لتنظيم إدارة الحرب... لضمان الصمود _ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 12 أيار , 2026 02:11 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
لا يزال الهجوم الأمريكي - "الإسرائيلي" للقضاء على المقاومة وحاضنتها قائماً مع محاولة توسعة الأطراف المشاركين فيه، بعدما استعصت المقاومة على الاجتياح البري والحصار الاقتصادي والاجتياح السياسي الذي قامت به الحكومة اللبنانية، ولا تزال المقاومة تقاتل للسنة الثالثة لأول مرة في تاريخ حروبها مع العدو الذي يمارس توحشاً استثنائياً؛ بتدمير وتجريف القرى والمدن وتحويل جنوب الليطاني إلى أرض محروقة خالية من السكان، وطرد سكانها الشيعة؛ وفق ما صرحت به الوزيرة الإسرائيلية ميري ريغيف: "إسرائيل ستدمر كل بيت شيعي حتى الليطاني، وستمنع عودة السكان، بالإضافة إلى تدمير البيوت خارج شمال الليطاني التي تُطلق منها الصواريخ، مع السماح ببقاء بعض القرى المسيحية".
تختلف هذه الحرب عن كل الحروب والاجتياحات "الإسرائيلية" للبنان، والتي ربما ستطول بسبب المأزق الاستراتيجي الذي أوقعها فيه المقاومون الكربلائيون والتقنيات التي أدخلوها إلى الحرب، ما جعل العدو عاجزاً عن اتخاذ قرار بالتوغل أكثر، مما سيصيبه بخسائر أكبر، وعدم إمكانية تراجعه دون تحقيق أي هدف من أهدافه التي أعلنها بداية الحرب، مما سيزيد من خسائره ويُسقط حكومة نتنياهو، بعد ثلاث سنوات من حروبها المتنقلة، والتي حصدت فيها الكثير من الانتصارات، وتبرز استثنائية هذه الحرب وفق التالي: 
- بالنسبة للشيعة اللبنانيين: ليست حرب تحرير أو دفاعاً عن النفس فقط، بل هي حرب وجودية. 
- بالنسبة للعدو "الإسرائيلي": هي حرب مفصلية ومعركة استراتيجية بعد أكثر من 40 عاماً من القتال مع المقاومين اللبنانيين، والتي انهزم فيها العدو عام 2006، فإذا لم يستطع هزيمة المقاومة في لبنان - ولن يستطيع - فسيسقط مشروع "إسرائيل الكبرى" وستعود القضية الفلسطينية إلى الحياة. 
- لأول مرة يعود المدنيون اللبنانيون إلى دائرة النار والقتل "الإسرائيلية" منذ تفاهم تموز 1996، مع التزام المقاومة بعدم قصف المدنيين "الإسرائيليين".
- بقاء المقاومة اللبنانية وحيدة في ميادين القتال بين العرب والمسلمين ضد العدو "الإسرائيلي"، مع ظروف قاسية وحصار خانق بعد إسقاط نظام الأسد في سوريا وتنصيب نظام سياسي في لبنان ضد المقاومة. 
- حصر الحرب بالطائفة الشيعية والمناطق التي تسكنها. 
- طول فترتها الزمنية التي تجاوزت الحروب السابقة دون مؤشرات على موعد نهايتها.
 إن أفق نهاية الحرب غير معلوم حتى الآن نتيجة المأزق الأمريكي في إيران الذي لم يستطع الحسم ولا يستطيع التراجع، والمشابه للمأزق "الإسرائيلي" في جنوب لبنان الذي لا يستطيع الحسم ولا يستطيع التراجع بالتلازم، مع عدم وجود أي خيار آخر أمام المقاومة إلا القتال والمقاومة؛ لأن كل ما يُطرح عليها من بدائل لا يعطيها أي شيء ويسلبها كل تاريخها ومستقبلها وينزع سلاحها ويطردها من دائرة الشراكة في القرار السياسي كما هو حاصلٌ الآن في الحكومة التي انتهجت مبدأ الأكثرية (الغالب والمغلوب)، والذي سيتم اتّباعه في مجلس النواب أيضاً خلافاً للميثاقية الوطنية والعيش المشترك.
 يسرّب البعض أن الحلول يمكن أن تكون خلال 10 أيام - - وندعو أن يكون كذلك - لكن السؤال: ماذا لو طالت الحرب لأشهر قادمة؟ فهل يمكن إبقاء إدارة الحرب على حالها بثغراتها وعدم تنظيمها، مما يهدد صمود الجناح المقاوم المدني الداعم للجناح المقاوم العسكري؟
المقاومة خيمةٌ عمودُها الرئيس المقاومة العسكرية، وأوتادُها المجتمع المدني، فإذا بدأت الأوتاد بالاقتلاع أمام الرياح العاصفة التي تضربها من التهجير والفقر والقلق والخوف والتنمّر وانعدام ظروف الكرامة في مراكز الإيواء، فإن خيمة المقاومة مهدّدة بالاقتلاع من بوابة الحرب الناعمة.
حُسن إدارة الحرب والإعداد وتأمين الحاجات ليس توهيناً أو تضعيفاً للمقاومة، بل هو العمل العقلاني والشرعي لحفظها مع أهلها، وهذا الأمر مسؤوليتنا جميعاً؛ فإذا انتصرت المقاومة ربحنا جميعاً، وإذا انهزمت - لا قدّر الله - خسرنا جميعاً.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل