أميركا و"إسرائيل".. واستراتيجية الحرب المستمرة _ د. نسيب حطيط

الأحد 17 أيار , 2026 11:39 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
أدخلت أمريكا و"إسرائيل" المنطقة والعالم في جحيم حرب مستمرة بلا أفق، حيث توسعت من دائرة موضعية في "غزة" إلى منطقة الشرق الأوسط بالمعطى العسكري، وتوسّعت عالمياً على المستوى الاقتصادي والسياسي، وربما العسكري أيضاً في مرحلة لاحقة، وأصيب "الثنائي" "ترامب - نتنياهو" بداء الغرور والعظمة، وأعلنا انهما يقاتلان لتنفيذ مهمة الهية لصناعة عالم جديد وفق الرؤية التي يؤمنون بها، على مبادئ "التلمود" اليهودي و المنظومة الأمريكية اللاأخلاقية واللاإنسانية، "الإبستيتية"، وإلزام العالم باعتقاد "الديانة الإبراهيمية" بديلاً عن الإسلام والمسيحية والأيديولوجيات البشرية. 
تشن أمريكا و"إسرائيل" حربهما منذ ثلاث سنوات، ونتيجة للانتصارات التي استطاعتا تحقيقها بشكل متسارع وغير مسبوق، من إسقاط سوريا وإبادة المقاومة المسلحة داخل فلسطين، وإنهاك المقاومة وتنصيب نظام سياسي في لبنان، واستسلام العرب وأغلب المسلمين، وإنهاك روسيا في الحرب الأوكرانية، وتهميش أوروبا العجوز، شجعهما على استكمال الحرب للقضاء على ما تبقى من محور المقاومة الذي تم إنهاكه وحصاره بضربات قاتلة ،باغتيال قياداته و تدمير بنيته العسكرية، وكاد المشروع الأمريكي_الإسرائيلي أن يُنهي محور المقاومة بالضربة القاضية عبر اغتيال المرشد السيد الخامنئي وإعلان النصر النهائي، بولادة "إسرائيل الكبرى" والشرق الأوسط الأمريكي الجديد، والتحكم بمصادر الطاقة للسيطرة على الاقتصاد العالمي، لتحقيق السيطرة والهيمنة السياسية الأمريكية.
إن صمود إيران ونهوض المقاومة اللبنانية من غرفة العناية الفائقة والموت السريري إلى الميدان، بشكل فاجأ العدو والصديق، وكأن المقاومة ولدت من جديد، بأساليب قتال وتقنيات عسكرية جديدة مع ثابت واحد هو القتال الكربلائي والاستشهادي والاحترافية في القتال، قد أصاب المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" بالصدمة ووضعهما في مأزق كبير، رغم كل الخسائر التي أصابت لبنان وإيران، حيث لا تزال جبهة لبنان القليلة العدد والمُحاصرة داخلياً وخارجياً تقاتل وحيدة خمس فرق عسكرية إسرائيلية لليوم الثامن والسابعين، وأدخلت الجيش "الإسرائيلي" وقيادته السياسية في مأزق مرحلي سيتحول إلى مأزق استراتيجي يعيد إلى ذاكرة "الإسرائيليين" مأزق الاحتلال بعد اجتياح 82 الذي كانت خاتمته فراراً من لبنان عام 2000.
إن بنك الأهداف "الإسرائيلية" قد نفذ تماماً، فقد اغتالت "اسرائيل" كل القيادات المركزية للمقاومة على رأسها "السيد الشهيد"، وتداوم منذ 20 شهراً على قصف نفس المواقع والانفاق، وغامرت بالاجتياح البري، ودمّرت أكثر من 30 قرية ومدينة، لكنه الم تحقق أي هدف من أهدافها التي أعلنتها بداية الاجتياح؛ فلم تستطع نزع السلاح ولا تأمين أمن المستوطنات ولا توقيع اتفاق سلام، وحتى لو وقّعت حكومة "الثنائي الأمريكي" في لبنان، فهي توقّع على شيء لا تملكه، وستربح "إسرائيل" اتفاقاً لن يتم صرفه ميدانياً، والمأزق "الإسرائيلي" يتمثل:
عدم القدرة على التقدم أكثر لخسائره الإضافية ولعبثيّته ،فقد اسقطت المقاومة جدوى المنطقة العازلة بطائراتها الانقضاضية وصواريخها الموجهة عن بعد ،وقلّلت خسائرها البشرية من المقاومين (كل انقضاضية توفر حياة 3 مقاومين على الأقل).
عدم قدرتها على التراجع دون تحقيق أهدافها، مما سيجعل الحرب طويلة ومتوحشة ،لتنتهي إما بفرار "اسرائيل" أو بهزيمة المقاومة.
أما مأزق أمريكا، فيتمثّل بالتخبّط والإرباك والتردد بعد فشلها بالحرب التي اعتقدت أنها ستكون خاطفة وتُسقط النظام، كما فعلت باعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو أو بإسقاط الرئيس الأسد، لكنها فوجئت أنها تقاتل قوة لا تستطيع الانتصار على أمريكا بشكل حاسم، لكن لا يمكن لأمريكا أن تهزمها، وستستدرجها لحرب استنزاف طويلة شبيهة بحرب فيتنام، مع استثنائية الموقع الجيوسياسي الإيراني الذي يستطيع التحكم باقتصاد العالم، وألا تكون حربهم معزولة عن الأمن العالمي.
تقف أمريكا و"إسرائيل" في مأزق الاختيار بين التقدم والتراجع وكلاهما خاسر، بينما لا خيار للمقاومة اللبنانية وإيران، سوى القتال والصمود وتحصين ساحاتهما الداخلية ووحدة ساحات القتال، لأن أي تراجع أو تقصير في هذه العناوين، فسيكون ورقة بيد التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي".
 إن المأزق الأمريكي - "الإسرائيلي" يتمثّل بعدم القدرة على الحسم الميداني والخوف من التراجع، مما يصيبهما بنكسة معنوية وميدانية، ستدفعهما إلى التوحش وإطالة الحرب، لإنهاك محور المقاومة ، خصوصاً الركن الأساس في لبنان، مما يُوجب عليه إعادة تفعيل وحدة الساحات ميدانياً، وإعادة العمل المسلح داخل فلسطين ولو بعمليات منفردة، مما يعطي الأمل بإعادة التوازن السلبي مع التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، ويقلّل من شروطه ، ويزيد من نقاط الربح لمحور المقاومة، عبر اعتماد الثلاثية الذهبية الجديدة (وحدة الساحات، تحصين المجتمع المدني، القتال الواعي) بعد سقوط ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة).
النصر او عدم الهزيمة ليس مستحيلا... نحن قادرون بإذن الله الجبّار...


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل