أقلام الثبات
شكلت معركة "علي الطاهر" - التي لم تنتهِ بعد - نقطة تحوّل ميداني وسياسي على المستويين اللبناني والخارجي، حيث استطاع المقاومون الطاهرون فرض إيقاعهم على مشهد المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، والعلاقات الأمريكية - "الإسرائيلية"، وعلى المشهد السياسي اللبناني الرسمي والحزبي والطائفي، بالتلازم مع آثارها المعنوية والعسكرية والميدانية والسياسية على أهل المقاومة والوطنيين اللبنانيين ومؤيدي المقاومة من العرب والمسلمين.
لم تنتهِ معركة "علي الطاهر"، بل تخضع لوقف إطلاق النار الذي فرضه صمود المقاومين وشجاعتهم المتكاملة مع الاسناد الإيراني، مدعوماً بالخسائر التي ألحقوها بالعدو، الذي لن يتراجع عن محاولاته الاحتلالية لاسترداد معنوياته، ولتدمير ما يزعم أنه مركز قيادة مركزية للمقاومة ومخزون صاروخي تنطلق منه الصواريخ باتجاه المستوطنات، مما يجعل وقف إطلاق النار "هشّاً"، بانتظار اغتنام العدو أي فرصة، وإعادة الهجوم لتحقيق ما عجز عنه خلال 15 يوماً من القتال.
فرضت معركة "علي الطاهر" نتائج مرحلية واستراتيجية على المستويين العسكري والسياسي، ويمكن اعتبارها "قنبلة نووية تكتيكية" على المستوى السياسي خصوصاً، لأنها أصابت عدة ساحات (لبنان، و"إسرائيل"، وأمريكا، وإيران، والعديد من العواصم العربية والعالمية) وفق الآتي:
فرضت نفسها كمدخل ضروري وشرط أساسي لاستكمال المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، ونقلت القضية اللبنانية من الهامش إلى صلب المواضيع والبنود، وكادت أن تطيح بالتفاهم الأمريكي - الإيراني، مع أن كلا الطرفين يصران على الالتزام به.
أصابت العلاقات الأمريكية - "الإسرائيلية" بخدوش ظاهرة، وأظهرت "إسرائيل" كأداة تنفيذية لأمريكا، وحاصرت نتنياهو المرتبك والخائف على مصيره السياسي، وفرضت عليه وقف إطلاق النار رغماً عنه، حفظاً للمصالح الأمريكية المقدّمة على المصالح "الإسرائيلية".
ثبّتت ارتباط جبهة لبنان مع إيران، وكرّست "ثنائية" المقاومة اللبنانية وإيران على المستويين العسكري والسياسي والتفاوضي.
سلبت من حكومة التطبيع اللبنانية ورقة وقف إطلاق النار وفق الرؤية "الإسرائيلية"، وفرضت وقف النار وفقاً لرؤية المقاومة.
فرضت على "إسرائيل" الاعتراف بلجنة "الميكانيزم"، من باب الاستغاثة والاستعانة بها لسحب جثث وأشلاء جنودها من تلة "علي الطاهر"، بعد ثلاثة أيام من محاولات استرجاعها الفاشلة، وليس من باب فرض الأوامر لتفتيش البيوت والأودية، مما يفسح المجال لإعادة إحياء لجنة "الميكانيزم"، التي كانت "إسرائيل" قد دفنتها.
قلبت الصورة في المشهد السياسي اللبناني، حيث يتباكى حلفاء "إسرائيل" وأدوات أمريكا على ما أصابهم، متهمين أمريكا بأنها باعتهم وأطاحت بكل أحلامهم بالقضاء على المقاومة وأهلها، وحشرتهم في زاوية انتظار دفع حساب الغدر والتنمر على المقاومة وأهلها النازحين، و النواح السياسي في مشهد سريالي مضحك، يتهمون فيه أمريكا بالتعاون مع إيران ضد "إسرائيل" وترْكِهم في العراء السياسي، بالتلازم مع جرعة معنوية كبيرة للمظلومين من أهل المقاومة الذين يتعرّضون لحرب متوحشة منذ ثلاث سنوات، وغدر حاقد ولؤم من حكومة التطبيع اللبنانية وبعض اللبنانيين العنصريين.
أعادت إيران الى لبنان بموافقة واعتراف أمريكي، مما سلب بعض العرب حلمهم باستفراد إدارة لبنان، وسيفرض شراكة (عربية ــ إيرانية ــ أمريكية ) لإدارة لبنان في المرحلة المقبلة، مما يحفظ التوازن الداخلي وعدم عزل او إقصاء الطائفة الشيعية.
إن معركة "علي الطاهر" معركة مفصلية واستراتيجية، ورصيد عسكري استثنائي للمقاومين الشجعان، وكما كانت "ستالينغراد" معركة استثنائية، وكذلك عبور المصريين لخط "بارليف"، ومعركة "ديان بيان فو" التي خاضها الثوار الفيتناميون بقيادة القائد "جياب"، فإنه يمكن التأسيس عليها لردع القيادة "الإسرائيلية" من التهور والغرور لاستكمال اجتياحها والتي وصفت تلة "علي الطاهر" "بسلسلة جبال علي الطاهر" للتقليل من حجم فشلها وعجزها العسكري، فإذا كانت تلة صغيرة مُحاصرة استطاعت الصمود لأكثر من أسبوعين ولم تسقط، فكيف يمكن إسقاط "جبل الرفيع" وما قبله؟
إن ما أنجزه المقاومون الشجعان الطاهرون في تلة "علي الطاهر" يفرض على ممثليهم السياسيين ،المبادرة لحصد النتائج السياسية ،داخلياً بإسقاط الحكومة، أو إسقاط قراراتها بإرغامها على التراجع عن قراراتها الظالمة ضد المقاومين، وتحسين موقفها في التفاوض مع العدو، وإعادة إحياء "الميكانيزم" واتفاقية الهدنة.
أي تهاون أو تردد في الهجوم السياسي على المطبّعين، سيهدر تضحيات المقاومين الكبيرة والاستثنائية، فالحرب وجدت لخدمة السياسة وتحصين الموقف، وإلا لكانت حرباً عبثية لا تؤدي إلا لمزيد من الضحايا والتدمير والتهجير مما يُسقط شرعيتها.
بادروا لرفع مستوى الأداء السياسي الذي لم يرتقِ بعد إلى مستوى الأداء الميداني الأسطوري، مما جعل المقاومة تطير بجناح واحد.
معركة "علي الطاهر" نقطة تحوّل وارتقاء، فلا تخذلوها سياسياً وإعلامياً... ولكل مقصر ومتآمر ومخادعٍ وغادر.. نقول {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ}؟
*أقترح على المقاومة مقايضة سحب جثث اجنود الاحتلال بسحب جثامين الشهداء في القرى المحتلة.. (تبادل الجثامين الاسرى).
معركة "علي الطاهر" وآثارها الداخلية والخارجية _ د. نسيب حطيط
الأحد 21 حزيران , 2026 11:31 توقيت بيروت
أقلام الثبات
خروج شخصيات لبنانية من المشهد السياسي... هؤلاء سيدفعون الثمن _ حسّان الحسن
المقاومون يُفشِلون «دفرسوار» نتنياهو في "علي الطاهر" _ د. نسيب حطيط
ترامب.. تسليم بالواقع يُشبه الاستسلام _ أمين أبوراشد