أقلام الثبات
يتركز الاهتمام السياسي والإعلامي بأخبار القصف، والمجازر، وتدمير القرى والمدن، والقتل والتدمير "الإسرائيلي"، وعمليات المقاومة الدفاعية، وتغييب ما أنتجته هذه الحرب من نزوح وتهجير جماعي لأهل الجنوب والضاحية خصوصاً، الذين يعانون من الإهمال والتقصير والاستهداف الموجه.
بعد ثلاثة أشهر من النزوح الجماعي لحوالي مليون مواطن لبناني، وبعد ثلاث سنوات على نزوح أهالي القرى الحدودية، تم حرمان هؤلاء من أبسط حقوقهم على الدولة والمجتمع الدولي؛ خلافاً لما حصل عليه النازحون السوريون من الأمم المتحدة من رعاية وتغطية صحية ومالية وتربوية وأمنية، وخلافاً لما يحصل عليه اللاجئون الفلسطينيون من "الأونروا"، فإن النازحين اللبنانيين لا زالوا " مكتومي القيد" وغير مُعترف بهم حتى من الحكومة اللبنانية، التي أسّست وزارة المهجرين وصندوق المهجرين بعد الحرب الأهلية، لدفع التعويضات للمهجّرين الذين لم يتجاوزوا المليون على مدى 15 عاماً من الحرب، بينما وصل عدد النازحين بسبب العدوان "الإسرائيلي" إلى مليون مهجّر خلال ثلاثة أشهر فقط!
لم تحظَ هذه القضية الإنسانية والاجتماعية بالاهتمام المطلوب، لأن حصار النازحين والمهجرين جزء من الحرب على المقاومة لنزع سلاحها الشعبي الحاضن ودرع المقاومين المدني والشعبي، فلجؤوا لتفجير هذا الحصن بتهجيره وتجويعه، وإذلاله، وحرمانه من مراكز الإيواء الآمنة التي توفر الحد الأدنى من الأمن الاجتماعي والإنساني، وتحريضه للانقلاب على المقاومة، وتحميلها مسؤولية ما يعاني منه والتبرؤ منها، لنزع شرعيتها الشعبية، بعدما نزعت حكومة التطبيع الشرعية الرسمية عنها واعتبرتها عدواً مشتركاً لها و"لإسرائيل"، ووصفتها بالمعطى القانوني بأنها "خارجة عن القانون" وجماعة مسلحة متمردة على الدولة!
إن مسؤولية ما يتعرض له النازحون تتوزع على العدو، والخصم، والصديق، وأولي الأمر والممثلين عن الطائفة الشيعية، وفق التالي:
العدو "الإسرائيلي" والإدارة الأمريكية اللذان يتحملان المسؤولية الجنائية والأخلاقية بتهجير هؤلاء المدنيين، خلافاً لكل القوانين الدولية، وارتكاب جريمة "التطهير العرقي".
القوات الدولية التي لم تقم بحماية المدنيين ومنع "إسرائيل" من الاجتياح.
الحكومة اللبنانية التي تحاصر النازحين وتمنع وصول المساعدات إليهم، وتتعامل معهم على أنهم جزء من المقاومة التي أعلنتها "عدوّاً" لها، فصارت عائلة المقاوم النازحة عدوّاً للحكومة.
"الثنائية الشيعية" التي تمثّل النازحين نيابياً ووزارياً وسياسياً، فما زلنا مقصرين بواجباتنا على المستوى القانوني والرسمي لحمايتهم وتوفير الحد الأدنى من متطلباتهم المعيشية والمعنوية والنفسية.
لا بد من المبادرة السريعة لمعالجة مشكلة النازحين التي تمثل قنبلة ديموغرافية واجتماعية، فحتى لو تم اعلان وقف إطلاق النار، فإن نسبة كبيرة من النازحين لا تستطيع العودة إلى قراها وبيوتها المدمرة، ويمكن أن تبقى لسنوات خارج قراها، مما يستوجب رفع الصوت عبر "هيئة مركزية للنازحين "، تتحرّك، للمطالبة بحقوقهم، والضغط على الحكومة والأصدقاء وممثليهم (المقصّرين) لتحقيق ما يلي:
ضم النازحين إلى وزارة المهجرين والاستفادة من كل القوانين والإعفاءات التي تم إقرارها للمهجرين لجهة التعويضات، ورخص البناء، وقروض المهجرين لإعادة الترميم والبناء.
إصدار القوانين والمراسيم اللازمة وإعفاء النازحين من الرسوم التعليمية في المدارس والجامعات الرسمية، مع بقاء الاستشفاء والتغطية الصحية على حساب وزارة الصحة للذين لا يستفيدون من المؤسسات الرسمية الضامنة.
إصدار القرارات اللازمة باستقبال المساعدات الإيرانية للنازحين، وتشكيل لجنة رسمية للتحقق من استفادة النازحين حصراً من هذه المساعدات.
البدء بصرف تعويضات شهرية أو شاملة لعوائل الشهداء والجرحى ذوي الاحتياجات الخاصة (المعوقين).
تأمين مراكز إيواء تؤمن الحد الأدنى من الأمن الاجتماعي والمعيشي.
إن استهداف النازحين رسمياً ودولياً كأحد محاور الحرب على المقاومة هو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، فحرمان أكثر من 300 ألف تلميذ وطالب من الدراسة والرعاية الاجتماعية، وحرمان مليون مواطن لبناني من الرعاية الرسمية والمجتمعية، سيؤدي إلى كارثة اجتماعية عامة متعددة الاتجاهات، والتي ستنعكس سلبياً على الأمن الاجتماعي اللبناني العام اقتصادياً، واجتماعياً، وتربوياً.
أهلنا النازحون ضحايا التوحش "الإسرائيلي"، وضحايا الإهمال والتقصير والعنصرية الطائفية والسياسية...
النازحون الصابرون هم الذراع الثاني للمقاومة، فلا تسمحوا لأحد بقطعها، ولا تهملوها.
أمهاتنا وأخواتنا وأطفالنا في الشوارع والخيام وهم كرامتنا وشرفنا وأغلى من قضايا الأرض ويقول رسولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وهو يطوف بالكعبة "ما أعظمَكِ وأعظمَ حُرمتَكِ والذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ، لحُرمةُ المؤمنِ أعظمُ عندَ اللهِ حُرمةً منكِ..".
أمهاتنا وأخواتنا وأطفالنا "السبايا الجدد".. فاحفظوا حرماتهم.
النازحون... بين الإهمال والاستهداف _ د. نسيب حطيط
الأحد 07 حزيران , 2026 01:35 توقيت بيروت
أقلام الثبات
رغم خروج سورية من محور المقاومة... لم تسلم من العدوان الصهيوني _ حسان الحسن
صمود المقاومة في مواجهة ثلاثية التوحش والخيانة والحصار _ د. نسيب حطيط
عبثية واستحالة نزع السلاح بالقوة _ د. نسيب حطيط