خاص الثبات
في السياسة الدولية، لا تُقاس قيمة التحالفات بالخطابات الرنانة، ولا بالصور التذكارية، ولا بالوعود التي تُطلق أمام الكاميرات. قيمة أي حليف تُقاس في لحظة الخطر؛ عندما تتساقط الصواريخ، وتُهدَّد العواصم، وتُستهدف الشعوب.
منذ عقود، بنت الولايات المتحدة شبكة واسعة من الأدوات الخليجية في المنطقة. أنظمة أنفقت المليارات على السلاح الأمريكي، وفتحت أراضيها للقواعد الأمريكية، وربطت أمنها واستقرارها بالقرار القادم من واشنطن. لكن السؤال الذي يفرض نفسه في كل أزمة: ماذا تجني هذه الدول عندما تصبح هي نفسها في مرمى النيران؟
في كل مواجهة كبرى، يظهر الواقع كما هو. المصالح الأمريكية تأتي أولاً، أما الحلفاء فليسوا سوى أدوات ضمن حسابات أكبر. وعندما تتعارض سلامة هؤلاء الحلفاء مع الأولويات الأمريكية، يصبح مصيرهم تفصيلاً ثانوياً يمكن تجاوزه بخطاب سياسي أو تصريح إعلامي عابر.
في المقابل، يرى أنصار محور المقاومة أن العلاقة مع إيران تختلف في طبيعتها ومنطقها. فهم يعتبرون أن طهران لم تتعامل مع حلفائها باعتبارهم أوراقاً مؤقتة، بل كجزء من مشروع سياسي وأمني واحد. ومن هذا المنطلق، يقدّمون الردود الإيرانية على الاعتداءات الإسرائيلية باعتبارها رسالة مفادها أن استهداف الحلفاء لن يمر من دون ثمن.
لا يستطيع أحد تجاهل حقيقة أن مفهوم التحالف لدى طهران يقوم على مبدأ مختلف عن ذلك الذي تتبناه واشنطن. فبينما تُدار العلاقات الأمريكية غالباً بمنطق المصلحة المتغيرة، يرى حلفاء إيران علاقتها بحلفائها على أنها علاقة التزام متبادل في أوقات الشدة قبل أوقات الرخاء. وهذا ما حصل مع لبنان.
لهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه حلفاء واشنطن على أنفسهم ليس كم سلاح اشتروا، ولا كم اتفاقية وقعوا، بل: هل سيجدون من يدافع عنهم عندما تحين ساعة الاختبار؟ وهل التحالف الذي لا يظهر أثره إلا في البيانات الدبلوماسية يمكن اعتباره تحالفاً حقيقياً؟
التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى. وفي النهاية، يبقى الفرق شاسعاً بين حليفٍ يشاركك المخاطر، وحليفٍ يكتفي بإدارة الأزمة من بعيد. وبين من يرى فيك شريكاً في المعركة، ومن يراك مجرد أداة في حسابات النفوذ.
وهنا تكمن المعضلة الكبرى لكل من راهن على الحماية الأمريكية: هل هو حليف بالفعل، أم مجرد تابع ينتظر دوره في قائمة المصالح؟
محور المقاومة.. وحرب الدفاع المشتركة الشاملة _ د. نسيب حطيط
السياسة الأميركية تجاه لبنان: بين الضغط الميداني ومسارات التفاوض _ د. ليلى نقولا
النازحون... بين الإهمال والاستهداف _ د. نسيب حطيط