"جماعات مسلحة" و"سلاح غير شرعي" و"تنظيف"... متى ستعلنون المقاومة "إرهابية"؟! ــ د. نسيب حطيط

الأربعاء 21 كانون الثاني , 2026 08:59 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بدأت السلطة السياسية - التي نصّبتها أمريكا بانتخابات صورية لتنفيذ مهمة "نزع سلاح المقاومة"، وفقًا لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - باكورة أعمالها بإسقاط شعار ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة"، واستبداله بثلاثية "الجيش والشعب والدولة"، وهي الدولة التي تسعى إلى نزع السلاح، والتطبيع، وإحلال "السلام" مع "إسرائيل".
بعد إسقاط خط الدفاع السياسي المتمثل في "الثلاثية المقاومة"، واصلت السلطة هجومها على المقاومة، فامتنعت عن الإعمار، ومنعت أموال المساعدات، وواصلت مساعيها لتنفيذ مطالب "إسرائيل" عبر "الميكانيزم"، فداهمت الأنفاق والمنشآت العسكرية، وفجّرت الصواريخ والأسلحة التي صادرتها أو سُلّمت إليها، لأن الأوامر الأمريكية - "الإسرائيلية" تقضي بنزع السلاح وتفجيره وعدم امتلاكه!
استغلت السلطة السياسية و"جبهة إسناد إسرائيل" في لبنان الظروفَ التي تمر بها المقاومة وأهلها؛ من حصار وقصف وتدمير، وتغير الأوضاع الإقليمية، بما في ذلك إبادة غزة، وسقوط سوريا، وقصف إيران.. هذا الوضع فرض عليهم اتخاذ موقف من الصبر الشجاع والاستيعاب، وتحمل الافتراءات والإهانات والسخرية والتنمر طوال عام أو أكثر، خصوصاً بعد أن انحاز غالبية الحلفاء والأصدقاء وأهل "القصعة" إلى جبهة العملاء للموقف الأمريكي - "الإسرائيلي" دون تردد أو خوف، وتجاوزوا المواقف الأمريكية و"الإسرائيلية" الصادرة ضد المقاومة، مطمئنين لعدم الرد من المقاومة، وتعاملوا معها كأنها "جثة" أو جريح ينزف وعاجز عن الحركة، فبدؤوا بالتشفي والتنمر وطعنها بالخناجر لأنهم يأمنون عدم ردها، فواصلوا هجومهم وأطلقوا على المقاومة الشريفة والمقاومين وصف "جماعات مسلحة" ليسلبوا عنها شرف المقاومة والوطنية، ويحولونهم إلى مسلحين خارجين عن القانون وقطاع طرق، ثم أعلنوا انتهاء مرحلة السلاح لانتفاء الأسباب التي أوجدته، ليعلنوا براءة العدو "الإسرائيلي" من احتلال لبنان، ومن القصف والاغتيال والقتل، وصعّدوا من حقدهم وهجومهم، وأعلنوا أن سلاح المقاومة سلاح "غير شرعي"، لتجريده من أي غطاء رسمي أو قانوني، أو حتى من شرعية الدفاع عن النفس الممنوحة في حقوق الإنسان، بينما أعطوا الشرعية لسلاح الاحتلال "الإسرائيلي" براً وجواً، فالسلاح الموجود "جنوب الليطاني" ينقسم إلى أربعة أنواع: سلاح المقاومة، والقوات الدولية، والجيش اللبناني، والاحتلال "الإسرائيلي"، فاعتبروا سلاح المقاومة غير شرعي، ومنحوا الشرعية للأسلحة الثلاثة الباقية، بما فيها سلاح الاحتلال "الإسرائيلي"، لأنه يقوم بنزع سلاح المقاومة نيابة عن الحكومة اللبنانية العاجزة، وقد تجلّى هذا التناقض السياسي الأكبر حين وُصف إخلاء منطقة "جنوبي الليطاني" من السلاح بمصطلح "التنظيف"، وهو ما يوحي بازدراء السلاح والمقاومين، في حين لم يُعتبر الاحتلال "الإسرائيلي" قذارة أو غير شرعي يستدعي تطهير الجنوب منه، وبلغ الأمر حد الاستهزاء ب"سيد المقاومة"، واستخدام مصطلحاته (الحقيقة فيما ترون لا ما تسمعون)، لوصف وضع المقاومة، عبر توظيف صوته ضدها، كمن يطلق النار على المقاوم  من سلاحه بعد استشهاده انتقاماً وتشفيًا وإهانة.
بعد كل هذه التوصيفات والمواقف السياسية الرسمية، لم يتبقَّ سوى أن يعلن مجلس الوزراء أن المقاومة والمقاومين "جماعة إرهابية"، ويستعين بأمريكا والتحالف الدولي للقضاء عليهم بأثر رجعي يشمل جميع المقاومين الذين حاربوا "إسرائيل" وأمريكا وما زالوا على قيد الحياة، وسيتبع ذلك المبادرة إلى مصادرة ممتلكات المقاومة؛ من جامعات ومدارس ومستشفيات ومؤسسات مالية واجتماعية وصحية، وتعيين حارس قضائي عليها، وإلصاق صفة "الإرهاب" على التنظيمات والأفراد، ثم إعلان "الطائفة الشيعية" بأنها "طائفة إرهابية"، بحجة أن الشيعة هم "الطائفة المقاومة"!
إذا كانت الظروف الماضية قد فرضت على المقاومة وأهلها الصمت وتحمل الإهانات والتعديات ومصادرة السلاح، مما شجّع العملاء والجبناء على مواصلة هجومهم وفجورهم، فإن ذلك يستدعي التوقف عن الصمت والبدء بهجوم مضاد، وإلا فإنهم سيقتحمون علينا غرف نومنا، خصوصاً بعد أن أعلنوا وجود "كيمياء" بينهم وبين "الجولاني"، وربما استعانوا به مع العدو "الإسرائيلي" للقضاء على المقاومة الإرهابية.
لقد طالبوا المقاومين بـ"التعقل"... لكن الحقيقة أن أقصى درجات العقلانية تكمن في "رجم" العميل والجبان والغادر بحجر لإسكاته، فإذا لم تفعلْ، سيقتلك، سيسجنك، سيمنعك من إعمار بيتك، سيصادر أموالك، وسيسبي نساءك، ويلغي عقيدتك... وأي تأخير في الرد سيعقّد عملية الدفاع ويجعل انتصارهم على المقاومة وأهلها أسهل.
أيها المقاومون: فكّروا بعقلانية، وبادروا للرد قبل فوات الأوان، فالصمت تجاه هؤلاء هو "الجنون" عينه، وإذا تأخرت التنظيمات، فليُبادر كل فرد قادر.
 أيها المقاومون الوطنيون: سارعوا "لتنظيف" لبنان من التلوث السياسي، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، والقاتل للحق شيطان ناطق وعميل...


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل