرب على المقاومة، بل هو استبدال الخيار العسكري نتيجة للعجز "الإسرائيلي"، وبداية التفكك والانهيار داخل الجيش الإسرائيلي الذي يخوض حرب استنزاف منذ ثلاث سنوات، والتوجه نحو خيارات بديلة من خلال الخيارات الخبيثة التالية:
- "الحرب الناعمة" ضد المقاومة بواسطة حكومة التطبيع اللبنانية وبعض الأصوات الحزبية والطائفية.
- الحرب الأهلية الثانية في لبنان عبر حلفائها من اليمين المسيحي واجبار الجيش والمقاومة للصدام .
- ارغام وتشجيع الجماعات التكفيرية للحرب ضد المقاومة من خلال النظام السوري الجديد، وفق ما صرح به الرئيس الأمريكي "ترامب"، الذي يفرض على الرئيس السوري "أحمد الشرع" ليكون "أبو محمد الجولاني" في لبنان بديلاً عن الجيش الإسرائيلي، باستغلال حالة الثأر التي يعيشها التكفيريون وجبهة النصرة خصوصاً، ضد حزب الله  بسبب مشاركته في القتال في سوريا ضد الجماعات التكفيرية؛ حيث تتخلص أمريكا وإسرائيل من كلا الطرفين (المقاومة اللبنانية والجماعات التكفيرية) لأنها تصنف الطرفين عدواً لها، وقد استطاعت استثمار المنهج التكفيري ومعتنقيه أفراداً وجماعات من "القاعدة" إلى "داعش" إلى "جبهة النصرة" لتنفيذ مشروعها بتفتيت المنطقة وإسقاطها.
يمكن أن تنتهي الحرب بوجهها الواضح الناري على جبهة الجنوب وبالاغتيالات، لكنها ستتصاعد بأوجه وأساليب أخرى (قانونية، اقتصادية، وثقافية) على عدة محاور ضد المقاومة، لأن "إسرائيل" لن تطمئن دون إطفاء جمرة المشروع المقاوم الذي سيلتهب عند أول رياح مواتية. ولذا، لا بد من العمل لتحصين المجتمع المقاوم عقائدياً وثقافياً واقتصادياً وأمنياً، وبناء أسوار الحماية للأمن الاجتماعي والعقائدي ووحدة الصف - التي تتعرّض لمحاولات خبيثة لزعزعتها - ومغادرة ساحة المهادنة لحلفاء "إسرائيل"، ومراجعة الشراكة أو الإبقاء على حكومة التطبيع التي تمثل الوجه الآخر للاحتلال السياسي والإداري للبنان.
المهادنة او الاتفاق مع أمريكا و"إسرائيل" كمن ينام ووسادته أفعى..


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل