أقلام الثبات
تُشكّل معركة "تلة علي الطاهر" ملحمةً ذات أبعاد استراتيجية ومفصلية في الحرب بين المقاومة اللبنانية والعدو "الإسرائيلي". ورغم أنها تلة صغيرة جغرافياً، إلا أنها تحوّلت إلى قضية عالمية يتردد صداها في واشنطن، وطهران، والعواصم العالمية، وتضرب رؤوس القادة العسكريين والسياسيين "الإسرائيليين"، لتثبيت عجزهم الميداني وفشلهم العسكري اللذين يحاولون التعويض عنهما بارتكاب المجازر ضد النساء والأطفال، وتفجير الأبنية، وإحراق الأرزاق.
يحاول نتنياهو تقليد الجنرال أرييل شارون، الذي استطاع عام 1973 إحداث ثغرة "الدفر سوار" على الجبهة المصرية لتعديل نتائج الحرب، و تكرار تجربة شارون في اجتياح عام 1982 باعتماد استراتيجية "الخطوط المتحركة" للاجتياح البري، وفقاً للإمكانيات واغتنام الفرص، فنقل خط "المنطقة الأمنية العازلة" من المنطقة الصفراء إلى الليطاني، ثم إلى قلعة الشقيف، ويحاول الوصول إلى النبطية، وربما الزهراني مجدداً، وذلك وفقاً للقدرات الميدانية وحجم تصدي المقاومة، وقد تمدّد ضمن "إصبع جغرافي" مهّد له في اتفاق 2024 عندم ضم "قلعة الشقيف" الى منطقة "جنوبي الليطاني"، ويهدف الى احتلال تلة "علي الطاهر"، سعياً لتحقيق الأهداف التالية:
على المستوى العسكري الجغرافي:
كسب مواقع جغرافية حاكمة، لاستعادة ما كان يُعرف بـ“خط التلال"، الذي بقي فيه الجيش "الإسرائيلي" بين عامي 1985 و2000، ولم يتبقَّ لإعادة إحيائه سوى احتلال تلة علي الطاهر، والسويداء، والجبل الرفيع (أي سجد والنبي صافي).
إطفاء "عين المقاومة المتقدمة"، وحجب الرؤية من التلة الاستراتيجية التي تطال المستوطنات "الإسرائيلية" وتكشف أفق الجنوب بأكمله، بعد فشل تدميرها بحجة انها منشأة استراتيجية تهدد المستوطنات ويريدون السيطرة عليها.
إسقاط النبطية، لما تمثله من حضور تاريخي وثقافي في الوجدان الشيعي، حتى لا يتبقى من الحواضر الكبرى في الجنوب خارج السيطرة سوى مدينة صور، تمهيداً لمحو الهوية الثقافية لجبل عامل.
على المستوى السياسي:
محاولة نتنياهو تحقيق إنجاز معنوي وعسكري، لصرفه سياسياً في الانتخابات.
التمرد ومحاولة الالتفاف على التفاهمات (الأمريكية -الإيرانية) بشأن وقف إطلاق النار، وفرض وقف نار وفق الرؤية والشروط "الإسرائيلية" عبر المفاوضات المباشرة مع لبنان.
تفكيك الارتباط بين جبهة لبنان وإيران، وفق استراتيجية تفكيك "وحدة الساحات" للمحور.
إحراج إيران ووضعها أمام خيارين كلاهما خطر، فإذا استمرت بالتفاوض دون إسناد مباشر للمقاومة اللبنانية، فسيخدش مصداقية تعهداتها، وفي حال قرّرت الرد العسكري المباشر على "إسرائيل"، فإنها ستضع اتفاقاتها الدبلوماسية ومصالحها في دائرة الخطر، وهذا هو الفخ الميداني الذي يطمح نتنياهو لنصبه.
معركة تلة "علي الطاهر" ليست معركة "إسرائيل" ضد المقاومة اللبنانية، بل هي معركة نتنياهو الشخصية لإنقاذ نفسه سياسياً وقضائياً، عبر تحقيق "دفرسوار سياسي" يظهر فيه مستقلاً عن القرار الأمريكي، و"دفرسوار عسكري" يفرض أمراً واقعاً يزيد من حصانة بقائه في السلطة ويضمن الاحتلال وفق شروطه، لكن القتال الكربلائي الأسطوري الذي يخوضه المقاومون في تلة "علي الطاهر" خرج عن سياق الحسابات المادية والعسكرية التقليدية، فرغم عدم التكافؤ في القوى والقدرات بين المقاومة والاحتلال، استطاع هؤلاء "المقاومون الطاهرون" كسر عنجهية نتنياهو طوال 13 يوماً، وكبّدوا جيشه خسائر معنوية وعسكرية فادحة، ومنعوهم من احتلال التلة الصغيرة التي كبُرت برمزيتها حتى غدت قضية عالمية كادت تفجر الصراع الإقليمي من جديد وتغلق مضيق "هرمز" وتهدد الاقتصاد العالمي، فبات صدى الرصاص وصيحات التكبير في "علي الطاهر" يتردد في واشنطن، وتل أبيب، وطهران، وكل عواصم العالم.
لقد أحبط المقاومون مشروع "الدفرسوار الإسرائيلي" على هذه التلة، غير أن الحذر يبقى واجباً مع استمرار محاولات العدو الشرسة لإسقاطها، مما يستوجب استنفاراً أكبر وتدخلاً عملياتياً نوعياً (من جبهات الإسناد وإيران) للحد من تأثير التفوق الجوي "الإسرائيلي"، ولمنع سقوط هذه التلة التي يدافع عنها المقاومون بما يفوق طاقات البشر.
الاحتفاظ بتلة "علي الطاهر" - سيكون المسمار الأول في نعش نتنياهو السياسي، فقد حجزت معركة "علي الطاهر" لنفسها صفحة مضيئة في تاريخ المقاومة، وسجلت اسمها في قواميس الحروب الحديثة كنموذج حيّ لكيفية نجاح ثلة من المقاومين في إلحاق الهزيمة بأقوى الجيوش وأكثرها "توحشاً" وتكنولوجيا.
سلاما وشكراً للمقاومين "الطاهرين" في تلة "علي الطاهر".
خروج شخصيات لبنانية من المشهد السياسي... هؤلاء سيدفعون الثمن _ حسّان الحسن
ترامب.. تسليم بالواقع يُشبه الاستسلام _ أمين أبوراشد
أسقِطوا الحكومة حتى لا تسقط "علي الطاهر" _ د. نسيب حطيط