حين يرتفع الذهب… وتضيق الصدور

الخميس 29 كانون الثاني , 2026 12:19 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات-إسلاميات

في الأزمنة التي يشتدّ فيها بريق الذهب، وتضطرب فيها الأسواق، ويغدو الادخار هاجسًا عامًا، يقف القلب المؤمن أمام سؤالٍ أعمق: أين نضع كنوزنا حين تتقلّب القيم؟

يحدّثنا شدّاد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا رأيتَ الناسَ يكنزون الذهبَ والفضةَ، فاكْنِزْ هؤلاءِ الكلماتِ: اللهم إني أسألكَ الثباتَ في الأمر، والعزيمةَ على الرشد، وأسألكَ موجباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، وأسألكَ شكرَ نعمتك، وحُسنَ عبادتك، وأسألكَ قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألكَ من خيرِ ما تعلم، وأعوذُ بك من شرِّ ما تعلم، وأستغفركَ لما تعلم، إنك أنتَ علّامُ الغيوب)). ليس في الحديث إنكارٌ لقيمة المال، ولا تحريمٌ للسعي والادخار، وإنما هو تصحيحٌ للاتجاه حين تتحوّل الوسائل إلى غايات، وحين يُظنّ أن الأمان يُشترى ويُخزَّن.

الذهب حين يرتفع… ماذا ينخفض؟

كلما ارتفع سعر الذهب، ارتفعت معه مخاوف الناس من الغد، واشتدّ القلق على الرزق، وازداد التعلّق بما في الأيدي.

  غير أنّ الخطر الحقيقي ليس في ارتفاع الأسعار، بل في انخفاض الطمأنينة، وفي قلبٍ يُثقِلُه الخوف أكثر مما يثبّته اليقين.

فالذهب يحفظ القيمة، لكنه لا يحفظ القلب، ولا يمنح الثبات عند الشدائد، ولا يُنقذ صاحبه حين تضيق السبل.

كنزٌ لا يعرف التضخّم وجّهنا النبي ﷺ إلى كنزٍ من نوعٍ آخر؛ كنزٍ لا تطاله الأزمات ولا تلتهمه التقلبات: الثبات، والرشد، والرحمة، والمغفرة، والقلب السليم، واللسان الصادق إنها أصول النجاة في زمن الفتن، ورأس مال المؤمن حين تفلس المعايير من امتلك هذه الكنوز، لم يخف من الغد، لأن قلبه معلّقٌ بالله لا بالأرقام، ومن توزّد بها، لم تُفاجئه الأزمات، لأنها لم تُفاجئ ربّه.

بين كنزٍ يُخشى عليه… وكنزٍ يُؤمَن به المال يُكنَز خوفًا من الفقد، أما الدعاء فيُكنَز ثقةً بالعوض.

ذاك قد يُسرق أو يُجمّد أو يفقد قيمته، وهذا محفوظٌ عند من لا تضيع ودائعه.

قد يرتفع الذهب، وقد تهبط العملات، وقد تضيق الأحوال، لكن يبقى هذا الحديث شاهدًا على أن أغلى ما يُدَّخر هو ما يصلح القلب، وأن من عرف أين يضع كنزه، لم تُرهقه تقلبات السوق، لأن قلبه كان في أمان.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل