تأخير العطاء تربية لا حرمان

الخميس 22 كانون الثاني , 2026 07:49 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات-إسلاميات

لا يَكُنْ تأَخُّرُ أَمَدِ العَطاءِ، مع الإلحاح في الدُّعاءِ، موجبًا ليأسك؛ فاللهُ أكرمُ من أن يُخيِّب، وأحكمُ من أن يُعجِّل، وأعلمُ من أن يترك عبدًا واقفًا ببابه خائبًا.

 ولكن القلوب ـ حين تتعجل الثمر ـ تنسى أن للبذور مواقيت.

 كثيرًا ما يظن الإنسان أن الإجابة هي عين ما طلب، وفي اللحظة التي حدّدها، وبالصورة التي رسمها في خياله فإذا تأخر المطلوب، تسلّل الشك إلى قلبه، وبدأت النفس تهمس: أين الوعد؟ ولو علم هذا العبد أن الله ضمن له الإجابة فيما يختاره له، لا فيما يختاره لنفسه، لسكن قلبه، واطمأن فؤاده، وانتقل من مقام الاستعجال إلى مقام الرضا.

إن الله لا يمنعك بخلاً، ولا يؤخر عطاءك إهمالاً، وإنما يربيك بالتأخير كما يربيك بالعطاء.

 فكم من مطلوبٍ لو أُعطيته في وقته الذي أردتَ لأهلكك، وكم من دعاءٍ لو استُجيب على صورتك لا على حكمته لكان شقاءً لا نعمة. قال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.

وفي التأخير أسرار؛ تأخيرٌ ليطيل وقوفك على الباب، وتأخيرٌ ليزداد تضرعك وانكسارك، وتأخيرٌ ليُنقِّي نيتك: أكنتَ تطلب العطاء أم تطلب المُعطي؟

ثم إن الله لم يعدك بالإجابة في الوقت الذي تريد، بل في الوقت الذي يريد، والفرق بين الوقتين كالفرق بين علمك المحدود، وعلمه المحيط.

هو يراك من حيث لا ترى نفسك، ويعلم مآلك حين تقف أنت عند لحظتك الراهنة

فإذا دعوتَ فأحسنتَ الظن، وألححتَ ولم تيأس، ورضيتَ بالاختيار الإلهي، فاعلم أن الدعاء قد أُجيب، وإن لم ترَ الأثر بعد.

فما كل إجابةٍ تُرى، ولا كل عطاءٍ يُلمس، ولكن كل دعاءٍ صادقٍ محفوظ، وكل دمعةٍ عند الباب مرفوعة، وكل انتظارٍ مع الرضا عبادة.

فلا تجعل تأخر العطاء حجابًا بينك وبين الله، بل اجعله بابًا أوسع للثقة، وموطنًا أعمق للتسليم، وعندها ستعلم أن ما اختاره الله لك… كان خيرًا مما اخترته لنفسك.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل