" بعمليّة جراحيّة دقيقة".. سيناريو 1982 إلى الواجهة مجدّدا ! _ ماجدة الحاج

الجمعة 15 أيار , 2026 11:39 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
 
 
من سيمنع لبنان من السّقوط في شِباك "اسرائيل" نهائيا، والذي يبدو محتّما هذه المرّة؟ ومن سيُفرمل "إنجرار" لبنان الرّسمي الى "المصيدة" الإسرائيلية- الاميركية في واشنطن عاريا من دون اي ورقة قوّة بين يدَيه يفرضها على طاولة المتربّصين شرّا بلبنان؟.. اليوم الجمعة، استُكملت حلقة التفاوض المباشر مع "اسرائيل" تحت النار، برعاية "راعيها" الأميركي، بعد انطلاقها امس الخميس بشروط جهّزها الجانبان "الاسرائيلي" والأميركي جيدا لفرضها على الطاولة، بعد فرض شرط تضمين الوفد اللبناني شخصيّات عسكرية، وهو ما لبّته السّلطة اللبنانية عبر إشراك المُلحق العسكري في السفارة اللبنانية بواشنطن اوليفر حاكمه، اضافة الى العميد وديع رحمه، بهدف حبك" اتفاقية امنيّة " مع لبنان عنوانها الأبرز" وضع الجيش اللبناني في وجه حزب الله"، وتتضمّن تقديم خرائط تدلّ على أماكن تواجد مخازن اسلحة للحزب في مناطق شمال الليطاني والطلب من الجيش مداهمتها.


 
السفير "الإسرائيلي" في واشنطن يحيئيل ليتر كان واضحا بقوله:" إنّ هناك معركة مشتركة بين "اسرائيل ولبنان والولايات المتحدة ضدّ حزب الله"، مُعلنا على الملأ في مقابلة مع موقع "واللا" العبري:" أننا أتينا الى هذه المفاوضات لهدف ضمان كيفيّة تحرّك الجيش اللبناني على الأرض تجاه حزب الله، ونحن"سنُنسّق مع لبنان حيال تحديد مناطق معيّنة لتنظيفها.
 
 
 
وسائل اعلام عبريّة كانت ذكرت انّ الوفد "الإسرائيلي" المفاوض، حمل معه خرائط عسكريّة لمنطقة جنوب الليطاني تتضمّن مواقع محتملة لحزب الله، أُرفقت بخطّة "تعاون" مع الجيش اللبناني ضدّ الحزب حيال تفكيك بنيته العسكرية من الناقورة الى نهر الليطاني، واقتراح "اسرائيلي" بتشكيل " لجان تنسيق ميدانيّة " مع الجيش تقدّم اسرائيل من خلالها المساندة الناريّة والدعم اللوجستي لوحدات "الجيش اللبناني في مهمّته ضدّ "العدوّ المشترك
 


هذا وسط تصويب وسائل الإعلام العبريّة، على "لاءات " اسرائيل الحاسمة.. في هذه المفاوضات لا" ضمانات اميركية للبنان بوقف ضربات "اسرائيل" على جنوب اللبنان" "لا" انسحاب "اسرائيلي" من جنوب لبنان الا بعد سحب سلاح حزب الله" لا" تخلّي "اسرائيلي" عن المنطقة الامنيّة العازلة، بل البحث بتوسيعها" بما يزيد عن عمق 10 كلم

 
اما وانّ الأنظار باتت تصوّب على المهمّة الخطيرة التي يُراد للجيش اللبناني تنفيذها، لوضعه في مواجهة مع شريحة واسعة من الشعب اللبناني، فإنّ الولايات المتحدة بادرت فعليّا الى عمليّة فرز فِرَق من الجيش وتدريبها وتجهيزها لمهمّة مواجهة حزب الله ونزع سلاحه- حسبما اعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ما يشكّل خطوة خطيرة تفتح الباب على مصراعَيه امام السماح لدولة اجنبيّة حليفة لإسرائيل، بالتدخّل بهذا الشكل الفاضح في الشؤون الداخلية اللبنانية ومؤسساتها- سيّما العسكريّة والأمنيّة، وتحديد مهامها!
 
 
الا انّ خطورة هذا الأمر، ستُفضي الى "انقسام" الجيش ربطا بتنوّع عديده الطائفي- تماما كما حصل إبّان الحرب الاهليّة الغابرة، والذي تكرّر لاحقا في عهد الرئيس امين الجميّل، حين تمّت مواجهة مخطّط "أسرلة" لبنان عقب الإجتياح الاسرائيلي" عام 1982 ، والذي اوعز حينها الى قائد جيشه بمواجهة حاضنة المقاومة "اليانعة"، لتنفجر "انتفاضة 6 شباط" الشهيرة وتقلب الطاولة على "عهده، ويُمزّق اتفاق "17 ايار" الذي ذهب الجميّل لتوقيعه مع "اسرائيل" ،متّكئا على الدعم "الاسرائيلي" والأميركي- "في نسخة عمّا يحصل اليوم" متجاهلا واقع تركيبة لبنان الديموغرافية الفريدة التي لا تسمح بتحويله الى "مستعمرة اسرائيلية". 
 
 
اما وأنّ السيناريو نفسه يحصل الآن في لبنان، فإضافة الى انّ وضع الجيش اللبناني في وجه المقاومة وحاضنتها الشعبية قد يتسبّب ب "تفجير" حرب اهليّة جديدة لا طاقة لأحد بتحمّل تداعياتها حتى على ضفّة خصوم الحزب بالداخل كما السلطة اللبنانية، فإنّ خطورة "الخطّ الأصفر" الذي تريد "اسرائيل" فرضه في جنوب لبنان، لا يتضمن فقط "الاطباق" على عشرات القرى والبلدات، بل زيادة سرقة ما يتيسّر لها من المياه اللبنانية، والاستيلاء على موارده النفطيّة  والغازيّة ربطا بتضمينها البلوكات النفطية 8، 9 و10 داخل "الخطّ الأصفر".
 
 
 
الحديث الآن وفق مصادر متابعة لجولة المفاوضات في واشنطن، عن اتفاق اميركي-"اسرائيلي" يقضي بإعداد برنامج للإنسحاب التدريجي من لبنان، قد يمتدّ لمدّة تصل الى عامين، على ان يترافق مع شروع الجيش اللبناني، بتنفيذ مهمة "نزع سلاح" حزب الله على كامل الاراضي اللبنانية، ودعم حقّ اسرائيل في الدفاع عن نفسها تجاه اي تهديد".. وشددت المصادر على "انّ الولايات المتحدة تتعامل مع الفريق اللبناني المفاوض، على اساس انّ لبنان لا يمكنه فرض اي شروط في المفاوضات الدائرة، وانّ الوقف التام لإطلاق النار ليس ممكنا "قبل إزالة خطر حزب الله"!.. لكن للحزب، رأيٌ آخر!
 
 
"يدرك حزبُ الله مُسبقا انّ ذهاب السلطة اللبنانية للتفاوض المباشر مع "اسرائيل سيكون بنتائجه، نسخة عن نتائج مفاوضات اتفاق "17 ايار" في عهد الرئيس امين الجميّل عام 1982، وخصوصا انّ إقحام الجيش في مهمّة بهذا القدر من الخطورة، وعديده يعاني بشدّة من نقص وشحّ في رواتبه جرّاء الانهيار الاقتصادي الذي رعته الولايات المتحدة عام 2019.. هذا عدا التزام شريحة واسعة من عديده بمبدأ العداء لإسرائيل، وحيث انّ اللعب بمدماك هذه المؤسسة سيُفضي حتما الى نتائج وخيمة قد تتجاوز توقعات السلطة اللبنانية!
 
 
هذا عدا انّ نتائج مفاوضات اسلام اباد بين واشنطن وطهران، ستشمل لبنان حتما، وخصوصا انّ تسريبات ايرانية ألمحت مؤخرا الى مفاجآت مرتقبة جهّزها حزبُ الله، ستكون خارج توقعات واشنطن وتل ابيب!
 
 
وفق معطيات شخصيّة صحافيّة عربية مخضرمة، فإنّ المغامرة "اللبنانية" بإطلاق مفاوضات "تطبيع" مع "اسرائيل" بهذا التوقيت الخطير الذي يشهد تحوّلات دراماتيكية في المنطقة والعالم، هو ضرب من الغباء، وألمحت الى ترجيح حصول "عملية جراحيّة دقيقة" وسريعة في لبنان تعيد "تصويب" البوصلة، خصوصا ،وأنّ عهد الرئيس الاميركي دونالد ترامب قد ينتهي "باكرا" جرّاء حدث كبير و"انّ انتخابات التجديد النصفيّ لن تكون عاديّة هذا العام"، كاشفة "انّ انظار العالم ستكون على الارجح شاخصة الى نائبه جي دي فانس في خطاب استثنائي!


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل