قبضة إيران على شبكة الاتصالات في قاع مضيق هرمز أقوى من النووي _ أمين أبوراشد

الجمعة 05 حزيران , 2026 12:47 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

أصدر مجلس النواب الأميركي، يوم الأربعاء الماضي، قراراً بتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب الحربية في إيران، وسط انتقاد لاذع لطريقة تعامله مع النزاع. وقد خالف أربعة نواب جمهوريين انتماءاتهم الحزبية لدعم هذا الإجراء، الذي لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، لكن رئيس مجلس النواب مايك جونسون اعتبر أن كبح جماح صلاحيات الرئيس الحربية قد يؤثر سلبًا على المفاوضات، وقال: "أعتقد أن سحب القدرة على التفاوض من الإدارة والقائد الأعلى للقوات المسلحة في الوقت الراهن أمرٌ بالغ الخطورة"، مضيفًا أن القرار "يُضعفنا، ويُضعف موقفنا، ويُقلّل من قدرتنا على التفاوض بشأن السلام في هذه الحالة".
ومشكلة أميركا مع إيران باتت حصراً في مضيق هرمز، حيث على السطح يعوم 20% من نفط العالم وممنوع على ناقلاته العبور سوى بقرار إيراني.
وفي قاع المضيق، ترقد سبعة كابلات بحرية للإنترنت، تُعتبر شراييناً رقمية حيوية تربط دول الخليج بآسيا وأوروبا، ومن حق إيران مطالبة كبرى شركات الإنترنت والتكنولوجيا العالمية مثل "غوغل" و"ميتا" و"مايكروسوفت"، بدفع رسوم سيادية مقابل استخدام هذه الكابلات، لا بل بإمكان إيران إحداث أعطال في شبكة الكابلات ومنع بواخر الصيانة من الاقتراب، وبالتالي، أي استمرار لجنون ترامب وأوهامه في تطويع إيران عسكرياً، يعني تعريض عالم الاتصالات والمال والأعمال، وكافة المرافق الخدماتية، بما فيها حركة الملاحة الجوية والبحرية للتوقُّف عن العمل بقرار إيراني.
بعض المراقبين اعتبروا ربما أن قرار ترامب بوقف الحرب مع إيران هو محض تكتيكي لتمرير استضافة بلاده الجزئية لمونديال 2026، بالمشاركة مع كندا والمكسيك، والبعض الآخر اعتبر أن الاستحقاق الداهم للانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني المقبل هو الذي فرمل اندفاعة ترامب العسكرية وذهابه إلى المفاوضات، لكن الحقيقة أن الوضع العسكري للقوات الأميركية في الشرق الأوسط ليس على ما يرام، وتعريض حاملات طائرات وبوارج بالمليارات لضربات قاسية من صواريخ ومسيرات وزوارق إيرانية زهيدة الكلفة، لم يعد مجدياً، لا بل هو هزيمة استراتيجية للجيوش الأميركية أمام العالم أجمع، وأمام الصين وروسيا بشكل خاص، والآلة الحربية الأميركية أصيبت بنكسة على مستوى تجارة الأسلحة، والبداية على ما يبدو جاءت من كندا، التي ألغت صفقة شراء طائرات F35 الشبحية الأميركية، وقررت استبدالها بصفقة طائرات من السويد، بعد إخفاقات F35 في سماء إيران.
الأجواء السائدة في البيت الأبيض والدائرة الضيقة حول ترامب تفيد أن حالة "مكانك راوح" التي يعيشها الرئيس الأميركي هي نتيجة إخفاقات في الخيارات التي انتهجها مع إيران، وأن الكلمات النابية التي أطلقها بحق نتانياهو في المكالمة الهاتفية معه لتحذيره من مغبَّة قصف بيروت والضاحية الجنوبية، هي من تداعيات إخفاقاته حتى في التفاوض مع الإيراني البارع في تقنية التفاوض (Know How)، وفي إدارة الوقت (Time Management).

ومهما حاول ترامب اللعب على الأميركيين في الوقت الضائع لامتصاص الغضب من الوضع المعيشي الناتج عن ارتفاع أسعار الوقود، فهو لا يمتلك أي وقت ضائع للعب مع إيران، خصوصاً بعد المناشدات الخليجية بعدم العودة إلى الحرب، لأن هذه العودة برأي الضابط الأميركي السابق "سكوت ريتر" ستؤدي إلى زوال بعض دول المنطقة، أبرزها دولة الإمارات والبحرين والكويت.
ومع استعداد ترامب لمواصلة التفاوض، تبرز أهمية السيناريو الذي سيقسم الشارع الأميركي ويقصم ظهر "الإسرائيلي"؛ أن نواة تحالف إسلامي لشرق أوسط جديد ومُغاير قد بدأت بالظهور للحلول كبديل عن "الارتزاق الأمني" من أميركا، وقوام هذه النواة هو: السعودية للتمويل، ومصر للعديد، وتركيا للعتاد، لكن الحديث عن احتمال انضمام باكستان لهذا الحلف غير المعادي لإيران، يعني فعلياً قيام وحدة إسلامية شرق أوسطية، وإذا استطاعت ضم إيران إليها بترحيب روسي صيني، فهي قادرة على تحقيق السلام الإقليمي، و"السلام" على أحلام ترامب، و"شالوم" على أوهام نتانياهو.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل