أقلام الثبات
ما يثير الاستغراب والدهشة والاستنكار، حدود الاتهام بالتآمر والتواطؤ أو التقصير، وعدم تحمل المسؤولية التاريخية في حماية الدين والأرض والأهل، أن يصمت الجميع ويلقوا بمسؤولية المواجهة والدفاع على ثلّة من المقاومين الكربلائيين، الذين يقاتلون بأرواحهم وأسلحتهم الفردية منذ ثلاث سنوات، ويواجهون الحرب الكونية عليهم، حيث لم يبقَ أحد في هذا العالم معهم، فتوزعت الدول والطوائف والأحزاب إما إلى جبهة مقاتلة متوحشة تقصفهم وتقتلهم وتطاردهم، أو تحاصرهم وتتآمر عليهم، فيواجهون مع أهلهم أشرس «إبادة عرقية»، وتدمير للعمران، وتهجير السكان وتشتيتهم، واقتلاع الموتى من مقابرهم!
هل من الدين والأخلاق والوطنية والإنسانية أن يُترك هؤلاء المقاومون الذين يستشهدون واحداً بعد الآخر، يمنعون العدو من التقدم، رغم عدم تكافؤ القوى، وقد أبدعوا وقاتلوا بشكل أسطوري كربلائي، وهم الذين تركوا أبناءهم وزوجاتهم وعوائلهم في عواصف التهجير والقتل، ثم نَعيبُ عليهم كيف استطاع 50,000 جندي "إسرائيلي"، مع سلاح الجو والبحر، التقدُّم كيلومترات بعد 90 يوماً من القتال؟
هل من الدين والأخلاق والوطنية والإنسانية أن يتم تحميل المقاومين الأبطال، مسؤولية ما يقوم به العدو من تدمير وتجريف وقتل واغتيال، وفق ما تقوله الحكومة اللبنانية وبعض القوى الطائفية والسياسية اللبنانية، وأغلب العرب والمؤسسات الدولية؟!
هل من الدين والأخلاق والوطنية والإنسانية أن يصمت أغلب العرب والمسلمين، عن المجزرة التي نتعرض لها دون أن يتحركوا للتضامن معنا ونحن نخوض حرب الدفاع عن الوجود العربي والإسلامي، وبعد ان قدمنا 30,000 شهيد وجريح، ونصف مليون منزل مدمّر ومتضرّر، واكثر من 25 مليار دولار من الممتلكات، فهل يملك أحد في هذه الأمة حقاً أن يطلب منا التهدئة وتسليم سلاحنا دون أي ضمانة؟
هل يملك أحد أن يلومنا على دفاعنا عن وجودنا؟
هذه التضحيات والخسائر ليست أرقاما صامتة بل هي دليلٌ على أن "إسرائيل" لا تميز بين مقاوم ومواطن، وصمتكم اليوم هو ضوء أخضر لإكمال "الإبادة" التي ترتكبها "إسرائيل" ضدنا، وتعطيها أمريكا المُهل المفتوحة، عبر تمديد المفاوضات مع إيران، وتعمل على اطالتها لتأمين الغطاء "لإسرائيل" لاجتثاث المقاومة اللبنانية.
تجاوز العدو "الإسرائيلي" جنوب الليطاني وأعلن هدفه الثاني جنوبي الزهراني، وإن وصل إليه - لاسمح الله - يكون قد أعدم «جبل عامل» الهوية والرمز، والجغرافيا والقوة، والديموغرافيا والعقيدة، وعندها سينهار آخر خطوط الدفاع عن فلسطين وعن العرب والمسلمين، وعن العراق وإيران واليمن، مع أنه قاتل قتال الأبطال، ولو أن الآخرين ساندوه لكان غيّر وجه الحرب ونتائجها، وأفشل مشروع «إسرائيل الكبرى» و«الشرق الأوسط الأمريكي الجديد» الذي سَيَستعمر كل المتآمرين والمحايدين والمقصرين، مع فارق أننا سنموت شهداء كراماً، لأننا لم نستسلم ولم نقايض ولم نساوم، وقاتلنا حتى الرصاصة الأخيرة، والبيت الأخير، والقبر الأخير، و«الجنين الأخير» الذي استشهد مع أمه!
تُعاقبنا أمريكا و"إسرائيل" بالقتل والتدمير والتهجير، لأننا ندافع عن قيم الدين والأخلاق والإنسانية، ولأننا لا زلنا أصحاب نخوة وشهامة وشرف وكرامة، والتي صارت عند البعض عاراً وعيباً، وفق "الديانة الإبراهيمية" و"اتفاقات أبراهام"، فتنازل العرب عن نخوتهم، وتنازل المسلمون عن الأخوّة في الدين والحديث النبوي «كالجسد الواحد»، وصاروا أبناء عم للصهاينة الغزاة!
لا عذر لأحد في تقصيره وأنانيته، ولا تبرير لعدم الإسناد، فهذا حقنا على الجميع وفق الأمر الإلهي والنبوي، لأننا لم نقصّر مع أحد، وساندنا الجميع، من البوسنة إلى اليمن إلى إيران إلى العراق إلى فلسطين إلى سوريا، وكنا الحمّالين للصواريخ إلى غزة، وصوت اليمن المظلوم، وشركاء الدفاع عن العراق ضد التكفيريين، والمدافعين عن سوريا، ونافذة إيران على العرب وفلسطين، رغم قلّة عددنا وحصارنا الداخلي، لكننا مع بدء المعركة صرنا وحدنا.. نقاتل ونُقتل وحدنا.. تُدمر بيوتنا وقرانا ومدننا وحدنا، ويحتشد العالم ضدنا.. لكن الله يرى ويسمع ولن يتركنا وحدنا، وسينصرنا، وهو يرانـا كيف نقاوم شباباً ورجالاً ونساءً وأطفالاً، وسيحاسب من كان قادراً على نصرتنا وإسنادنا وتخاذل عن القيام بواجبه.
نحن لا نستجدي أحداً لنصرتنا، لكننا نُلقي الحجّة عليه، ليحاسبه الله في محكمته العادلة... وسننتصر مع أننا وحدنا، لأننا الصادقون... اللّهم اشهد… انت حسبنا وكفيلنا ووكيلنا... ونعم الوكيل والكفيل والناصر...
لماذا الصمتُ وتحميلُ المقاومين "أعباء" الحرب الكونيّة؟ _ د. نسيب حطيط
الإثنين 01 حزيران , 2026 01:15 توقيت بيروت
أقلام الثبات
الضاحية الجنوبية لبيروت... بعين الله ـ محمد دياب
"النحلة الانقضاضية" والكربلائيون اللبنانيون... تهديدٌ استراتيجي "لإسرائيل" _ د. نسيب حطيط
هكذا أرسى لحود معادلة "شعب وجيش ومقاومة"... وهذا ما أنجزته _ حسان الحسن