أقلام الثبات
يتعرض الجنوب لمشروع خطير لم تتم مواجهته على الصعيد السياسي والقانوني بما يستحق من مواجهة لمنع تنفيذه، وتقتصر مواجهته على المقاومين الشجعان في الميدان، خصوصاً أن ما يقوم به العدو من تجريف وتدمير القرى والعمران والأحراج وكل مظاهر الحياة والهوية، وتحويل القرى والمدن إلى أكوام من الركام ليس لأسباب امنية وعسكرية بل تدمير مما سيجعله مكشوفاً امام المقاومين ومع ذلك يخاطر بخسارة هذه الميزة الدفاعية ،لصالح مشروع أساسي هو الاستيطان، فيبادر الى تدمير العمران وتحويل الجغرافيا الى منطقة مجهولة الهوية والمعالم لمحو هويتها وذاكرتها وعمرانها، كخطوة أولى لتأسيس عمران بهوية جديدة بعنوان (أسرلة الجغرافيا) ووفقاً للتوراة تعتبر هذه الأرض "إسرائيلية" لليهود، حيث احتل لبنان وأرزه جزءاً كبيراً من الأدبيات التوراتية تعبيراً عن الجمال والشموخ والماء الغزير، ففي سفر إشعياء "مجد لبنان يُعطى لها، بهاء كرمئل وشارون"، خلاف ما يقوله المسيحيون للبطريرك "مجد لبنان أُعطي له"، كذلك نهر الليطاني الذي ورد باسم "ليفياتان" الذي اشتق منه اسم "ليطاني"، وهو الحدود الشمالية لإسرائيل"، وقدمت المنظمة الصهيونية العالمية بقيادة هرتزل تصوّرها، لمؤتمر السلام في باريس عام 1919 ،بأن حدود "إسرائيل" التي يطالب اليهود بتأسيسها كوطن قومي ستكون نهر الليطاني في لبنان شمالاً، وأكد نتنياهو قبل أسابيع أن لبنان ضمن "إسرائيل الكبرى".
يخوض العدو "الإسرائيلي" حرباً دينية في جنوب لبنان، تتكامل مع حربه الدينية في القدس بعنوان "هيكل سليمان"، وفي عقيدهم أن هيكل سليمان قد بُني من خشب الأرز في لبنان، ولإعادة بنائه لا بد من تأمين المكان وهو "القدس" وتأمين المواد وهو "لبنان"، من منطلق ديني لا سياسي أو أمني وفق ما يعتقد البعض بأنها لحفظ امن المستوطنات التي لم يجتاحها أحد او يقصفها الا دفاعا وليس هجوماً.
انطلاقاً من العقيدة التوراتية والتوظيف السياسي والأمني لها، فإن الكيان الإسرائيلي يخوض حرباً مقدسة لاسترداد أرضه المحتلة - كما يدّعي - ولا يحتل ارضا لبنانية، ويعمل على محورين "العسكري والاستيطاني" لتثبيت مشروعه، مستفيداً من تعاون الحكومة اللبنانية وبعض اللبنانيين، واستفراده بالمقاومة التي تقاتل وحيدة في الميدان، فيعمل على تغيير الهوية ،لتثبيت الاستيطان بالقوة وفق التالي:
- تدمير وتجريف كل المنشآت والبيوت والبنى التحتية، وتغيير معالم القرى لمحو الذاكرة البصرية.
- تدمير المعالم الدينية من مساجد وحسينيات وكنائس ومزارات دينية تاريخية، وكل ما يدل ويثبت الهوية الدينية والثقافية للسكان خلافا "لإتفاقية لاهاي 1954" لحماية الممتلكات الثقافية في النزاعات المسلحة".
- تجريف وقصف المقابر التي تعتبر أحد أهم معالم تثبيت الهوية التاريخية لأي شعب أو جماعة بشرية.
- سرقة السجلات العقارية والوثائق والمستندات التي يمكن أن يستخدمها بتواطؤ وتعاون بعض المسؤولين في الدوائر العقارية اللبنانية، من خلال تزوير الهويات لأصحاب العقارات ونقل ملكيتها إلى أشخاص لبنانيين متعاونين مع الاحتلال، أو بيعها لشركات أجنبية تمثل الكيان الصهيوني.
- بدء الحملات الإعلانية لبيع البيوت في المستوطنات الإسرائيلية جنوب الليطاني، ومبادرة أحد رواد الاستيطان الإسرائيليين بزرع بعض الأشجار لتشجيع المستوطنين لتثبيت أمر واقع سيفرضه الاحتلال في المفاوضات، ليكون بقاء المستوطنات مقابل الموافقة على عودة الأهالي وإعمار القرى كنسخة لما يجري في الضفة الغربية.
- طرح أمريكا لمشروع "منطقة ترامب الاقتصادية" كعنوان تضليلي لتغطية الاستيطان.
لا بد من البدء بخطوات قانونية وعسكرية لمنع هذا المشروع وفق التالي:
- إصدار قانون في مجلس النواب يمنع بيع أي عقاري إلا بحضور المالك الأساسي والمشتري شخصياً، وإلغاء وكالات البيع والشراء والاستثمار ابتداءً من 2 آذار 2026 واعتبار ما تم تسجيله باطلاً.
- إصدار قانون يمنع بيع العقارات جنوب الليطاني لأي شخص غير الأقارب أو أهالي البلدة وبمساحات لا تتجاوز الـ2000 متر مربع ومنع بيعها لطرف ثالث.
- مبادرة البلديات والتنظيم المدني ودوائر المساحة، لحفظ وتجميع المستندات ودعوة المالكين لحفظ رخص البناء وكل ما يتعلق باملاكهم.
- مبادرة المقاومة لقصف أي مشروع داخل الأراضي اللبنانية واعتبار اي مستوطن مدني داخل لبنان بمثابة جندي محتل.
لا يزال القصور والتقصير القانوني والإعلامي هو العنوان الأغلب لمقاومة المشروع "الإسرائيلي"، وتقتصر المواجهة على الميدان العسكري، والأسوأ أن إنجازاته لا يتم استثمارها سياسياً وقانونياً وإعلامياً، مما يهدر جزءاً كبيراً من تضحيات المقاومين.
فلنبادر جميعاً وكلٌ وفق إمكاناته الإعلامية والقانونية والثقافية والسياسية لمواجهة المشروع "الإسرائيلي" للاستيطان في لبنان.
تدمير القرى بين أطماع الاستيطان ومزاعم التوراة _ د. نسيب حطيط
الأحد 03 أيار , 2026 12:49 توقيت بيروت
أقلام الثبات
الحرب الأهلية آخر الأسلحة "الإسرائيلية" - الأمريكية ــ د. نسيب حطيط
إيران لترامب: نفتح مضيق هرمز شرط أن تُنهي الحصار وترحل ــ أمين أبوراشد
لتدعيم صمود أهلنا المقاومين النازحين والصامدين ــ د. نسيب حطيط