أقلام الثبات
تجاوز العدوان "الإسرائيلة" على جنوب لبنان والطائفة الشيعية، أهدافه المعلنة بتأمين الأمن للمستوطنين ونزع سلاح المقاومة والقضاء عليها، وتجاوز تعريف الاحتلال وفق القانون الدولي الذي يُلزم جيش الاحتلال بحماية المدنيين وممتلكاتهم وعدم تهجيرهم أو تدمير بيوتهم، ليقوم مقام الدولة بشكل مؤقت، وهذا ما فعله الاحتلال "الإسرائيلي" بعد اجتياح 78 واجتياح 82 في المناطق التي استقر وبقي فيها حتى العام 2000، حيث بقي السكان في قراهم ولم يدمّر بيوتهم وقراهم، وأبقى على المؤسسات الرسمية اللبنانية لتسيير أمور السكان تحت رقابته، أما اليوم فإن ما يشهده الجنوب يختلف تماماً عن كل ما سبق من حروب واجتياحات، فيواجه مشروع إبادة جماعية ومشروع "تطهير عرقي" من سكانه الشيعة فقط، حيث يعمل العدو لإخراج الشيعة واقتلاعهم من أرضهم لإنشاء منطقة "نقيّة"، عبر الأمور التالية:
- إخلاء المنطقة من سكانها وتهجيرهم القسري بالقصف وارتكاب المجازر ومنعهم من العودة، لإحداث تغيير ديموغرافي شامل لصالح العدو.
- التدمير الشامل للبيوت ودور العبادة والمؤسسات العامة والمراكز الثقافية والتربوية والصحية والمقابر والآثار والتراث العمراني، لإلغاء أي أثر تاريخي أو ثقافي أو ديني للسكان ومحو الهوية الثقافية والجذور التاريخية لهم.
- اعتماد التهديد والإنذارات والترهيب والقتل الجماعي وتدمير آبار المياه ومحطات الكهرباء والأحراج وكل مقومات العيش، لإجبار السكان على الفرار والنزوح بلا عودة قريبة، وربما عدم العودة نهائياً ،كما حصل مع الفلسطينيين عام 1948.
- الإبادة البشرية والعمرانية للطائفة الشيعية التي يتهمها الاحتلال باحتضان المقاومة، وعدم اقتصار عدوانه على أفرادها المسلحين، بل على عائلاتهم وعموم الطائفة المنتمين إليها.
إنَّ ما يقوم به العدو "الإسرائيلي" من "تطهير عرقي"في الجنوب، وبرعاية أمريكية، وبالتعاون مع الحكومة اللبنانية التي وافقت على العمل المشترك ضد المقاومة وأهلها بالتحالف الثلاثي مع أمريكا و"إسرائيل"، يتلازم مع حرب ثقافية ودينية وإعلامية داخلية نجحت في صناعة منظومة "شيعة فوبيا" عبر:
- تحميل الشيعة مسؤولية خراب لبنان وتدمير اقتصاده وتخريب أمنه.
- تبرئة الاحتلال "الإسرائيلي" من كل حروبه واجتياحاته وعدوانه على لبنان طيلة 70 عاماً.
- تبرئة القوى المسيحية المتحالفة مع "إسرائيل" التي أشعلت الحرب الأهلية اللبنانية وأقامت "دولة لبنان الحر" بقيادة سعد حداد وأنطوان لحد في جنوب لبنان لصالح العدو "الإسرائيلي".
- تبرئة المسؤولين الفاسدين الذين سرقوا ودائع اللبنانيين وأجهضوا قيام دولة المواطنة.
- شيطنة الطائفة الشيعية، والاستهزاء، بثقافتها وعقيدتها ولباسها وسلوكياتها حتى صار الشيعي منبوذاً ومحاصراً، يتجنّبه ويطرده الآخرون حتى لا يصيبهم أي ضرر أو خطر .
- تعميم نتائج كاذبة ومخادعة ،بأنه لا يمكن تأمين الاستقرار والأمن والرفاهية، للبنان، إلا بالتخلص من الشيعة وطردهم من لبنان ، أو القبول ،ببقائهم شرط أن يكونوا "كالسود" في جنوب أفريقيا أو الفلسطينيين تحت الاحتلال، لتأمين الخدمات وعمال نظافة "للبنان الأمريكي الجديد" دون شراكة في الحكم ، وإعادتهم إلى أسوأ مما كانوا عليه من حرمان وتهميش قبل الحركة النهضوية للإمام موسى الصدر في السبعينات التي نقلتهم إلى دائرة المواطنة والشراكة في القرار.
يتعرّض الشيعة في لبنان الى جريمة "التطهير العرقي" من ثلاثة أطراف ،تقودها أمريكا ، تتكامل مع بعضها البعض، فيقوم العدو الإسرائيلي بالقتل والقصف والتدمير والتهجير، وتساعده الحكومة اللبنانية بسلب الشرعية عن المقاومين واعتبارهم خارجين عن القانون الذي يبيح دمهم وفق قانون العصور الوسطى، الذي لا يعاقب من يقتل الخارج عن القانون، وتتعهد القوى الحليفة للعدو الإسرائيلي بشيطنة الطائفة وحصارها إعلامياً وقلب المفاهيم والوقائع ليكتمل الخناق والحصار.
لا بدَّ أن ترتقي القيادة الشيعية في لبنان والعالم إلى مستوى الخطر الذي تتعرض له الطائفة من تطهير عرقي وحرب شاملة عليها ليس في لبنان فقط وعدم البقاء في دائرة المساكنة، او الحياد وانتظار مفاوضات واشنطن التي تنسّق خطط القضاء علينا أو انتظار مفاوضات إيران وأمريكا التي يشكل وقف النار اللبناني تفصيلاً جزئياً بين العناوين الكبرى ،لمعالجة47 عاماً من الحرب بين أمريكا وإيران، ولرسم علاقة مستقبلية تحفظ الاقتصاد العالمي وأمن المنطقة.
لقد منحكم المقاومون الشجعان وقتاً كافياً، واعطوكم كثيرا من اوراق القوة في الميدان لاستثمارها ولا زالوا صامدين لإلتقاط أنفاسكم للمعركة السياسية، فلا تهدروا تضحياتهم وإنجازاتهم الأسطورية ،بناءً لحسابات خاطئة ومخاوف وهمية ووعود ربما لا تتحقق، إلا جزئياً...
استفيدوا من تجربة "غزة" التي أبدعت في الميدان طوال سنتين وخسرت في السياسة حتى لا تصلوا إلى ذات النتائج.
ليست حرباً أو احتلالاً "إسرائيلياً".. بل تطهير عرقي _ د. نسيب حطيط
الخميس 28 أيار , 2026 04:18 توقيت بيروت
أقلام الثبات
بين التهدئة والتسوية.. هل ينجو لبنان من النزاع المجمّد؟ _ د. ليلى نقولا
نداء "الشيعة اللبنانيين" إلى المسلمين الشيعة حول العالم _ د. نسيب حطيط
ترامب... انكفاء مؤلم أمام إيران وهزيمة تاريخية _ أمين أبوراشد