سلسلة أسماء الله الحسنى .. اسم الله  "الشافي"

السبت 04 نيسان , 2020 02:07 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - اسلاميات 

 

اسم الله 

(الشافي)

 

قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

وفي الحديث الشريف: "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مئة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة".

ومن أسماء الله الحسنى التي وردت في الكتاب والسنة: "الشافي" والشفاء يشمل شفاء الأبدان، وشفاء الصدور من الشبه والشهوات، قال تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}.

روى البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان إذا عاد مريضاً يقول: "أذهب الباس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً".

ومن آثار الإيمان بهذا الاسم:

أولاً: أنَّ الله تعالى هو الشافي، ولا شافي إلا هو، ولا شفاء إلا شفاؤه، ولا يرفع المرض إلا هو، سواء كان مرضاً بدنياً أو نفسياً، قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

ثانياً: أنً الله تعالى هو الشافي، لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء، وله أسباب، روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة  رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء".

 يقرأ هذا الحديث المريض فيمتلئ ثقة بالشفاء، يقرأ هذا الحديث الطبيب فيشعر بالتقصير تجاه البشر، ينبغي أن نبحث عن شفاء لهذا المرض، الآن فإذا أصيب دواء الداء معنى الطبيب حينما يصيب في تشخيص الداء قطع نصف المرحلة، فإذا أصيب دواء الداء قال برئ بإذن الله.

الطبيب له مهمتان ، المهمة الأولى: أن يصيب في تشخيص الداء، وأن يصيب في وصف الدواء، فإذا جاء التشخيص صحيحاً، وجاء الدواء مناسباً برئ.

ثالثاً: أنَّ هذا الشفاء قد يتأخر لحكمة إلهية، رفعًا لدرجات المريض، وتكفيرًا لسيئاته:

قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}.

ذكر بعض المفسرين أنَّه لبث في مرضه ثمانية عشر عاماً ابتلاء من الله لنبيه، روى الترمذي في سننه من حديث جابر رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطي أهل البلاء الثواب، لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض".

ومما نبه عليه بعض أهل العلم أنَّ بعض المرضى إذا أصيبوا بمرض تعلقت قلوبهم بالأسباب، كالمستشفيات، والأطباء، والواجب أن يكون تعلق القلب بالذي أنزل الداء، ولا يرفعه إلا هو.

وعلى المريض أن يحذر من اليأس، وإن استعصى مرضه، ففرج الله قريب.

 الأخذ بالأسباب من الدين

الإنسان من ضعفه إذا أخذ بالأسباب يعتمد عليها وينسى الله، ويوجد مسلمون مقصرون لا يأخذون بالأسباب، وهم عصاة، لذلك الطريق الأمثل هو طريق وادٍ سحيق و عن يساره وادٍ سحيق، فالإنسان إذا أخذ بالأسباب واعتمد عليها وقع في وادي الشرك، وإن لم يأخذ بالأسباب وقع في وادي المعصية ففي حنين قال الصحابة: "لن نغلب من قلة" [أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عباس]

معهم بسبب الكثرة فقال تعالى : {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}.

فالأخذ بالأسباب من الدين: "إن الله يلوم على العجز، ولكن عليكم بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل" [أبو داود وأحمد عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ] .

يجب أن نأخذ بالأسباب وكأنَّها كل شيء، يجب أن تعالج عند الطبيب ، يجب أن تذهب إلى طبيب متفوق، أن تستخدم الدواء بعناية بالغة، وفي الوقت نفسه يجب أن يمتلئ القلب رجاء من الله عز وجل أن يسمح للدواء أن يفعل فعله.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل