بين الزحف والمفاوضات: اختار نواف سلام طريق الاستسلام ـ محمد دياب

الأربعاء 03 حزيران , 2026 12:04 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

أشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، تعليقًا على استئناف مفاوضات واشنطن، إلى أن المفاوضات المباشرة هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين.

لتبسيط العبارة: فإن رئيس حكومة السلطة يرى أن الاستسلام أقل كلفة من المقاومة! هنا يذكّرني قوله بالفرق بين "المتولّي" و"المتخلّف" يوم الزحف.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ۝ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.

ويشير مصطلح "التولّي يوم الزحف" في الشريعة الإسلامية إلى الفرار والانسحاب من ساحة المعركة عند مواجهة العدو، وقد عدّه النبي ﷺ من السبع الموبقات، أي من الكبائر المهلكة.

فالمتولّي يوم الزحف هو المقاتل الذي حضر المعركة بالفعل ثم فرّ منها وترك أرض المواجهة، وهذا الوصف لا ينطبق على نواف سلام.

أما المتخلّف عن الزحف فهو من لم يخرج للقتال أصلًا وتخلّف عنه، كما كان يفعل المنافقون الذين ذمّهم القرآن الكريم.

ومن هذا المنطلق، موقف نواف سلام، القائم على اعتبار المفاوضات الخيار الأقل كلفة، يعبّر عن رفض لخيار المقاومة أصلًا، لا عن الانسحاب من معركة بعد خوضها.

فهو لم يختر طريق المواجهة ثم يتراجع عنه، بل يدعو منذ البداية إلى مسار مختلف يقوم على المفاوضات والتسويات، وهو أقرب إلى التخلّف عن المواجهة منه إلى التولّي عنها بعد الدخول فيها.

وهنا يكمن جوهر الاعتراض على خطابه السياسي، لا في مجرد الدعوة إلى التفاوض، بل في تقديمه باعتباره البديل عن المقاومة وعن خيارات القوة التي تحفظ الحقوق وتردع المعتدي.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل