الحرب الأهلية آخر الأسلحة "الإسرائيلية" - الأمريكية ــ د. نسيب حطيط 

السبت 02 أيار , 2026 12:00 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

استنفد التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" كل أسلحته للقضاء على المقاومة، ولم يبقَ في جعبته الا سلاح الحرب الاهلية للنجاة من مأزقه العسكري الذي أوقعته فيه المقاومة بشكل لم يكن يتوقعه، بعدما فشل بتحقيق مشروعه للسيطرة على جنوب الليطاني ونزع سلاح المقاومة، وتأمين الأمن للمستوطنات، أو ضم لبنان عبر اتفاقية سلام وتطبيع إلى "إسرائيل" الكبرى، وقد فاجأته المقاومة بما يراه في الميدان، وفرضت عليه معادلة عدم الأمان والبقاء في الآليات وإصابة كل ساعة.
أعاد العدو "الإسرائيلي" تجميع عملائه من القوى التي  تعاملت معه منذ الخمسينيات واستلمت منه السلاح، وكلّفها بالحرب الأهلية الأولى عام 1975 ضد المقاومة الفلسطينية، ثم استعملها في اجتياح 1982 في مجازر صبرا وشاتيلا، ويحاول الآن إعادة استخدامها في الحرب الأهلية الثانية ضد المقاومة، لمشاغلتها وتهديد أهلها النازحين وقطع طرق الإمداد الفرعية في لبنان، بعدما قُطعت طرق الإمداد الرئيسية بعد إسقاط سوريا وتقطيع أوصال الجغرافيا الشيعية من البقاع والضاحية وبيروت، لتجزئة قوة المقاومة وعزلها في دوائر ثلاث غير متواصلة، وإرباكها لجهة حماية أهلها من غدر بعض اللبنانيين الذين اعتادوا ارتكاب المجازر من صبرا وشاتيلا إلى السبت الأسود إلى مجازر الصفراء إلى معارك الجبل ضد الدروز، ولن يترددوا بارتكاب مجازر جديدة وفق الأوامر الإسرائيلية، لاعتقادهم أن حياتهم السياسية ترتبط بالعمالة "لإسرائيل" وسفك دماء اللبنانيين.
تقاتل المقاومة "منفردة" دون إسناد من أحد، وتحاصر جيش العدو الإسرائيلي جنوب الليطاني، فلا هو قادر على التراجع قبل ان يحقق أهدافه التي اعلنها ، ولا يستطيع التوغل أكثر لأنه سيقع في كمائن المقاومة وتزداد خسائره، وتحوّل من "فاعل" يقود الميدان إلى "مفعولٍ به" لا يعرف هل يتجه شمالاً باتجاه الليطاني أو يتراجع جنوباً باتجاه المستوطنات ، وأصابت المقاومة القيادة السياسية والعسكرية بخسائر معنوية وعسكرية، فبادرت بالرد المتوحش ،بتدمير البيوت الفارغة والبنى التحتية والمساجد والحسينيات لترهيب أهل المقاومة والثأر من المقاومين.
يستمر عملاء "إسرائيل"، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية المتواطئة والمتعاونة مع "إسرائيل" وأمريكا وفق بيان وزارة الخارجية الأمريكية ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، بالتحضير لإشعال الحرب ضد المقاومة وأهلها الذين يصبرون حتى الآن على الإساءات والتعديات، تستمر الاستفزازات والتعديات وفق الآتي:
تمادي الحكومة بإصدار قرارات ضد المقاومة والشراكة مع العدو.
استفزاز النازحين بمنع ايوائهم في الكرنتينا او بعض المدارس والاماكن.
تكليف بعض الإعلاميين والتلفزيونات ووسائل الإعلام بصناعة الأفلام التهكمية والساخرة ضد المقاومة وتنظيم حملة إعلامية لشيطنة الطائفة الشيعية.
التعامل معها الشيعة كطائفة دخيلة غريبة عن لبنان تابعة لإيران، وأنها جلبت الدمار والقتل.
التحضير لافتعال بعض الحوادث ضد الشيعة او اتهامهم بها.
رفع سعر الدولار ،لزيادة لحصار المالي والمعيشي.
"إسرائيل" لا ترحم عملاءها وأدواتها وتجبرهم على افتعال الحرب، لأنها في مأزق كبير على المستوى العسكري والسياسي، ولأنها تعرف -كما صرّحت- إن لم يوافق الشيعة ولم يشاركوا في وفد التفاوض والتطبيع معها، فلا معنى ولا ربح من توقيع أي اتفاقية حتى لو وقّعت الحكومة اللبنانية وبقية الطوائف والأحزاب التي تؤيد إسرائيل، فمن سيوقّع لا يملك الميدان ولم يطلق النار، ومن يمتلك الميدان لن يوقّع ولن يُوقف النار ولن تربح إسرائيل السلام والتطبيع، طالما أنها تستمر في عدوانها وارتكاب المجازر وسلب الأمن لفئة من اللبنانيين.
نداؤنا الأخير لما تبقى من عقلاء وحكماء، أن يبادروا للجم "الضباع الإسرائيلية" في لبنان، لأنه إذا وقعت الفتنة، فسيكونون الأكثر خسارة، ولن يصيب الشيعة أكثر مما أصابهم وهم قادرون على التحمل، لأنه لا خيار لهم الآن سوى القتال دفاعاً عن أنفسهم وعن دينهم وعن أهلهم، لكن الآخرين الذين يتفرجون على قتلهم، سيصيبهم القتل والنار والخراب، وسيظلمون أنفسهم خدمة لإسرائيل. وإذا كان البعض يهدّد المقاومة بأهلها النازحين في مناطقهم، فإننا ندعو أهلنا الشرفاء إلى نزع هذه الورقة من أيدي الخبثاء وأهل الغدر،  واراحة المقاومة من ابتزاز الآخرين لها، بورقة النازحين والتفتيش عن مناطق آمنة وهي كثيرة عند أهلنا من بقية اللبنانيين، وإن أُقفلت الأبواب، فلتعودوا إلى بيوتكم في الضاحية والجنوب، فإن قتلتنا "إسرائيل" -كما تفعل- سنموت شهداء أعزاء أفضل من أن نموت رهائن أذلاء عند اللبنانيين الخبثاء، ولن يترك أبناؤكم أحداً يتطاول عليكم وسيقطعون اليد التي تمتد إليكم، ومقابل تهديدكم، لن يكون أمن للوجود الأمريكي في لبنان، ولن تبقى حكومة متآمرة ولا أحزاب ووسائل إعلام عميلة، فلن نخسر وحدنا.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل