أسقطت "إسرائيل" الورقة الأميركية... فلماذا تستمر السلطة في تنفيذها؟! _ د. نسيب حطيط

الأحد 31 آب , 2025 11:48 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
أعلن المبعوث الامريكي برّاك فشله بإلزام "إسرائيل" بورقته (خطوة مقابل خطوة) التي اقترحها وسارعت السلطة السياسية اللبنانية لإقرارها ضمن مهلة الأيام التي حددها، وطلبت من الجيش تقديم خطة لتنفيذ قرار نزع سلاح المقاومة!
يقول الإمام موسى الصدر: "يجب أن نَعملَ كي تَبقى إسرائيلُ عدوًّا..."، بينما تستمر السلطة اللبنانية في اتخاذ قرارات تتقاطع مع المصلحة "الإسرائيلية" والأميركية، دون مقابل، سوى البقاء في مناصبها مؤقتاً، ودون ان تلتزم "اسرائيل" بالقرارات الدولية منذ العام 1978، فلم تلتزم بالقرار 425، ولا بالقرار 1701، ولا باتفاق تشرين، ولا بالورقة الأميركية، ولا بالقرار الدولي الصادر منذ يومين عن الأمم المتحدة بالتجديد للقوات الدولية، والذي ينص على إنهاء الأعمال للعدائية التي التزم بها لبنان ولم تلتزم بها "إسرائيل"، ومع ذلك تصر السلطة السياسية بمتابعة تنفيذ نزع السلاح وتلبية المطالب "الإسرائيلية" والإصرار على إحداث فتنة داخلية ، سواء بين الجيش والمقاومة، او بين اللبنانيين ،بما يخدم العدو الإسرائيلي  ويُرهق المقاومة ودون أي ثمن ملموس أو وعدٍ أو ضمانة، مما يثير الاستغراب، والسؤال: من يضغط على السلطة للاستمرار في نزع سلاح المقاومة؟
 هل هناك طرف عربي أم لبناني يعمل بالنيابة عن "إسرائيل" ويصر على ارتكاب جريمة "نزع السلاح" وإشعال الفتنة، مدعوماً بالقصف "الإسرائيلي"؟
ألم تسمع السلطة ومن يطالب بنزع السلاح ما قاله برّاك من أن "إسرائيل" لا تعترف بالحدود القائمة؛ سواء في لبنان أو الدول المجاورة لها؟
ألم يسمعوا ما أعلنه نتنياهو بضم لبنان الى مشروع "إسرائيل الكبرى"، التي تضم لبنان وليس الجنوب (الشيعي) فقط؟ 
ألم يسمعوا ما قاله المسؤولون "الإسرائيليون" إن "إسرائيل" لن تنسحب من لبنان، وإنها بالتضامن مع أميركا وبعض العرب سيفرضون منطقة عازلة في الجنوب، بعنوان اقتصادي مخادع بما سمي "منطقة ترامب" المماثلة "لمشروع ترامب" في غزة؟
ألم يروا استمرار "إسرائيل" بالقصف واغتيال المقاومين والجيش اللبناني مع التزام كامل للمقاومة؟
لماذا تصر السلطة السياسية وبعض الأحزاب اللبنانية على نزع السلاح المقاوم وإهمال كل بنود القرارات الدولية التي تفرض الانسحاب "الإسرائيلي" ووقف الأعمال العدائية وحتى ورقة "برّاك " التي هرولت الحكومة اللبنانية  للتوقيع عليها، وصفّقت احتفالاً باستسلامها مع ان تنفيذها يستلزم توقيع لبنان وسوريا و"إسرائيل" ،ورفضت "إسرائيل" الورقة ولم يعرضها الأميركي على سوريا  التي يمسك بقرارها ،فلجأت  السلطة السياسية للخداع ،وأعلنت الاستمرار بالتنفيذ "الأحادي" للورقة ،بحجّة نزع السلاح هو مطلب لبناني ولو تقاطع مع المصالح "الإسرائيلية" وهذا ذروه الفجور السياسي والغدر بالمقاومة وبالوطن .
 فكيف يمكن لحكومة لبنانية أن تنفذ قراراً يخدم مصالح العدو ويُلحق الضرر بلبنان، وبمنطقة أساسية منه، وهو الجنوب، وبطائفة تمثّل أكثر من ثلث الشعب اللبناني؟
 هل يمكن إبقاء الشرعية لهذه الحكومة التي تخدم العدو "الإسرائيلي"، بقصد او غير قصد"، أم يجب المبادرة لكسر قلمها ،بنزع الشرعية عنها وتقييد يديها ومنعها من الاستمرار بإصدار القرارات التي تضفي الشرعية على العدوان على لبنان وتفتح لبنان على التدخلات الأجنبية، بعنوان مساعدة الشرعية اللبنانية؟
 لابد من المسارعة والتحرك ،وإنهاء فترة السماح أو الحوار مع هذه السلطة والمبادرة ،لنزع شرعيتها وفق التالي :
-مقاطعة الحكومة او الانسحاب منها وإسقاطها في الشارع، حتى لو تم تعيين وزراء كبديل.
- إعلان الإضراب العام، للمطالبة بالانسحاب "الإسرائيلي" والبدء بإعادة الإعمار ورفع الحصار عن الأموال المخصّصة له ورفض نزع السلاح. 
- البدء بالمظاهرات الشعبية والاعتصامات (دون قطع طرقات).
ندعو لعدم ارتكاب خطأ منح السلطة مزيداُ من الوقت ، مما سيسمح لها بالتوقيع على إعدام المقاومة واستباحة لبنان أو المراهنة على "الحوار" معها والذي لن يجدي ،لأنها ،مأمورة ، بالتنفيذ، سواء ومُضطرَة ،أو مقتنعة ،بحصار المقاومة! 
ان التأخّر، بالتحرك ضد السلطة لإجبارها على التراجع او إسقاطها ،خطأ كبير وعلى قوى المقاومة ان لا تنتظر إقرار خطة الجيش، لتنفيذ نزع السلاح، بل عليها التحرّك ،قبل إقرار الخطة وعدم حضور جلسة نقاشها ،لعدم تكرار خطأها الأول، لأن الحضور يؤمن ميثاقية الجلسة والانسحاب بعد النقاش سيكون بلا معنى ورفع عتب ساذج وإعطاء الشرعية، لقرار غير شرعي وغير إنساني وغير أخلاقي.
ندعو لعدم تكرار الأخطاء التي ألحقت الخسارة ،بأهل المقاومة وستزيد من خسائرهم وتُهدي الخصم والعدو نقاط ربحٍ مجانية ضد المقاومة.
"ردّوا المايلة ..قبل ما تميل"...غادروا الأقوال الى الأفعال الطيبة.
احموا السلاح والمقاومة بالعمل السياسي الشعبي... كان الإمام الصدر بلا نواب ولا وزراء ولا سلاح واستطاع بالمقاومة الشعبية فرض شروطه...


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل