"إسرائيل" وصلت إلى الفرات ــ د. نسيب حطيط

الجمعة 28 شباط , 2025 03:57 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بدأ مشروع "إسرائيل الكبرى" يتحقق في الجغرافيا والسياسة بعد إسقاط سوريا، ووصلت "إسرائيل" الى حدود العراق، وتجاوزت نهر الفرات السوري وقبله الفرات التركي، ولم يبق عندها سوى الفرات العراقي!
يظن البعض ان "إسرائيل" احتلت جبل الشيخ والسويداء ودرعا والجنوب السوري فقط، لكن الحقيقة ان "اسرائيل" احتلت سوريا كلها عبر "سلطة الجولاني"، ويستطيع جيش العدو ان يصل ويتحرك داخل الجغرافيا السورية ساعة يشاء، وكيفما يشاء، وصار "لواء جولاني" على معبر الناقورة اللبناني و"معبر المصنع" في البقاع ومعبر العريضة في الشمال، وتحوّل لبنان الى "غزة الثانية" تحاصره "إسرائيل" من كل الجهات البرية، وتقفل عليه البحر.
لم تنته الحرب في لبنان، ويمكن ان تتوسّع داخلياً إذا اصرّت أميركا على نزع سلاح المقاومة بالقوة، بدون اي مقابل ودون اي ضمانات، بل فرض شروط استسلام أمريكية يرحب بها أغلب اللبنانيين (طوعاً او خوفاً)  ولا يقف ضدها الا "المجتمع المقاوم".
لم تنته الحرب في غزة ولا في الضفة ولا في القدس، وعندما تستعيد "إسرائيل" أسراها سَتكمل حربها على غزة حتى تحقيق أهدافها، لإنهاء المقاومة المسلّحة داخل فلسطين وتهجير غزة والضفة، واستبدال العمالة الفلسطينية بالعمالة السورية؛ الأقل كلفة والأكثر عدداً، سواء باستثمار أراضي سوريا او المستوطنات "الإسرائيلية" في فلسطين وتدعيم الجيش "الإسرائيلي" بألوية التكفيريين في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وحتى داخل فلسطين.
سَتكمل "إسرائيل" حربها ضمن مشروع "إسرائيل الكبرى"، ولم يبق امامها سوى العراق أو بعضه (مناطق الشيعة وقواهم السياسية والدينية)، فإقليم كردستان ليس معارضاً للمشروع "الإسرائيلي"، سواء مباشرة او مواربة عبر الأميركيين، وكثير من "أهل السنّة" في العراق من البعث العراقي او أنصار الجماعات التكفيرية او الموالون للسعودية هم ضمن المشروع الأميركي، لاستعادة الحكم في العراق، وأميركا  لا زالت تحتل العراق، ويبقى على "إسرائيل" وأعوانها  الإطباق على الشيعة في العراق، فيسقط العراق كما سقطت سوريا، وإن لم تنجح أميركا في حل "الحشد الشعبي" بأيدٍ وقرارات عراقية، والذي يشكل العقبة الوحيدة أمام المشروع الأميركي - "الإسرائيلي"، فستلجأ اميركا لإشعال الفتنة الداخلية على ثلاث محاور:
- الفتنة الشيعية - الشيعية (خصوصاً أن الوحدة الشيعية غير محصّنة، ولازالت ثابتة بوجود المرجع السيد السيستاني، ولن تكون قوية بعد غيابه).
- الفتنة الشيعية - السنية.
- الفتنة "العربية - الكردية.
العلم "الإسرائيلي" بخطيه الأزرقين يعبر عن حدود اسرائيل من النيل الى الفرات، وكانت الأدبيات السياسية العربية تقول إن هذا من المستحيل، لكننا الآن نشهد تنفيذه ولا يمكن تصديق كيف يتساقط العالم العربي كأحجار "الدومينو"، وكيف فتح العرب أبوابهم أمام "إسرائيل الكبرى"، التي وصلت الى "الفرات"، بعدما كانت قد وصلت الى "النيل" بعد توقيع اتفاقيه "كامب ديفيد".
الحرب المقبلة ستكون ضد العراق، ولن تتأخر، بعدما استطاعت "داعش" تفكيك الوحدة الاجتماعية والمذهبية العراقية، وزرعت بذور الفتنه والتفرقة بين الشعب العراقي، ومع ان العراق انتصر على "داعش" لكن أميركا لا زالت تحتفظ بها في أرض عراقية وسورية، وستدعمها بكل جماعات التكفير العالمية.
  تكرّر أميركا تنفيذ خططها لإسقاط الدول، فتعمد الى الفتنة الداخلية والحصار الاقتصادي وتشتيت القوى، ثم تفجّر بواسطة الجماعات التكفيرية، تمهيداً لتقدّم الجيش "الاسرائيلي" ومعه الجيش الأميركي، وبتمويل عربي، حيث ان نفط الخليج يتكفّل بإحراق الأمة العربية، واغتصاب فلسطين وضياع القدس، وتقوم أميركا بإحراق العرب والمسلمين بأموالهم ورصاصهم.
بعد إسقاط العراق ستكون الأمة العربية قد انتهت وماتت، ولا لزوم لجامعة الدول العربية او مجلس التعاون الخليجي، بل سيتم تأسيس "جامعة الدول الإبراهيمية" لعبادة "الإله الأميركي" ونبيّه "دولة إسرائيل الكبرى".
عندما تنتهي أميركا من إسقاط العرب وإنهاء القضية الفلسطينية وحركات المقاومة سياتي دور الرؤساء والملوك والأمراء الذين موّلوا عملية قتل الأمة العربية والقضية الفلسطينية، لانتفاء الحاجة إليهم بعد انتهاء مهماتهم، وتعيين امراء ورؤساء وملوك من الهنود والباكستانيين والفيليبين، بعد تجنيسهم في الخليج، كما يحصل الآن في سوريا مع الطاجيك والأوزباكستانيين والأتراك وغيرهم.
لا زالت أميركا تتعامل مع "العبيد البيض والسمر" من العرب والمسلمين كما تعاملت مع العبيد السود والهنود الحمر!
حمى الله ما تبقى من العراق، لعلّه يتمكن حماية ما تبقى من العرب والمسلمين..


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل