هكذا أرسى لحود معادلة "شعب وجيش ومقاومة"... وهذا ما أنجزته _ حسان الحسن

السبت 30 أيار , 2026 04:34 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
ما أشبه اليوم بالأمس.. تتقدم السنون من يوم التحرير في 25 أيار 2000 حتى هذه الأيام، وما قبلها أيضاً، منذ انطلاق المقاومة اللبنانية لتحرير الأرض من الاحتلال "الإسرائيلي"، ولا يزال التآمر الداخلي الرسمي وغيره، والخارجي معاً، على هذه المقاومة مستمراً، وإن انحسر نسبياً خلال وجود القوات السورية في لبنان، غير أن هذا التآمر لم يتوقف حتى خلال حقبة الوصاية السورية على لبنان، بالتضامن والتكافل بين مجموعة مشتركة من المسؤولين الأمنيين والسياسيين اللبنانيين والسوريين المتآمرين على المقاومة، الذين سعوا إلى ضربها منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، من خلال زج الجيش اللبناني في "مشروع" اقتتال مع المقاومة، كما هو الحال راهناً، لولا وجود قائد وطني وعروبي للجيش، ألا وهو العماد إميل لحود، هذا القائد الهمام الذي فضّل الاستقالة من قيادة المؤسسة العسكرية والتقاعد، وبالتالي تهديد مستقبله السياسي، على أن يضرب المقاومة التي كانت تحر الأرض وقتذاك.
غير أن التدخل المباشر للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي أيّد موقف لحود وقدّم له كل أشكال الدعم السياسي والعسكري، أسقط المؤامرة على لبنان والمقاومة في حينه. وهنا بدأت تُسطّر ملحمة بطولية من ملاحم المقاومة في وجهيها السياسي والعسكري معاً، والتي أسهمت بدورها في إنجاز التحرير عام 2000، الذي يحيي لبنان ذكراه راهناً عندما اندحر العدو الصهيوني وعملاؤه عن الأراضي اللبنانية في مثل هذه الأيام منذ 26 عاماً.
وفي هذه الذكرى المباركة من تاريخ لبنان العظيم، وفي وقت يحاول فيه العدو "الإسرائيلي" إعادة احتلال جنوب لبنان مجدداً وسط صمت مطبق من السلطة في بيروت، إن لم نقل بتآمر منها، كونها زاحفة إلى عقد "مفاوضات" مباشرة مع العدو في الولايات المتحدة الأميركية، من دون أن تملك أوراق قوة في هذه "المفاوضات"، ومن دون وجود أي خبير في الشأن "الإسرائيلي" في الوفد اللبناني "المفاوض"، بل ذهب بعض من في هذه السلطة إلى التلاقي مع أهداف العدو الرامية إلى انتزاع ورقة القوة الوحيدة التي يفترض من البديهي أن يتمسك بها لبنان في أي عملية تفاوض مباشر أو غير مباشر مع العدو، ولو أدى ذلك إلى فتنة داخلية عبر إقحام الجيش في مواجهة مع المقاومة، علماً أن الشواهد التاريخية تؤكد أن المعادلة الذهبية التي أرساها الرئيس المقاوم العماد إميل لحود، المرتكزة على دعائم ثلاث: "شعب وجيش ومقاومة"، هي وحدها التي أدت إلى تطهير الأرض وتحرير الأسرى اللبنانيين من المعتقلات الصهيونية... فكفى مهزلةً ومزيداً من تضييع الوقت، ومحاولات عزل المقاومة عبر "المفاوضات" المباشرة مع العدو الذي يمعن في المزيد من عمليات قتل اللبنانيين ومحو قراهم عن الوجود، في وقت يعقد فيه "مفاوضات مباشرة" مع وفد السلطة اللبنانية في واشنطن، ولم "يكارم" هذا العدو السلطة المذكورة، ولو حتى بتخفيف حدة عدوانه على لبنان.
لذا، لا مناص من وقف العدوان إلا من خلال استخدام أوراق القوة في وجه العدو، ولا قيمة في الخارج لكل هذا المسار الانبطاحي الذي تسلكه سلطة بيروت، فواقع الحال أن الوضع الميداني في لبنان مرتبط "بمسار إسلام آباد"، شاء من شاء وأبى من أبى، حتى الهدنة التي حُيّدت بموجبها بيروت وضاحيتها الجنوبية عن العدوان الصهيوني فرضتها إيران على الولايات المتحدة في أوائل نيسان الماضي، على اعتبار أن "المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني" أقر إدراج بند وقف العدوان على لبنان في أي مفاوضات مع الإدارة الأميركية ترمي إلى إنهاء الحرب الدائرة في المنطقة. فيا ليت تكف هذه السلطة عن المزيد من إضاعة الوقت وإطلاق الشعارات الفارغة والمحاولات الفاشلة لعزل المقاومة وبث التفرقة بين اللبنانيين.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل