صمود المقاومة في مواجهة ثلاثية التوحش والخيانة والحصار _ د. نسيب حطيط

السبت 06 حزيران , 2026 03:11 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
عندما يستعين الاحتلال المتوحش بالحكومة اللبنانية "الضعيفة"، ويفرض عليها إعلان المقاومة "عدواً مشتركاً"، محملاً إياها مسؤولية الفشل في نزع سلاح المقاومة واجتثاثها؛ فإن ذلك دليلٌ على حقيقة فشل العدوان "الإسرائيلي"، وعجزه عن حسم المعركة، فكيف لحكومة ضعيفة ذليلة أن تنفذ ما عجز عنه الأصيل؟
 لقد استهزأ بها شريكها "الإسرائيلي" بعد ساعات فقط من توقيعها "اتفاق الذل" في واشنطن، حيث ألغى رئيس حكومة العدو "نتنياهو" اجتماع حكومته المصغرة المخصص لمناقشة الاتفاق مع حكومة التطبيع في لبنان، بُعيد إعلان المقاومة رفضها للاتفاق وبعد الاعتراف به، وكان هذا الإلغاء بمثابة اعتراف "إسرائيلي" بـ"فيتو" المقاومة على أي اتفاق، وتهميشاً تاماً لسلطة التطبيع التي أثبتت أنها ليست صاحبة قرار وغير قادرة على التنفيذ، مما جعل الاتفاق معها عبثاً وشراءً للأوهام، تماماً كما هو مشروع نزع سلاح المقاومة المستحيل.
بعد سنوات من الحرب "الإسرائيلية" الشرسة، والحصار الأمريكي الخانق، وانقلاب الحكومة اللبنانية على شعبها وإعلان شراكتها العملية في الحرب عليه، استطاعت المقاومة، بقتالها الميداني الأسطوري والصبر المشرّف لأهلها الصامدين والنازحين، إفشال المشروع الأمريكي-"الإسرائيلي" الرامي لتفكيكها، رغم  مبالغة العدو في توحشه ومجازره وتدميره وفق مشروع إبادة جماعية شاملة “تطهير عرقي" استهدفت القرى والمدن والعمران، محاولاً محو الهوية الثقافية والدينية والتاريخية لـ"جبل عامل"، لكنه وقع لأول مرة في تاريخه في "فخ استراتيجي"؛ حيث يقف اليوم عاجزاً عن تحقيق أهداف حربه، أو حماية جيشه، أو فرض شروطه على المقاومين.
لم يحقق العدو "الإسرائيلي" حتى الآن سوى تدمير مئات الآلاف من البيوت والمؤسسات، وقتل وجرح أكثر من 15,000 مدني لبناني، دون أن ينجز أي مكسب سياسي وحتى مكاسبه الجغرافية "المؤقتة" وغير الآمنة لا يمكن صرفها في السياسة، فالحروب وسيلة عنيفة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وعقائدية، وهذا ما فشلت "إسرائيل" في انتزاعه حتى الآن.
إن ثنائية الصمود اللبناني - الإيراني بمواجهة الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية" الأخيرة ستدفع واشنطن للانكفاء عن استراتيجية "القوة والصدام" والقضاء على ما تسميه "التطرف" والتحول نحو استراتيجية "الاحتواء والمساكنة"، على غرار ما فعلته مع "طالبان" في أفغانستان أو "جبهة النصرة" في سوريا، ولكن مع فارق جوهري وكبير لصالح الثنائية اللبنانية والإيرانية:
أولاً :طبيعة الساحة اللبنانية التعددية والمتنوعة مقارنة بأفغانستان وسوريا.
ثانياً: إن "طالبان" و"النصرة" قد تم صناعتها تاريخياً برعاية أمريكية لغايات محددة (مقاتلة السوفييت وزعزعة النظام السوري)، أما المقاومة اللبنانية والثورة الإسلامية في إيران فقد وُلدتا من رحم "الإسلام الحركي التحرري" لمواجهة أمريكا و"إسرائيل" أصلاً، وهما تشكلان الصخرة الأساسية التي تتحطم عليها مشاريع "إسرائيل الكبرى" و"الشرق الأوسط الجديد".
إن المقاومة اللبنانية تمثل "السلاح النووي" للمشروع المقاوم العربي والإسلامي والإنساني، وهو سلاح أكثر خطورة وفعالية من أي مشروع نووي مادي، فالنووي اللبناني هو عقيدة وميدان محترف، شجاع وكربلائي وقد يتمكن العدو من اغتيال حاملي هذا المشروع من مقاومين وقادة، وتدمير مؤسساتهم، لكنه لن يستطيع تفكيك العقيدة الفكرة ، لأنها عقيدة "عالية التخصيب الإيماني" بنسبة تتجاوز الـ 90% من الصدق والولاء الحسيني الكربلائي.
ان الصمود اللبناني - الإيراني والتكامل بينهما ووحدة المصير والميدان سيفرض على التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" خيار المفاوضات المتكافئة والندّية ،للتوافق على "مهادنة ومساكنة" قد تطول أو تقصر، ولكنها ستنهي الحرب وتفرض وقفاً شاملاً لإطلاق النار في لبنان - غير مبتور - ولا يقتصر على منطقة دون أخرى، ويفرِض انسحاباً "إسرائيلياً" كاملاً وعودة الأهالي الشرفاء، ولن يكون ذلك بعيداً بإذن الله.
سيعود المقاومون إلى ديارهم شهداء وأحياء، وسيعود أهلنا إلى بيوتهم العامرة أو المدمّرة، وعلينا منذ الآن التحضير لمحاسبة " حكومة التطبيع،" ومحاكمتها شعبيا وقانونياً وطردها من الحياة السياسية اللبنانية التي لوّثتها بطعن السيادة والوطنية والشرف، وتآمرها على شعبها والبدء بالإعداد ،لانتخاب رئيس جمهورية جديد وتشكيل حكومة وطنية تمحو خطايا هذه الحكومة الخائنة، والتي ستسقط حتماً كما سقط غيرها بعد انتفاضة 6 شباط 1984، وتفجير مقر المارينز، ومقر الحاكم العسكري في صور.
فلنصبر قليلاً.. ولنتحمل الجراح بدون صراخ، رغم الألم والحزن والحصار والنزوح، والقتل، والتدمير، وقلّة الناصر وكثرة الأعداء.. 
سينصرنا الله برحمته، وما النصر إلا صبر ساعة، والساعة ليست بعيدة بإذن الله... فأبشروا.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل