أقلام الثبات
ملأ الرئيس دونالد ترامب الدنيا وشَغِل وسائل الإعلام بإبداء رغبته في لقاء مرشد الثورة الإيرانية السيد مجتبى خامنئي، وفي نفس التوقيت، كانت مدمراته تُناوِر للاقتراب من مضيق هرمز، فكانت إيران جاهزة لردع الغدر الأميركي المتكرر، وأمطرت السفن والبوارج بوابل من الصواريخ والمُسيَّرات، وطاردت بعضها وطردتها الى المحيط الهندي.
وينسى الرئيس ترامب كلما طلب لقاء المُرشد، أن أميركا قبل العدوان كانت بالنسبة لإيران "الشيطان الأكبر"، وغَدَت بعده "الشيطان الأوحد" بين كل الدول الكبرى، وأن أميركا بالنسبة للأميركيين الآن، برأي نائبة الرئيس السابقة كاميلا هاريس، قد انتقلت من "أميركا أولاً" إلى "أميركا وحيدة".
"أميركا أولاً"، الشعار الذي رفعه ترامب في ولايته الثانية، انهار مع انهيار الوضع الاقتصادي والمعيشي في الولايات المتحدة، على خلفية إقفال مضيق هرمز وجنون أسعار الوقود، وما تبعه من غلاء معيشة وتضخُّم، ما انعكس انقسامات في أوساط حركة MEGA والحزب الجمهوري، وزاد من هذه الانقسامات تقرير علني من البنتاغون، حول تعمية الشعب الأميركي عن حقيقة الخسائر الأميركية في القواعد الخليجية، إضافة إلى نكسات في الجو والبحر، وهذا ما أثبتته صور الأقمار الإصطناعية.
"إدارة كاذبة"، عبارة يتداولها الشارع الأميركي حول التقارير والبيانات وتصريحات ترامب التي تدَّعي الانتصارات الوهمية، منذ الإعلان عن تدمير القدرة النووية الإيرانية في حرب الإثني عشر يوماً في شهر حزيران من العام 2025، ثم تكرار أكاذيب الانتصارات بتغيير النظام الإيراني من خلال اغتيال المرشد ومَن معه من القادة السياسيين والعسكريين، وأخيراً وليس آخراً الادعاء بالقضاء على القوة الصاروخية ومنصات الإطلاق الإيرانية، لتأتي شبكة CNN وتفضح بتقريرها الأخير زيف الادعاءات.
أشار التقرير إلى تحليلات نشرتها شبكة CNN، أظهرت نشاطاً واسعاً في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض، حيث أُُعيد تأهيل نحو 50 مدخلاً ومخرجاً من أصل 69 موقعاً تعرضت لأضرار مباشرة أو للإغلاق بفعل الغارات، وأن أعمال التأهيل تمَّت باستخدام جرافات وآليات وشاحنات تقليدية، ما يعكس وجود خطط طوارئ معدّة مسبقاً للتعامل مع سيناريوهات القصف ومحاولات تعطيل البنية التحتية العسكرية.
وتشير التقديرات إلى أن سرعة إعادة فتح المداخل، تعكس طبيعة العقيدة الدفاعية الإيرانية القائمة على استمرارية العمل عبر ممرات ومسارات بديلة، تسمح بالحركة داخل المنشآت حتى بعد تضرر بعض المداخل الرئيسية.
ومن أبرز المواقع التي تناولها التقرير، قاعدة دزفول، حيث أُعيد تشغيل 4 مداخل من أصل 5 تضررت سابقاً، ما أعاد للقسم الأكبر من القاعدة قدرته التشغيلية، كما أظهرت الصور الفضائية أضراراً واسعة في منطقة أصفهان، إلا أن التقديرات تشير إلى أن البنية الخرسانية العميقة للمنشآت بقيت سليمة إلى حد كبير، ما حال دون تأثير الغارات على المرافق الأساسية الموجودة في العمق.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه المعطيات تكشف محدودية تأثير الضربات الجوية على المنشآت المحصنة تحت الأرض، إذ استهدفت نسبة كبيرة من الغارات المداخل وشبكات الطرق والمنشآت السطحية، فيما بقيت المرافق الرئيسية الموجودة في الأعماق بعيدة عن التأثير المباشر.
