السياسة الأميركية تجاه لبنان: بين الضغط الميداني ومسارات التفاوض _ د. ليلى نقولا

الإثنين 08 حزيران , 2026 01:44 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

تقوم السياسة الأميركية الحالية تجاه لبنان على مقاربة مركّبة تقوم على الجمع بين أدوات الضغط العسكري والسياسي وإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، وذلك لتحقيق أهداف استراتيجية بأقل كلفة مباشرة ممكنة.
تتجلى المقاربة الأميركية في مسارات عدّة متوازية كما يلي:
أولاً: الجمع بين الدبلوماسية والضغط الميداني. فمن جهة، يتم فتح الباب أمام التفاوض، وذلك عبر قنوات متعددة، منها مع السلطة السياسية اللبنانية في مسار واشنطن، ومنها مع الرئيس نبيه بري عبر الإطار العربي. ومن جهة أخرى، يتم دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية وإعطاؤها غطاءً سياسياً، مع تشديد الرئيس دونالد ترامب على أن تكون هذه العمليات “دقيقة” ومحدودة في أهدافها.

ثانياً: محاولة فصل حزب الله عن إيران. فالولايات المتحدة تعتبر أن إضعاف الترابط بين الطرفين يشكّل مدخلاً أساسياً لإعادة تشكيل التوازنات في لبنان. وفي هذا الإطار، حصل الاصرار في البيانين الصادرين عن الخارجية الأميركية بعد لقاءات واشنطن على حصر المسار اللبناني بمسار واشنطن فقط بدون أي مسار آخر.

ثالثاً: تعدد في المسارات التنفيذية، وفيها ضغط "إسرائيل" عسكري وميداني، محاولة إحداث تغييرات جغرافية في الجنوب اللبناني، بالتوازي مع ضغوط على الدولة اللبنانية، لدفعها لتوقيع اتفاق مع "إسرائيل" ينص على تعاون أمني وسياسي وانهاء حالة العداء، وقيام الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله.

ومن ضمن المسارات التنفيذية أيضاً، طرح الرئيس دونالد ترامب أمس فكرة إشراك سوريا في مواجهة حزب الله. إلا أن هذا الخيار يبدو محدود الواقعية في المرحلة الحالية. فظروف سوريا الداخلية لا تسمح بمغامرة عسكرية خارج حدودها، خصوصاً بعد سنوات طويلة من الحرب، ووجود العديد من الفئات سواء من خارج الحكم أو داخله، قد تستفيد من فراغ أمني للسعي لقلب موازين القوى الداخلية. كما أن قدرات الحكم الجديد، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، لا تؤهله لتحمّل كلفة مواجهة إضافية ذات أبعاد إقليمية.

إضافة إلى ما سبق، تلعب تركيا دوراً مؤثراً في هذا السياق، إذ لا تبدو راغبة في انخراط سوريا في الساحة اللبنانية. يعود ذلك إلى اعتبارات تتعلق بالأمن السوري الداخلي، حيث تخشى أن يؤدي أي انخراط خارجي إلى إضعاف الاستقرار الهش داخل سوريا، وكذلك إلى تداعيات أوسع على الأمن الإقليمي، خصوصاً في ظل إدراك الأتراك أن أي اضعاف لمحور إيران من قبل "إسرائيل" سيغري "الإسرائيليين" الى الانتقال الى المرحلة التالية وهي الاشتباك مع النفوذ التركي في المنطقة.

في المحصلة، تعكس المقاربة الأميركية محاولة لإعادة تشكيل التوازنات في لبنان ضمن سياق إقليمي أوسع، إلا أن تعدد القيود الداخلية والإقليمية يجعل من تحقيق هذه الأهداف عملية معقّدة وغير مضمونة النتائج.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل