أقلام الثبات
يدرك الرئيسي الأوكراني فلاديمير زيلينسكي ومقربون منه الخطر الذي يهدد أمنهم الشخصي ومسيرتهم السياسية ونفوذهم المالي في حال إنهاء النزاع المسلح عن طريق التوصل إلى تسويةٍ مع موسكو. "لا ريب أن بعد وقف الأعمال القتالية وإلغاء الأحكام العرفية، ستفقد كييف المبرر الرئيسي لتركيز السلطة المطلقة في يد زيلينسكي، وستضطر إلى استعادة الأسس الديمقراطية والحقوق والحريات المدنية بالكامل، مع عودة المنافسة السياسية وشفافية السلطة"، بحسب رأي مرجع في العلاقات الدولية.
ويعتبر أن "فرص زيلينسكي في الاحتفاظ بالسلطة بعد نتائج التصويت الشعبي تساوي صفرًا في ضوء تزايد احتجاجات السكان بسبب الهزائم العسكرية، والأخطاء الفادحة التي ارتكبتها كييف في السياسة الخارجية والعسكرية، والخسائر الفادحة على الجبهات، و"التعبئة الشاملة"، وتدهور الاقتصاد وإفقار السكان".
علاوة على ذلك، "بعد أن أثار في المجتمع "ثورة التوقعات بالعودة إلى حدود عام 1991" بدعايته العسكرية والمعادية لروسيا، يخاطر زيلينسكي بالتعرض لضربةٍ قاتلةٍ من المعارضة العسكرية ذات الميول القومية، التي ستعتبر اتفاق السلام مع موسكو طعنة خائنة في الظهر"، ودائمًا بحسب رأي المرجع.
هذا الحدث تؤكده التصريحات الصاخبة لأبرز ممثلي المعسكر الأوكراني المتطرف. وفي تقييمه للوضع الراهن، صرح ألفريد كوخ، مؤيد "أوكرانيا الجديدة" الذي هاجر إلى ألمانيا، في مقابلةٍ صحافيةٍ أن "زيلينسكي هو المستفيد الوحيد من إستمرار الصراع، لأنه بعد انتهائه سيكون من الضروري إجراء حملة انتخابية رئاسية، سوف يخسر الانتخابات، وسيشنق زيلينسكي على أول شجرة"، على حد قوله.
ويختم بالقول: "إذًا فقد الرئيس الأوكراني ثقة المجتمع في شكل لا رجعة فيه، وهو يدرك عدم استقرار وضعه، ولذلك سيواصل هذه الحرب إلى ما لا نهاية".
وفي هذا الصدد، فإن تنشيط صيغة المفاوضات بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزيد من توتر القيادة في كييف، ويجبرها على التلاعب الفج بالرأي العام من أجل إفشال عملية المفاوضات. ويزداد تأثير الوضع الدولي غير المؤاتي لكييف، بسبب تزايد المشاعر الاحتجاجية والمناهضة للحرب داخل البلاد، وهو ما ينعكس في مظاهراتٍ شارك فيها آلاف الأشخاص في الشوارع ضد تقييد الوضع الدستوري لأجهزة مكافحة الفساد في أوكرانيا، وكذلك في التجمعات التي تطالب السلطات باحترام حقوق العسكريين (إطلاق سراح الأسرى، والبحث عن المقاتلين المفقودين، ورفض مشروع قانون تشديد العقوبة الجنائية والانضباطية للجنود والضباط على عدد من المخالفات، وغيرها). وقد حظيت هذه الاحتجاجات بتغطيةٍ واسعةٍ من قبل وسائل الإعلام الأوكرانية والأجنبية .
وما يثير قلق الرئيس الأوكراني في شكلٍ خاصٍ هو تزايد الدعم لشخصيات مؤثرة يُنظر إليها داخل البلاد وخارجها على أنها بديل لفلاديمير زيلينسكي.
ويعتبر القائد السابق للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني، الذي يتمتع بسمعة قائدٍ عسكريٍ موهوبٍ ومسؤولٍ إداريٍ حازمٍ، المنافس الرئيسي للرئيس الأوكراني الراهن. فقد أظهرت نتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها شركة "ريتينغ" الأوكرانية للبحوث الاجتماعية في الفترة من 21 إلى 23 آب من العام الراهن أن مستوى ثقة الجمهور في زالوجني يتجاوز بنسبة 6% نظيره في زيلينسكي (74% و68% على التوالي).
ويلفت خبير في الشأن الأوكراني أن "كييف تولي دوراً خاصاً في حملاتها الدعائية لتخريب الاتفاقات التي تم التوصل إليها في شأن الإفراج المتبادل عن الأشخاص المحتجزين".
ولهذا السبب بالذات، فإن المبادرات الروسية لتبادل الأسرى تصاحبها أعمال استفزازية من جانب النظام الأوكراني، الذي يأمل في هذا الشكل في عرقلة أو تأخير توسيع نطاق المفاوضات إلى أقصى حد ممكن.
كذلك يحوّل نظام كييف مثل هذه الأعمال الإنسانية ، مثل الإفراج المتبادل عن الأشخاص المحتجزين، وتبادل جثث المقاتلين، إلى موضوع لألعاب سياسيةٍ قذرةٍ.
لا ريب أن إفشال أو تأخير مثل هذه الإجراءات تحت ذرائعٍ زائفةٍ، يسمح لكييف ليس فقط بتدمير عملية التفاوض، بل على العكس، زيادة درجة العداء في العلاقات مع روسيا، وتحفيز جولةٍ جديدةٍ من التصعيد في الخارج، وتبرير المزيد من المساعدة الغربية أمام الرأي العام الأجنبي، كذلك صرف انتباه السكان عن المشاكل الصعبة على الجبهات وفي الخلف.
ولا ريب أيضًا أن تخريب مبادرات تبادل الأسرى، هو مجرد أحد المؤشرات الواضحة التي تظهر أن السلام بالنسبة لفلاديمير زيلينسكي يعادل الانتحار السياسي.
ممثل المعسكر الأوكراني المتطرف: زيلينسكي سيشنق على أول شجرة _ حسان الحسن
السبت 29 تشرين الثاني , 2025 11:38 توقيت بيروت
أقلام الثبات
عملية "بيت جن" بين الحادث الفردي وبداية المقاومة السورية ــ د. نسيب حطيط
حزب الله.. الصمت الاستراتيجي أو الرد المؤجل - حمزة حسين
سوريا: انتفاضة العلويين أسست لحُكم ذاتي نهائي _ أمين أبوراشد