بدورها، صحيفة معاريف "الإسرائيلية" استندت الى صور فضائية وتحليلات جغرافية، ورصدت أن فرق الصيانة والهندسة الإيرانية تمكنت من إعادة فتح معظم مداخل الأنفاق التي تضررت أو أغلقت نتيجة الغارات، ما سمح بإعادة ربط أجزاء واسعة من قواعد الصواريخ بشبكات الطرق والممرات التشغيلية.
وجاءت المفاجأة الإيرانية يوم الأحد الماضي، بفتح النار الصاروخية على الكيان الصهيوني إنتقاماً لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت والبلدات والقرى في جنوب لبنان، وما أدت إليه الإعتداءات الصهيونية من قتل وتهجير، لتُعيد المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى المربع الأول نتيجة الشرط الإيراني الأبرز لاستئناف هذه المفاوضات: وقف نار شامل لكل جبهات الشرق الأوسط، مما شكل إحراجاً جديداً لإدارة ترامب، العاجزة في الوقت الحاضر عن العودة إلى خيار الحرب، التي يريدها بنيامين نتانياهو لأسباب داخلية انتخابية، ولا يريدها ترامب لأسباب داخلية انتخابية.
ورغم ضغوطات حركة AIPAC، وهي لجنة الشؤون العامة الأميركية "الإسرائيلية"، بوجوب استمرار العمل الحربي المشترك بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، فإن هيمنة هذه الحركة على السلطتين التشريعية والتنفيذية في أميركا، تضع ترامب في موقفٍ حرج، وفي أزمة مضافة على أزماته مع قاعدة MEGA الرافضة للحرب على إيران، ومع شريحة من الحزب الجمهوري أيضاً عشية استحقاق الانتخابات النصفية، التي قد يخسر فيها هذا الحزب الأغلبية في مجلس النواب نتيجة تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد الأميركي.
وحول إمكانية توريط نتانياهو لترامب بحرب جديدة مع إيران، يقول ضابط الاستخبارات الأميركي السابق؛ سكوت ريتر: "إيران انتصرت، وإدارة ترامب لم تعُد تملك ما تفعله معها، بعد حصارنا لها لمدة 47 عاماً، وقتالها لمدة 37 يوماً، وهي التي باتت تمتلك زمام المبادرة، بينما ترامب لم يعد يملك شيئاً سوى مواجهة محاولات عزله ومحاكمته"، وبالفعل إعترف ترامب منذ ساعات على شاشة MBC News، أن "الحرب على إيران باتت بالنسبة لأميركا فيتنام جديدة"، ولا يُعتقد أن المفاوضات مع إيران ستتعدى وقف إطلاق نار ورفع حصار وفتح مضيق هرمز، ولا معاهدة سلام ووئام مع "الشيطان الأكبر"، وبالتالي لا مصافحة لترامب مع أعلى شخصية روحية شيعية في العالم، لأن إيران أحسنت بتر يديه الإثنتين.
لبنان بين مقاومةٍ تفرضُ وقفَ إطلاقِ النارِ وحكومةٍ تشرِّعُه _ د. نسيب حطيط
ترامب.. اللاعب الخائب الذي افتتح المونديال بتغريدات فارغة وضربة خارج المرمى _ أمين أبوراشد
هل تُكلّف أمريكا "جبهة النصرة" بغزو لبنان.. لنصرة "إسرائيل"؟ _ د. نسيب حطيط
حدث كبير في طهران وبيروت.. "الحزب جهّز المفاجأة الكبرى"! _ ماجدة الحاج