الثبات-إسلاميات
ليلة النصف من شهر شعبان من الليالي التي ورد في فضلها ذكرٌ في السنة النبوية، لما تحمله من معانٍ عظيمة تتعلق بسعة مغفرة الله تعالى ودعوته لعباده إلى تصفية القلوب وإصلاح ما بينهم وبينه وبين خلقه.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن)) رواه ابن ماجه والطبراني، وحسّنه وصححه جمع من أهل العلم بمجموع طرقه.
ويبين هذا الحديث سعة رحمة الله تعالى، وأن هذه الليلة مَظِنّة للمغفرة العامة، غير أن هذه المغفرة تُحجب عمّن وُجدت في قلبه موانع عظيمة. وأعظم هذه الموانع: الشرك بالله تعالى، قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾،
كما يُحرم منها المشاحن لما في قلبه من حقد وعداوة، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
وجاء في بعض الروايات ذكر قاطع الرحم والعاق لوالديه، وهي معانٍ ثابتة بنصوص صحيحة، قال ﷺ: ((لا يدخل الجنة قاطع رحم)) متفق عليه،
وقالﷺ: ((رضا الرب في رضا الوالد)) رواه الترمذي. ولم يثبت عن النبي ﷺ تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادة معينة، غير أن الإكثار من الطاعات على وجه العموم مشروع، من دعاء واستغفار وذكر، واجتماع في المساجد قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
وخلاصة الأمر أن ليلة النصف من شعبان دعوة لتصفية القلوب مع كثرة الأعمال، وإصلاح ما بين العبد وربه وما بينه وبين الناس، استعدادًا لاستقبال شهر رمضان بقلب سليم، قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
حين يرتفع الذهب… وتضيق الصدور
شعبان… شهر التهيئة ورفع الأعمال
نفحات من تفسير سورة الكهف من الكهف إلى المدينة: فقه النجاة في زمن الفتن