الحرب الأمريكية على محور المقاومة بالمفاوضات والنار _ د. نسيب حطيط

الخميس 11 حزيران , 2026 02:09 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
لا تزال أمريكا تخوض حربها الأخيرة ضد جبهة المقاومة على محوري "الميدان والمفاوضات" لتحقيق اهدافها، فتحشد كل قواها النارية "الإسرائيلية" ضد المقاومة اللبنانية، التي استفردت بها طوال اشهرٍ من القتال، باعتبارها الجبهة الأساسية، و"محور المحور"، وآخر جبهة قتال برية فاذا استطاعت "إسرائيل" القضاء عليها، ستتمكن من تأمين حدودها البرية الممتدة من سيناء المصرية إلى الناقورة اللبنانية.
سقط ما تبقى من محور المقاومة في فخ الخديعة الأمريكية - "الإسرائيلية"، وارتكب أخطاء تكتيكية واستراتيجية في إدارة الحرب، وإن لم يتم تداركها فسيصاب بخسائر كارثية على مستوى المشروع المقاوم العام، وتهديدًا وجوديًا لأطرافه، كحركات مقاومة أو كدول وكيانات سياسية، حيث اتبع المحور سياسة ومنهجية "خاسرة" تمثلت بالآتي:
• عدم التنسيق الشامل: أعلن المحور عدم التنسيق الشامل بين أطرافه في معركة "طوفان الأقصى"، وتفرّدت المقاومة الفلسطينية بتحديد توقيت الهجوم وأهدافه واحتكارهما، مما أحرج المحور وجعله ينقسم ويتردد بين الإسناد أو عدمه، ففقدت المقاومة الفلسطينية الدعم الناري الشامل، في وقت كانت قوى محور المقاومة تحتفظ بقمة قوتها وجاهزيتها، وكانت سوريا لا تزال عضوًا أساسيًا في هذا المحور.
• استراتيجية القتال بالمفرّق: اتبع المحور استراتيجية "تجزئة الساحات" والقتال بالمفرّق، باستثناء المقاومة اللبنانية التي التحقت بجبهة غزة خلال يوم واحد. 
• فخ المفاوضات الخبيثة: انخرطت إيران في مفاوضات أمريكية، أسفرت عن وقف نار جزئي ومؤقت، استثمره العدو "الإسرائيلي"، للاستفراد المقاومة وإنهاكها، بالتلازم مع تعديل خطير في العقيدة الحربية "الإسرائيلية" - الأمريكية، فلم تعد الحرب تقتصر على الجناح العسكري، بل استهدفت البيئة المدنية عبر سياسة "تطهير عرقي" تركز على "الجغرافيا الشيعية"، والتصريحات العلنية لوزيرة النقل "الاسرائيلية": "لهدم كل بيت شيعي جنوب الليطاني"، ومطالبات بن غفير باعتقال النساء والفتيات؛ لكسر إرادة المقاومين، وإحداث تغيير ديمغرافي يدمر مقومات الحياة لطائفة بأكملها.
• أخطاء سياسية وعقائدية: ارتكب المحور أخطاءً سياسية وعقائدية هشّمت مفاهيم دينية "الجسد الواحد" وشعارات سياسية "وحدة الساحات" الشاملة وغير المشروطة، وتقديم بعض الأطراف مصالحها الوطنية على مصالح المشروع المقاوم.
• حصر الرد الإيراني على العدوان الأمريكي باستهداف القواعد الأمريكية في بعض الدول العربية، دون شموله "لإسرائيل"، مما يهدد بتعميق الصراع القومي (العربي - الفارسي)، وإشعال نار الفتنة (الشيعية - السنية)، ومحاصرة الشيعة العرب في دولهم الخليجية.
• البقاء في دائرة رد الفعل: بقي محور المقاومة أسيرًا لردود الفعل ،وفق التوقيت الأمريكي - "الإسرائيلي،" سواء ببدء الحرب أو إيقافها أو البدء بالمفاوضات وانهائها، مما جعل المحور فريسة لمخططات الترهيب والترغيب الأمريكية، وأفقده زمام المبادرة والقدرة على التقاط الفرص لإلحاق خسائر موجعة بأمريكا و"إسرائيل".
• هدر الإنجازات الميدانية: عدم استثمار محور المقاومة ما أنجزته المقاومة اللبنانية خلال 100 يوم من القتال، والذي قدم إنجازات استراتيجية ذهبية واستثنائية للمحور، أُهدرت نتيجة وقف إطلاق النار الجزئي، وبداية التصدع والتفكك على الجبهة العراقية، عبر تسليم بعض الفصائل لأسلحتها، ولو أن المحور استثمر الإنجازات الأسطورية للمقاومة اللبنانية — التي لا تزال تبدع في الميدان وتقاتل ثلثي الجيش "الإسرائيلي" — لكان بإمكانه تحقيق انتصارات تكتيكية واستراتيجية كبرى.
رغم كل ما مضى، لا يزال الوقت متاحًا ومفتوحًا أمام محور المقاومة لإعادة تعديل استراتيجية الحرب بمواجهة أمريكا و"إسرائيل"، مادامت المقاومة اللبنانية صامدة في الميدان، رغم الخسائر البشرية والمادية التي أُصيبت بها وبيئتها، ولا نزال قادرين على تعديل نتائج الحرب وتحصيل نقاط ربح أساسية، شرط أن تشترك جبهات محور المقاومة بشكل موحد وشامل في القتال إلى جانب المقاومة اللبنانية ضد "إسرائيل".
"إسرائيل" لا تستطيع — استنادًا إلى تجربة المقاومة اللبنانية — الصمود في حرب استنزاف متواصلة ومفتوحة ضد المحور مجتمعًا، فما تواجهه في لبنان أصاب قيادتها السياسية والعسكرية بالإرباك والتخبط، وجعلها تستعين بأطراف صديقة نتيجة عجزها، فاستعانت بالبيئة السياسية اللبنانية الهشّة والضعيفة، وتحاول الاستعانة بالتكفيريين والنظام السوري الجديد، واشعال الحرب الأهلية، مما يثبت إخفاقها وفشل حربها، رغم تدميرها لنصف الجنوب اللبناني واستكمال تدمير النصف الآخر، مستفيدة من استفرادها بالمقاومة اللبنانية وخديعتها لإيران بالمفاوضات.
بادروا لتوحيد الساحات ميدانيًا، قبل أن يفوت الأوان..


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل