استضافة ترامب لكأس العالم: فاشل في منطقة الجزاء.. وعاجز عن حراسة المرمى _ أمين أبوراشد

الثلاثاء 12 أيار , 2026 11:19 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

تستضيف أميركا، الى جانب كندا والمكسيك، النسخة الثالثة والعشرين لكأس العالم 2026 اعتباراً من 11 حزيران المقبل، وقد بدأها ترامب بالخيبة قبل أن تبدأ، واقترح استبدال المنتخب الإيراني المؤهل للمشاركة فيها بإيطاليا غير المؤهلة، وجاءه الجواب من رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني بالرفض، لأن هذه اللعبة لا مكان فيها للسياسة، بل لقوانين "الفيفا"، وأن إيطاليا الحائزة على البطولة ثلاث مرات ليست بحاجة إلى جائزة ترضية على حساب إيران، ويبدو أن ترامب الخائب في الملعب الإيراني والغارق في مضيق هرمز، لم يُدرك بعد أن العالم لم يعُد كرة قدم بين قدميه.

النخبة الأميركية، سواء كانت من "الديمقراطيين" أو من "الجمهوريين"، تشعر وكأن استضافة كأس العالم 2026 نوع من الترف في هذه الظروف السياسية المحيطة بتداعيات الحرب على إيران، حيث داخلياً يعيش الأميركيون أزمة معيشية تطغى على ما حصل في العام 2008؛ من انهيار في سوق العقارات وغلاء معيشة وتضخم قد يقارب خلال العام المقبل نسبة ربما تتخطى 30%، وأن هناك نحو 35 مليون مواطن أميركي من حَمَلة بطاقات الائتمان Credit Cards لديهم عجز في تسديد أقساطها، ومعظمهم أرباب أُسر يرتبط بهم ملايين من الأفراد الآخرين ممَّن يُعيلون، أما خارجياً فالكثير من حلفاء أميركا قد ركلوها كما الكُرة، لا بل تبادلوا على ركلها مع الخصوم، وتأتي دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو في المقدمة، تليها الدول الخليجية التي اكتشفت بعد 36 سنة من احتضان القواعد الأميركية أن أميركا لا يُراهَن عليها، وأن قواعدها عجزت حتى عن حماية نفسها.

ويذهب بعض الأميركيين في منحى التشاؤم المطلق من ارتدادات الهزيمة المحتملة أمام إيران، وأن أميركا التي أرادها ترامب أن تكون "عظيمة مجدداً"، قد سقطت هالتها في مضيق هرمز، تماماً كما سقطت هالة الأمبراطورية البريطانية في قناة السويس خلال منتصف خمسينات القرن الماضي، وفي هذا السياق، ذكر الخبير والكاتب الأميركي كريستوفر كارديال في مقالة مخيفة، أن الأخطاء التي وقعت فيها الإدارة الأميركية، أوصلت البلاد الى مرحلة خطيرة من التراجع وتقترب من اعتبارها "أمبراطورية في مرحلة الانحطاط". 

"يتنبأ" كريستوفر كالدويل بسيناريو زوال أميركا، من خلال التورط بعمليات عسكرية خارج الحدود، واتخاذ قرارات جعلت الإدارة الحالية أقرب إلى إدارة إمبراطورية وليس دولة مؤسسات، ويُمارس دونالد ترامب برأي الكاتب هذا الدور بِحِرَفيَّة، وأن التدخلات الأميركية في الحروب الخارجية تحولت إلى عبء على الداخل. 
ويحذر كريستوفر كالدويل من الإقدام على أي مغامرة عسكرية أميركية فاشلة بالشرق الأوسط، لأنه لا يُعقل أن تتعامل الولايات المتحدة مع أزمات معقدة دون أن تدير طريقة التحكُّم في نتائجها، واستدلَّ على ذلك بتجربة واشنطن في العراق، وأنذر ترامب من تكرار مصير بريطانيا وانسحابها من مناطق النفوذ، بالتزامن مع تفوُّق الصين في مجالات كثيرة.

وعلى ذكر الصين، واستعدادات ترامب لزيارتها في منتصف الشهر الجاري، فهو كمَن يسافر بحقائب فارغة، وجيوب فارغة، وأهدر معظم إمكانيات أميركا في مياه مضيق هرمز، فكيف له أن يقابل الرئيس الصيني الندّ للندّ ويواجهه على المسرح العالمي، وهو الذي يتلقى الهزائم على يد إيران، لا هو قادر على أن يكون لاعب هجوم في منطقة الجزاء لحسم المباراة، ولا هو صالح لحماية مرماه الذي أصيب منذ أيام بنكبة المواجهة بثلاث مدمرات في مضيق هرمز مع "أسطول البعوض" الإيراني.

يصف بعض المراقبين "أسطول البعوض" في "واقعة 8 أيار"، بأنه "وكر دبابير مجنونة"، خرجت عشرات الزوارق من الكهوف البحرية، وواكبتها عشرات المُسيرات الإنتحارية، وقبل بلوغ هذه الأسراب نقاط انتشار المدمرات الثلاث، انهمرت الصواريخ من الداخل الإيراني على هذه المدمرات، التي هال المشهد مُشغِّليها، وبالكاد أحسنت الإستدارة باحثة عن مسارات الهروب.

بهذا الرصيد من النكبات يسافر دونالد ترامب إلى الصين، مع تغييرات حتمية في أجندة المباحثات، حيث لا إمكانية لبحث مسألة تايوان مع الصين بعد الآن، ولا بحر الصين تستطيع سبر أغواره حاملات طائرات أميركية منكوبة أصابتها مسيرات إيرانية لا تبلغ كلفة الواحدة منها بضعة آلاف من الدولارات، ولا مجال متاح لترامب مناقشة الدعم الصيني لإيران، سواء عبر تعزيز دفاعاتها الجوية أو تزويدها بصور الأقمار الصناعية الصينية التي حددت بدقة للصواريخ الإيرانية مواقع القواعد والرادارات الأميركية في دول الخليج.

يسافر ترامب الى الصين لبحث تفاهمات ربما تجاربة، سيما أن بلاده ترزح تحت ديون فاقت 31 ترليون دولار، والصين بالذات هي أحد الدائنين، واليوان الصيني ينافس البترودولار بضغط إيراني لعبور ناقلات النفط مضيق هرمز، والصين غدت أحد ورثة أميركا في الشرق الأوسط بعد "نكبة ترامب"، الذي تُجرى لزيارته إلى بكين تحضيرات لوجستية وأمنية واحتفالية غير مسبوقة، وهو يعشق التفخيم "الكرنفالي"، لكن نتيجة الزيارة ستكون واحد- صفر للصين ليس فقط لأنها الأقوى، بل لأن ترامب في ولايته الثانية هو الأفشل في تاريخ أميركا، والانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل على الأبواب، ونتيجتها أيضاً باتت معروفة، وسيخرج منها ترامب خاسراً كما خروج المنتخب الأميركي من المونديال على أرضه بعد شهر من الآن.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل