خاص الثبات
في السياسة كما في الحروب، لا تُقاس المواقف بالكلمات، بل بالنتائج. والنتيجة التي فرضت نفسها اليوم على امتداد المنطقة تقول إن لبنان لم يُترك وحيداً في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، وإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية نجحت، عبر صمودها وتمسكها بثوابتها، في انتزاع تفاهم دولي وإقليمي أوقف النار ومنع سقوط لبنان في ظل رجال الله في الميدان.
شكراً إيران...
شكراً لأنها لم تتعامل مع لبنان كورقة تفاوض قابلة للمقايضة، بل أصرت على أن يكون وقف العدوان الإسرائيلي بنداً أساسياً وملزماً في أي تفاهم يُنجز. شكراً لأنها تحملت الضغوط والعقوبات والتهديدات، وظلت متمسكة بموقفها الداعم للبنان وشعبه ومقاومته.
لكن... وكفى.
كفى ارتهاناً لأميركا، التي لا تحمل لنا الا الشر.
كفى انتظاراً للمبادرات الآتية من وراء الحدود كي نكتشف مصلحتنا الوطنية التي لا تبنى على مفاوضات مباشرة عبثية.
لقد أثبتت التجربة مرة جديدة أن قوة لبنان لا تُصنع في السفارات، ولا تُستورد عبر البيانات، ولا تُبنى على رهانات تتبدل مع تبدل الإدارات والعواصم.
ما تحقق ليس نهاية الطريق، بل بدايته.
إنه محطة تؤسس لمسار أكبر: تحرير ما تبقى من أرض محتلة، استعادة الأسرى، عودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق ورشة إعمار وطنية تعيد الحياة إلى المناطق التي دمرتها الحرب. أما تحويل هذا الإنجاز إلى واقع دائم، فهو مسؤولية اللبنانيين أولاً وأخيراً.
على العدو الصهيوني والأميركي أن يقرأ المشهد جيداً.
فلبنان الذي واجه النار والحصار والدمار ليس هو لبنان الذي سبق الثاني من آذار. والمعادلات التي سقطت في الميدان لا يمكن إحياؤها على طاولة السياسة. زمن فرض الشروط بالقوة انتهى، وزمن التعامل مع لبنان كساحة مستباحة يجب أن ينتهي معه.
أما في الداخل، فقد حان وقت المراجعة الكبرى.
مراجعة أوهام الحماية الأميركية.
مراجعة سياسات الانتظار.
مراجعة الرهانات التي سقطت تباعاً تحت أنقاض الحروب والأزمات.
فالوقائع أثبتت أن الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها، وأن الصديق الحقيقي هو من يقف إلى جانبك ساعة الخطر لا من يكتفي بإصدار بيانات القلق.
شكراً إيران على ما قدمته للبنان في هذه المرحلة المفصلية.
وكفى للبنانيين أن يختلفوا على ما يوحدهم، فيما العدو لا يزال يتربص ببلدهم وأرضهم ومستقبل أبنائهم.
وانتصر دمنا على سيوفهم... لم ينتصروا ولم ننهزم _ د. نسيب حطيط
التسوية المؤقتة بين إيران وأميركا: الى أين؟ _ د. ليلى نقولا
هل يتدخل الجولاني في لبنان بعد الاتفاق الأمريكي - الإيراني؟ _ حسان الحسن