الماضي لا يُذكر

السبت 07 شباط , 2026 12:08 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات-إسلاميات

   في زحمة الحياة، وكثرة ما يثقُل القلوب من أذى الناس وأخطائهم، نحتاج أحيانًا إلى كلمة واحدة تُعيد ترتيب أرواحنا.

 كلمة تُعلّمنا كيف نعيش بخفّة، وكيف نلقى الله بسلام.  ومن تلك الكلمات الخالدة: "الماضي لا يُذكر".

يروي الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام قصة رجلٍ من خيار الناس، هو مسعود بن محمد الهمذاني رحمه الله، كان معروفًا بكثرة العفو والصفح، لا يحمل في قلبه ضغينة، ولا يُطيل الوقوف عند زلات البشر. 

وإذا أُسيء إليه، قال كلمته ومضى: "الماضي لا يُذكر".  لم تكن عبارته شعارًا يُقال، بل خُلُقًا يُعاش.

 نسي الأذى، وتجاوز الإساءة، وترك الحساب لله، عاش نظيف القلب، خفيف الروح، كأنما أدرك مبكرًا أن سلام الصدر أعظم من كل انتصار.

ويذكر الذهبي أنه رُؤي بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا مسعود… الماضي لا يُذكر؛ انطلقوا به إلى الجنة. ما أوسع رحمة الله، وما أعدل ميزانه. كلمة قالها مسعود للناس، فردّها الله عليه في أشد المواقف رهبة، فجعلها سبب نجاته، فالجزاء من جنس العمل.

إنها رسالة بليغة: أن العفو ليس ضعفًا، بل سموّ. وأن تجاوز الماضي ليس نسيانًا للحق، بل ثقة بعدل الله. وأن من رحم الناس، رُحم، ومن صفح، صُفح عنه.

فطوبى لمن جعل قلبه ساحة عفو، ولسانه باب سلام، ومضى في دنياه وهو يردد: الماضي لا يُذكر.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل