أقلام الثبات
لا شكّ في أن المفاوض الإيراني استطاع أن يدير بنجاح عملية تفاوضية لصياغة نص اعلان النوايا، الذي حقق تسوية مؤقتة بين الإيرانيين والولايات المتحدة، كما أحسن الاستفادة من نتائج الحرب، واغلاق مضيق هرمز، وحاجة الرئيس الأميركي الى انهاء الحرب قبل أشهر من الانتخابات النصفية التي باتت تضغط عليه بقوة، وفي الاسابيع الأخيرة استطاعت إيران تحويل التهديد الى فرصة؛ بحيث قامت بتحويل كل تصعيد عسكري الى مطالب إضافية على طاولة التفاوض، ومنها الضربة "الإسرائيلية" الأخيرة أمس على الضاحية.
منذ الإعلان عن الاتفاق المبدئي الأول في نيسان الماضي، كان الرئيس دونالد ترامب يتعرض لضغوط متعارضة تدفع الى مسارات متناقضة وتأجيل مستمر:
- من جهة هناك مصلحته الشخصية ومصلحة الولايات المتحدة، والتي تكمن في وقف الحرب. بالنسبة له شخصياً، تشير استطلاعات الرأي الى تدني شعبية ترامب بشكل كبير، نتيجة للحرب وارتفاع أسعار الطاقة التي تضغط على الناخب الأميركي؛ بما يهدد فوز الجمهوريين في الانتخابات النصفية القادمة. بالنسبة للانتخابات النصفية، فإن قلق ترامب يتجاوز الحزب الجمهوري ليصل الى الامر الشخصي، حيث إن اكتساحاً كبيراً للحزب الديمقراطي لمقاعد الكونغرس قد يهدد بإعادة سيناريو الفترة الأولى، التي قام الديمقراطيون خلالها بمحاولات متكررة لعزل الرئيس باءت بالفشل.
- من جهة ثانية، هناك نتنياهو والصقور في إدارته وداعميه من اليهود واللوبي "الإسرائيلي" في الولايات المتحدة، الذين يعملون على تحقيق مصالح "إسرائيل" بالدرجة الأولى، ويريدون أن تستمر الحرب الى حين تحقيق الهدف بإسقاط النظام في إيران، واحتلال جزء من لبنان.
في هذا الإطار، وفي ظل انتخابات ستجري في كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل" في الخريف القادم، يمكن فهم التأجيل الذي حصل مراراً للتوصل الى اتفاق، فترامب يريد انهاء الحرب لربح الانتخابات، بينما نتنياهو يريد الاستمرار بالحرب للهدف نفسه.
من هنا، يمكن تلخيص ما تحقق في التسوية المؤقتة وما بقي مؤجلاً، وأين يكمن الخطر الذي قد يقوضها:
1- ما تحقق
التسوية المؤقتة أدّت الى ما يلي:
- إعلان وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان.
- إعلان إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
- رفع الحصار البحري عن إيران.
- تسلم إيران جزءاً من أموالها المجمدة.
2- ما تم تأجيله
- مستقبل إدارة مضيق هرمز.
- الملف النووي الإيراني، آليات الرقابة والتفتيش.
- رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية. المجمدة.
3- أين يكمن الخطر
- الخطر الأكبر يتمثل في أن الطرف المستبعَد من المفاوضات، أي "إسرائيل"، يملك القدرة والدافع لنسف الاتفاق، خصوصاً إذا اعتبر أن البنود تشكّل هزيمة استراتيجية له.
- غياب الثقة، ومعضلة الالتزام المتبادل بين واشنطن وطهران تزيد من هشاشة التفاهم، إذ يخشى كل طرف أن يقبض الآخر ثمنه ثم يتراجع.
- إدراج لبنان في المذكرة جاء بصيغة عامة، من دون إلزام واضح "لإسرائيل"، ما يجعل تطبيقه على الأرض أكثر تعقيداً.
في النتيجة، وبالنسبة للوسطاء، من باكستان إلى قطر، فإن مجرد جمع الطرفين على طاولة واحدة يوم الجمعة المقبل في سويسرا يُعد إنجازاً بحد ذاته، إذ وفّر إطاراً أولياً للحل وأوقف نزيف الحرب مؤقتاً. لكن، المشكلة الأساسية ما زالت قائمة، حيث تمّ الإعلان عن نقاط سهلة نسبياً بين الولايات المتحدة وإيران (باستثناء موضوع لبنان)، وكان يمكن لهذه أن تحصل قبل أشهر لولا العامل "الإسرائيلي" ورغبة "الإسرائيليين" باستمرار الحرب في إيران، وفي لبنان. والسؤال: هل تتحول الهدنة إلى اتفاق راسخ، أم تُسجَّل كفرصة ضائعة جديدة لإنهاء الحرب في المنطقة بددتها "إسرائيل"؟
وانتصر دمنا على سيوفهم... لم ينتصروا ولم ننهزم _ د. نسيب حطيط
هل يتدخل الجولاني في لبنان بعد الاتفاق الأمريكي - الإيراني؟ _ حسان الحسن
ثنائية المقاومة اللبنانية وإيران.. وإجهاض ولادة "إسرائيل الكبرى" _ د. نسيب حطيط