أقلام الثبات
رغم خروج سورية من محور المقاومة بعد سقوط الدولة والمجتمع فيها في الثامن من كانون الأول 2024، لا تزال تعاني من أزمة معيشية قاسية جداً، رغم رفع العقوبات الأميركية تدريجياً عن الشعب، وذلك بعدما "أوصلت واشنطن، بالتماهي مع تل أبيب، سلطة تكفيرية إلى الحكم في دمشق بقيادة أبي محمد الجولاني"، حسب ما أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي قال حرفياً بعد سقوط الدولة السورية: "إننا أسقطنا نظام بشار الأسد الذي كان حلقة الوصل بين حزب الله وإيران". وكان ترامب أكد في هذا السياق أيضاً أنه هو من أوصل الجولاني إلى الحكم، وقال الرئيس الأميركي حرفياً في تصريح له في الأشهر الفائتة: "كنت سبباً في وصول أحمد الشرع إلى الرئاسة في سورية، وهو رجل صارم".
غير أن هذا الدعم الأميركي، إضافة إلى كل الدعاية عن الاستثمارات الخليجية وغيرها في سورية، لم يغيّر في الواقع المعيشي الصعب في هذا البلد، بخاصة لجهة الارتفاع الحاد في أسعار الخبز ومختلف السلع الاستهلاكية الأساسية وفواتير الكهرباء. كذلك يغيب دور الدولة في رعاية الأمن الصحي بعد بيع المشافي السورية التي كانت تقدم الخدمات للمواطنين شبه مجاناً قبل سقوط الدولة والمجتمع، تحت شعار "خصة هذه المشافي"، ناهيك عن ازدياد الشرخ بين المواطنين اجتماعيًا، جراء ممارسات سلطة الأمر الواقع، خصوصاً "سياسة التمييز الطائفي والمذهبي" التي تنتهجها في التعامل مع السوريين، تحديداً في مسألة اختيار موظفي القطاع العام بعد صرف مئات الآلاف منهم، عسكريين ومدنيين، كما لم تبادر هذه "السلطة" إلى مساءلة مرتكبي المجازر في السويداء والساحل السوري وريف دمشق.
لا ريب أن "إسرائيل" ما كانت تحلم بهذا الواقع الصعب الذي تعاني منه سورية راهناً، فالبلاد مدمرة ومفككة اجتماعيًا، والشعب السوري بات لاجئاً إنسانياً واقتصادياً. وهنا يعزو مرجع سياسي سوري سبب تدهور الأوضاع الاقتصادية إلى "مسألة رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية، فباتت تخضع لأسعار السوق". ويلفت إلى أن "كل السلع الاستهلاكية متوافرة في الأسواق السورية، ولكن زادت أسعارها عشرة أضعاف وأكثر، لذا يعاني الفقراء وذو الطبقة الوسطى بشكل خاص من هذه الأزمة، أما الأغنياء فلا مشكلة لديهم، فكل السلع متاحة لهم". ويشير المرجع إلى أن "كل التطور في الإنتاج الذي شهده عهد الرئيس حافظ الأسد ونجله ذهب أدراج الرياح".
وفي لمحةٍ سريعةٍ عن مرحلة ما قبل سقوط الدولة، يؤكد أن "الفقر الذي شهدته سورية، خصوصاً بعد تفعيل قانون قيصر الأميركي لمعاقبة الشعب السوري في العام 2020، أسهم في تأليب الشارع على الرئيس السابق بشار الأسد، لأن الشعب كفر بالفقر ولم يلق التغيير المنشود حتى الساعة"، على حد تعبير المرجع. كذلك يعتبر أن "انشغال العالم بالحرب بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية صرف أنظار الدول واهتمامها عن سورية"، ويقول: "العالم مشغول عنا اليوم". ولكن في الوقت عينه يعتبر المرجع أن "رحيل النظام السابق وخروج سورية من محور المقاومة أبعد عنها الاعتداءات الإسرائيلية، ولولا ذلك لكان الوضع في سورية كما في لبنان، أي لكانت عرضة للهجمات الإسرائيلية"، دائماً برأي المرجع.
لكن رغم خروج سورية من "المحور"، واستعدادها لعقد اتفاق أمني مع العدو الإسرائيلي، وعدم التحدث نهائياً باسترجاع الجولان المحتل وسواه من الأراضي المحتلة، ها هو العدو مستمر في التوغل داخل الأراضي السورية. فقد قال تقرير سوري صادر عن "مركز جسور للدراسات" في الأيام القليلة الفائتة إن "التوغلات "الإسرائيلية" في الجنوب تفرض منطقة عازلة غير معلنة، عبر تجريف الأراضي الزراعية وتدمير البنى التحتية، وإقامة الحواجز المؤقتة، ومنع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفرض قيود على تنقلهم، مع تكرار عمليات الاستجواب"، ويأتي ذلك "بالتوازي مع إقامة مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتل، بينها توسيع مستوطنة كتسرين، ومشاريع التوربينات الهوائية في قرى الجولان"، بحسب ما ورد في التقرير، ما يدحض كل الأقاويل التي تحاول نزع النية العدوانية عن هذا العدو، وتحميل المقاومة الشعبية في لبنان مسؤولية العدوان المستمر والمتمادي على هذا البلد.
رغم خروج سورية من محور المقاومة... لم تسلم من العدوان الصهيوني _ حسان الحسن
السبت 06 حزيران , 2026 03:14 توقيت بيروت
أقلام الثبات
صمود المقاومة في مواجهة ثلاثية التوحش والخيانة والحصار _ د. نسيب حطيط
عبثية واستحالة نزع السلاح بالقوة _ د. نسيب حطيط
قبضة إيران على شبكة الاتصالات في قاع مضيق هرمز أقوى من النووي _ أمين أبوراشد