حزب الله شريكٌ في حكومة أعلنتْهُ عدوّاً لها.. بالتحالف مع "إسرائيل" _ د. نسيب حطيط

الخميس 04 حزيران , 2026 12:54 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بدأت المرحلة الأخطر في الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية" على لبنان، بعد انضمام الحكومة اللبنانية رسمياً إلى "إسرائيل"، واعتبارها حزب الله - وليس المقاومة فقط - عدواً مشتركاً لهما، بعدما كان عدواً "لإسرائيل" وحدها.
كان العدو "الإسرائيلي" يحتل الأرض اللبنانية، لكنه الآن ،
يحتل الحكومة والسيادة، عبر توأمةِ الحكومتين اللبنانية و"الإسرائيلية"، وتوحيد قراراتهما ضد المقاومة بعدما وافقت الحكومة اللبنانية على وجوب أن يوقف الحزب إطلاق النار على العدو (الصديق)، وأن ينسحب من جنوب الليطاني الذي تحتله "إسرائيل"، باعتبارها المقاومين "خارجين عن القانون ومسلحين غرباء يتبعون لإيران".
إنّ تجرّؤ الحكومة اللبنانية على ارتكاب الخيانة الوطنية الموصوفة، والخروج عن الأخلاقيات الإنسانية، والانحياز إلى الاحتلال المتوحش ضد شعبها، وإن كانت تعلن عداءها لحزب الله بشكل مخادع، لكنها  في الحقيقة، ووفقاً للممارسات "الإسرائيلية" الميدانية في الجنوب، تعلن ان الطائفة الشيعية وكل وطني مقاومٍ عدوّ لها، "فإسرائيل" لم تدمّر القرى والبيوت التي يملكها عناصر حزب الله، بل دمرت كل البيوت التي يملكها عناصر حركة امل والشيوعي والقومي والمستقل والمحايد، وبيوت المعارضين للمقاومة، وكذلك بيوت العملاء الذين كانوا معها ومن لايزال منهم.
لقد مهّدت الحكومة اللبنانية لهذه الجريمة الوطنية عندما اعتبرت المقاومين "خارجين عن القانون" ومتمردين على الدولة، مما منحها "قانونياً" الحق بالاستعانة بمن تراه مناسباً للقضاء عليهم، وقد اختارت جارها الأقرب (الإسرائيلي) للاستعانة به على المقاومين وأهلهم، وقد شجعها على ذلك صمت قوى المقاومة عن ارتكاباتها الجرمية وخيانتها الوطنية التزاماً "بحماية السلم الأهلي" وحجة "حماية النازحين" والسؤال: هل حماية النازحين تكون بحماية حكومة تبيع مستقبلهم وقراهم وتاريخهم، وتحوّل الجنوب من جبل عامل إلى منطقة "تجارب" تحتلها "إسرائيل" وتسهّل الحكومة اللبنانية اغتصابها؟
بعد إعلان "حزب الله "عدواً مشتركاً لأمريكا و"إسرائيل" والحكومة اللبنانية، دخل الجنوب والطائفة الشيعية مرحلة خطيرة واستثنائية، تستوجب من قوى المقاومة في لبنان ومن محور المقاومة الانتقال من دائرة الاستيعاب والصمت والتهديد الكلامي إلى مرحلة الفعل الميداني والسياسي المباشر، تماماً كما تفعل أمريكا و"إسرائيل" ولبنان؛ دون قفازات أو محاذير، وأي تأخير في الرد سيسرّع في إعدام الجنوب والشيعة في لبنان، وصولاً إلى محور المقاومة بأكمله، وللبدء بالمواجهة العملية وفق التالي:
انسحاب قوى المقاومة من الحكومة اللبنانية: لعدم إضفاء الشرعية والدستورية والميثاقية على قراراتها، لأن إعلان العداء لن يقتصر على الحزب فقط، بل سيطال كل مقاوم ووطني في لبنان، فالعداء هو للمشروع المقاوم ومن يحمله.
إسقاط الحكومة في الشارع: دون خوف من الحرب الأهلية (القائمة الآن بشكل ناعم وبارد)، فالمعركة ليست مع الطوائف والمذاهب، بل مع حكومة خائنة وعميلة ومتعاونة مع العدو ضد شعبها، ولا يتذرعنّ أحدٌ بحماية النازحين، فالنازح يريد العودة إلى قريته التي باعتها الحكومة واحتلتها "إسرائيل"، ولا يريد البقاء في مراكز الإيواء وأرصفة الشوارع منبوذاً ومحاصَراً وذليلاً.
مبادرة إيران إلى وقف المفاوضات مع أمريكا فوراً، نصرةً وإسناداً للمقاومة في لبنان.
إعلان أطراف محور المقاومة العودة إلى القتال الميداني، لتخفيف الضغط العسكري على المقاومة اللبنانية التي استفرد بها العدو.
لا عذر لأحد في خذلان المقاومة وأهلها في لبنان، ولا نقبل أي تبرير، فإما أن نكون معاً؛ ميداناً وسياسة واقتصاداً، كما كنا معكم، وكما تدافعون عن أنفسكم وتملكون القدرة على الرد على كل عدوان، فحقّنا عليكم أن تدافعوا عنا وفق الحديث النبوي الشريف: "مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ".
فلنتصرّف جميعنا على انها حرب دينية ووجودية، وأنها آخر الحروب... وليست حرب جغرافيا وأنهر وسلاح.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل