خاص الثبات
في كل مرة تتصاعد فيها التهديدات، وفي كل مرة يحاول الاحتلال الإسرائيلي بث الخوف والقلق في نفوس الناس عبر تصريحات قادته ووعيده المستمر، آخرها تهديد جديد من قبل نتنياهو وعصابته بتوجيه أميركي، يبقى جواب أهل الضاحية الجنوبية لبيروت واحداً لا يتغير: الضاحية بعين الله.
ليست هذه الكلمات شعاراً عابراً يُقال في لحظات التوتر، ولا مجرد عبارة تُرددها الألسن عند اشتداد الأزمات، بل هي عقيدة ثبات ويقين متجذرة في وجدان الناس. إنها تعبير عن إيمان عميق بأن قوة الحق أكبر من كل قوة، وأن إرادة الصمود أقوى من كل محاولات الترهيب والتخويف.
لقد اعتاد أهل الضاحية أن يكونوا في قلب التحديات. عرفوا معنى الألم، وذاقوا مرارة العدوان، وشاهدوا بأعينهم حجم الدمار الذي يمكن أن تخلفه الحروب. لكنهم في المقابل عرفوا أيضاً معنى الصبر، وقيمة التمسك بالأرض، وأهمية الحفاظ على الكرامة مهما بلغت التضحيات. لذلك فإن التهديدات التي يُراد لها أن تزرع الخوف، لا تجد أمامها إلا شعباً أكثر تمسكاً بحقه، وأكثر إصراراً على الثبات.
إن الذين يراهنون على كسر إرادة الناس لا يدركون أن الأوطان لا تُقاس بحجم الأبنية، بل بعزيمة أهلها. فالحجارة يمكن أن تُهدم، لكن الإرادة لا تُهدم. والمنازل يمكن أن تُدمر، لكن الانتماء لا يُدمر. والطرقات يمكن أن تتضرر، لكن الكرامة تبقى راسخة في النفوس ما دام هناك من يؤمن بحقه ويتمسك بأرضه وهويته.
ومن قلب هذا الإيمان، تنبع الثقة برجال الميدان الذين يتحملون مسؤولياتهم في أصعب الظروف. الثقة بمن يقفون في مواجهة التحديات بثبات وشجاعة، وبمن يواصلون أداء واجبهم رغم كل المخاطر. فهؤلاء يمثلون عنواناً للصمود والإرادة، ويعكسون صورة شعب يرفض أن ينكسر أمام الضغوط مهما تعاظمت.
أما أهل الضاحية، فهم قصة بحد ذاتهم. قصة شعب لا ينحني للعواصف، ولا يتراجع أمام التهديدات، ولا يسمح للخوف بأن يتحكم بمصيره. كل بيت فيها يحمل حكاية صبر، وكل شارع يشهد على مرحلة من مراحل الصمود، وكل زاوية فيها تروي فصلاً من فصول التمسك بالحياة والكرامة رغم كل الصعاب.
إن ما يمنح الناس هذه القوة ليس مجرد العناد أو التحدي، بل الإيمان الراسخ بأن الله لا يخذل المظلومين، وأن العدل يبقى أقوى من الظلم مهما طال الزمن. لذلك، عندما نقول إن الضاحية بعين الله، فإننا نعلن يقيننا بأن الحماية الحقيقية تأتي من الثبات على المبادئ، ومن التمسك بالحق، ومن الثقة بأن الله يرى ويسمع ويعلم ما في القلوب.
قد تشتد التهديدات، وقد تتعالى أصوات الحرب، وقد يحاول البعض فرض معادلات الخوف على الناس، لكن الضاحية ستبقى كما كانت دائماً: عنواناً للصمود، ورمزاً للإرادة، وشاهداً على أن الشعوب التي تؤمن بحقها لا يمكن أن تُهزم بسهولة.
ستبقى الضاحية الجنوبية لبيروت بعين الله، قوية بأهلها، ثابتة بإيمانها، مرفوعة الرأس بكرامتها، لأن قوة الإنسان الحقيقية تُقاس بما يحمله في قلبه من يقين وإرادة وعزة... واعتماد على الله وحزبه الغالب.
وما النصر إلا من عند الله.
لماذا الصمتُ وتحميلُ المقاومين "أعباء" الحرب الكونيّة؟ _ د. نسيب حطيط
"النحلة الانقضاضية" والكربلائيون اللبنانيون... تهديدٌ استراتيجي "لإسرائيل" _ د. نسيب حطيط
هكذا أرسى لحود معادلة "شعب وجيش ومقاومة"... وهذا ما أنجزته _ حسان الحسن