أقلام الثبات
أسقط العدو "الإسرائيلي" منهج التفاوض كوسيلة لفرض وقف النار والانسحاب من الأراضي التي احتلها وعودة الأهالي إلى قراهم دون قيد أو شرط أو استثناء، وأذل الحكومة اللبنانية ومن يدعمها من اللبنانيين؛ بحيث تم تعريتها من كل أوراق القوة التي تملكها "بالمفرّق"؛ عبر التنازلات التسلسلية، بهدف إثبات عبثية المقاومة وسلاحها، وأن المقاومة السياسية والتفاوض والرعاية الأمريكية والمظلة العربية كفيلة بتحقيق ما يريده لبنان من أمن وسلام وسيادة، وأن الحكومة التي أقرّت حصرية السلاح بيدها وقرار السلم والحرب، ووصفت المقاومين بالخارجين عن القانون، واعترفت بدولة "إسرائيل"، وجدت نفسها بعد كل هذه التنازلات أنها لا تملك قرار حرب أو سلام، ولا تملك إلا قرار حصرية السلاح بيد العدو "الإسرائيلي" بعد قرارها بنزع سلاح المقاومة، ومنع الجيش من استخدام سلاحه ضد المحتلين، والبدء بالتحضير لتصويب سلاحه نحو جزء من شعبه اللبناني نيابة عن "إسرائيل" العاجزة عن القضاء على المقاومة.
أعطت الحكومة اللبنانية كل ما تملك من أوراق القوة، بشكل مجاني ولم تحصل مقابله على تصليح قسطل مياه أو سحب جثامين ثلة من الشهداء أو الجرحى، ولم يبقَ معها إلا ورقة "السلم الأهلي"، التي تضغط أمريكا و"إسرائيل" لحرقها في جلسة المفاوضات الأخيرة من خلال تشكيل ألوية "نقيّة" من الجيش، كنسخة متطورة عن جيش أنطوان لحد في الجنوب، لناحية بقعة العمليات التي ستكون في كل لبنان، ولناحية الإمرة التي ستكون ثلاثية (أمريكية - لبنانية - "إسرائيلية") في غرفة عمليات مشتركة، والتحضير للحرب الأهلية الثانية في لبنان.
لم تستفد "حكومة أمريكا" في لبنان من تجربة الـ15 شهراً التي سبقت الحرب الحالية، بعدما التزمت المقاومة بوقف النار واستمر العدو "الإسرائيلي" بالاغتيال والقصف والتدمير، حتى أعادت التجربة الأليمة لكن بمنظومة "هدن قصيرة" ستؤدي للإعدام البطيء لطائفة المقاومة، وتثبّت النزوح والتهجير بشكل ناعم ومتزايد، فبعد ثلاث سنوات من التهجير الأول للقرى الحدودية وتدميرها، لم تبادر الدولة ولا القوى السياسية المعنية بالمقاومة بوضع حلول "لائقة" بالنازحين من ناحية الإيواء أو المساعدات المالية أو الإعفاءات، وتم التعامل على أنه "تهجير مؤقت" وظرفي لن يمتد لأكثر من أيام أو أسابيع قليلة لا تتعدى الشهرين، لكن الوقائع تؤشر - مع الأسف - إلى أن هذا التهجير سيكون طويلاً، وسيتجاوز الأشهر والسنوات (ثلاث سنوات على تهجير القرى الحدودية)، إلا إذا استطاع المقاومون فرض شروطهم بقتالهم الميداني، بالتلازم مع عدم وجود مؤشر إيجابي يضيف الجنوب والبقاع إلى استثناء الضاحية وبيروت من القصف، خصوصاً أن المفاوضات الأمريكية - الإيرانية ربما تطول إلى الشهر التاسع من هذا العام.
لن تعطيكم "إسرائيل" أي شيء مقابل تنازلاتكم، ولن تلتزم بأي ميثاق أو عهد لا تحميه القوة، وهذا منهجها مع السلطة الفلسطينية وغيرها من الاتفاقات والمعاهدات التي وقعتها، وربما لا يبقى لديكم إلا ورقة "الحرب الأهلية" التي ستطال كل اللبنانيين، ولن تنحصر بالمقاومة وطائفتها؛ كما هي الحرب "الإسرائيلية" الآن التي تطال الشيعة ومناطقهم وبيوتهم.
مصلحة لبنان - بكل طوائفه ومقاومته وسيادته - (إلا اليمين المسيحي المتحالف مع "إسرائيل"، والساعي لإعادة احياء مشروع التقسيم أو "الغيتو" المسيحي حول عوكر) تستوجب ما يلي:
وقف المفاوضات المباشرة فوراً.
التراجع عن كل القرارات ضد المقاومة.
إجراء مصالحة وطنية لتأمين الوحدة الوطنية بمواجهة الأطماع "الإسرائيلية" التي لم تقتصر على طائفة واحدة، إنما كل اللبنانيين.
التنسيق بين الحكومة والمقاومة لصرف واستثمار ما تحصده المقاومة في الميدان على طاولة المفاوضات السياسية، فأي مفاوضات بلا أوراق قوة ستكون مفاوضات شكلية لتوقيع الاستسلام وإضفاء الشرعية على العدوان والمغامرة بإحراق لبنان، بعنوان حفظ أمنه المبتور، بتأمين الأمن لجزء من اللبنانيين مقابل قتل بعضهم الآخر بالتحالف مع العدو "الإسرائيلي".
لا يزال الوقت متاحاً لإعادة مراجعة نقدية لأداء الحكومة والقوى السياسية، خصوصاً بعد تسريب شروط العدو الخمسة الإضافية، والتي تجزم بمنع أهالي القرى المحاذية للحدود من العودة نهائياً إلى قراهم؛ لأن أي اتفاق يضيف قرى لبنانية جديدة على القرى اللبنانية "السبع" فإنه خيانة للوطن ولتضحيات الشهداء والمقاومين على مدى 70 عاماً.
الحرب طويلة، وفرض وقف النار وعودة الأهالي لن تتم إلا بالقوة والوحدة الوطنية وتراجع الحكومة عن سياستها التنازلية تحت وطأة الضغوط الأمريكية والتهديدات "الإسرائيلية" والمراهقة السياسية وعدم الخبرة .
للمبادرة، لإدارة جديدة للأزمة على مستوى تأمين النازحين (القنبلة الموقوتة في وجه الجميع) وتوحيد الموقف السياسي اللبناني، وعدم حصار المقاومين في الميدان.
"إسرائيل" لن تشبع.. ولم يبقَ عندكم ما تعطونه _ د. نسيب حطيط
الثلاثاء 19 أيار , 2026 11:18 توقيت بيروت
أقلام الثبات
ترامب مأزوم ومهزوم.. قبل زيارة الصين وبعدها _ أمين أبوراشد
الشعب الأميركي لترمب: مريض نفسي .. خلي الرقص ينفعك! ـ محمد دياب
هل تعود الحرب على إيران؟ _ د. ليلى نقولا