هل يكون الحل بنزع أسلحة الطوائف العسكرية والإدارية؟ _ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 09 حزيران , 2026 01:49 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تتعرّض المقاومة وأهلها من المسلمين الشيعة لتزوير الحقائق وتضليل الرأي العام، عبر اتهامهم بأنهم المكوّن الوحيد الذي يمتلك سلاحاً في لبنان، والضغط عليهم لتسليمه أو نزعه بالقوة — ولو بالاستعانة بالعدو "الإسرائيلي" — بحجة تطبيق اتفاق "الطائف" لحل الميليشيات، وهذا تعريف سطحي ومبتور لمفهوم السلاح عبر حصره في البعد العسكري فقط؛ بينما التعريف الحقيقي للسلاح هو كل وسيلة مادية أو قانونية تؤمن حماية الفرد أو الجماعة.
يمتلك "المسيحيون الموارنة" سلاحاً فتاكاً وناعماً، يتمثل في استحواذهم التاريخي على الوظائف الإدارية، والدستورية، والأمنية القيادية والحساسة، بينما كان الشيعة تاريخياً خارج منظومة هذا السلاح الطائفي، فلم يشغلوا أي مركز عسكري أو مالي مهم، بل ظلوا على هامش الإدارة والسياسة والقرار  وتزامن ذلك مع تعرضهم المستمر للاعتداءات منذ تأسيس الكيان "الإسرائيلي"؛ فكان الجنوب تحت القصف والتهجير، وعانى الإهمال والحرمان من قِبل أولئك الذين يملكون سلاح القرار من "المسيحيين الموارنة"، الذين أسّسوا أول ميليشيا مسلحة خارج إطار الدولة (الكتائب اللبنانية)، والتي استلمت السلاح من العدو "الإسرائيلي" و"شاه ايران" لتحرير لبنان من الوطنيين والعروبة والفلسطينيين، بينما كان فيه المسلمون الشيعة بلا سلاح ولا ميليشيا، ولا شراكة حقيقية في الدولة، بينما كان الموارنة يمسكون بمفاصل القرار من رئاسة الجمهورية، وقيادة الجيش، والأمن العام، وحاكمية مصرف لبنان، والقضاء، وقوى الأمن الداخلي.
بادر المسلمون الشيعة، ووفقاً للقوانين الدولية والشرائع الدينية وحق الإنسان بالدفاع عن نفسه إلى إطلاق حركتهم المطلبية بقيادة الإمام السيد موسى الصدر، لتأمين الحماية لأهل الجنوب في مواجهة العدو "الإسرائيلي"، ولرفع الحرمان عن الطائفة واسترجاع حقوقها داخل النظام.
إن المطالبة بنزع سلاح المقاومة الدفاعي الموجه ضد "إسرائيل" دون تأمين البديل، يُعد عدواناً داخلياً على الشيعة والأسوأ من ذلك، السعي لتطهير الإدارة والوظائف منهم، سواء وتقديم التقارير عن الضباط والمسؤولين للإدارة الأمريكية والمخابرات متعددة الجنسيات لمعاقبتهم، أو المطالبة الإقصائية بترحيلهم لإنقاذ لبنان ممن "خربوه ودمروه"؛،في محاولة لتبرئة العدو "الإسرائيلي" من جرائمه.
لقد أكد اتفاق الطائف على نزع سلاح الميليشيات — والمقاومة ليست ميليشيا داخلية — بالتزامن مع إلغاء الطائفية السياسية في الإدارة والوظيفة ما عدا الفئة الأولى، لكن السلاح الإداري والمالي بقي كما هو بيد "الإدارة السياسية المارونية"، والذي يتجاوز بخطره سلاح المقاومة الذي لم يُستعمل في الداخل بل سُخِّر لمواجهة الاحتلال، فإذا كان البعض يطالب بنزع السلاح وفقاً لاتفاق الطائف، فإننا نطالب باسم "أهل المقاومة" بنزع "سلاح الإدارة والوظيفة والهيمنة" على القرار السياسي والعسكري، والإلغاء الفوري للطائفية الوظيفية في كل المراكز، بما فيها قيادة الجيش، ورئاسة الجمهورية، وحاكمية مصرف لبنان والقضاء، لأننا نرى في هذه الوظائف أسلحة مدمّرة للتعايش والشراكة الوطنية، كما يظهر الآن حيث تُستغل لخدمة المشاريع الخارجية.
إن أي حل لوقف إطلاق النار مع العدو "الإسرائيلي" والانسحاب إلى شمال الليطاني، يجب أن يرتكز على مبدأ "تنظيم إدارة السلاح مع الجيش اللبناني" بما يحفظ أمن الوطن، لأنه لا يمكن لأحد نزعه بالقوة  وعلى قوى المقاومة "تجميد" النقاش حول تسليم السلاح حتى يتم نزع سلاح الإدارة والوظيفة، وتطبيق الطائف وتطويره، لتكون الديمقراطية والكفاءة والوطنية هي المعايير الحاكمة لتعيين الرؤساء والقادة العسكريين والمدراء العامين، والبدء بمناقشة إلغاء "المناصفة الطائفية" من أيدي أولئك الذين يتصرفون بمراهقة سياسية تكاد تضع لبنان على مشارف الحرب الأهلية.
لن يقبل أهل المقاومة أن تجردهم الحكومة من سلاحهم الدفاعي، بعدما اعتدت عليهم "باتفاق القاهرة" ومنحت الجنوب - دون مشورة اهله - للمقاومة الفلسطينية المسلحة ولا بد لأي اتفاق من أن يفرض "ثلاثية متزامنة":
أولاً: انسحاب الجيش "الإسرائيلي" من كل الأراضي المحتلة.
ثانياً: إعادة تموضع مجاهدي المقاومة (وفق الترتيبات الأمنية المقترحة).
ثالثاً: إعادة هيكلة الوظائف الأساسية، لإعادة التوازن الإداري والوظيفي، ومنع "الهيمنة ولاحتكار المسيحي"؛ بما يحقق الشراكة الحقيقية في المؤسسات الدستورية والعسكرية والإدارية.
  لا لنزع السلاح الأحادي، بل بنزع أسلحة الطوائف الأخرى الإدارية والدستورية لتأمين العدالة والأمن الاجتماعي، والتكافؤ في المواطنة، والشراكة في قرار الحرب والسلم والإنماء.
للمبادرة، لتعديل "اتفاق الطائف" الظالم للبنانيين وأصحاب الكفاءات، وإلغاء "المناصفة" وتثبيت المواطنة وتكافؤ الفرص، مع تأكيد رفضنا "المثالثة"، ونطالب بالمواطنة الكاملة، ونؤكد أنه إذا كانت للطوائف الأخرى هواجس وخاوف من سلاحنا، فلنا أيضاً مخاوف وتجربة سيئة مع سلاحهم الإداري والسياسي الذي أشعل الحرب الأهلية، واستدعى الاحتلال "الاسرائلي" وتحالف معه، ولا يزال يحاول تقسيم لبنان.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل