الثبات ـ إسلاميات
بقلم: مفتي حلب فضيلة الـشيخ الدكتور محمود عكام
يقول الله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) ، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي " رواه الترمذي ، ويقول أيضاً وقد أشار إلى الحسن والحسين عليهما السلام : " من أحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة " رواه أحمد ، وعند البخاري يقول عليه وآله الصلاة والسلام : " فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها " .
من هذه الأحاديث وأمثالها ينطلق فضيلة الدكتور الشيخ محمود عكام ليعيش مع السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء ثناءً وولاءً ، بل مع أهل البيت كلهم ، فهم محل ثناء ، ومتعلق ولاء ، وهم عامل وحدة ولقاء .
ويبدأ بتعريف الثناء فيقول :
الثناء : ذكر مستمر لمحامد الفعال ومحاسن الصفات .
والولاء : نُصرة يفرزها اتباع ، واتباع يُؤسَّس على حب المتبوع .
ففي الثناء تبرز الهوية ، وبالولاء يتحقق صدق الانتماء . وهل الثناء إلا إنتاج قضايا تربط بين مفاهيم ، تعني في النهاية حكماً يظهر هذا الحكم خلاصة التفكير ، ويكشف عن طبيعته اليقين ومكمن القناعة ، وهل الولاء إلا الموقف العملي الذي يعكس مصداقية الثناء .
أما محاور الكتاب فقد جاءت على الشكل التالي :
أ- أهل البيت موطن ثناء ومُتَعلّق ولاء :
يذكر هنا النصوص التي تبرز أهل البيت بأنهم موطن ثناء ومتعلق ولاء ، مثل إقران الصلاة عليهم بالصلاة على نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعلها - الصلاة عليهم - واجباً من واجبات الصلاة " اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم " ، وغير ذلك من النصوص الإسلامية التي تأمرنا بالتمسك بهديهم وسنتهم ، فقد روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض " .
ب- الزهراء بين الثناء والولاء :
أما السيدة الزهراء على وجه الخصوص فقد ثبت وجوب الثناء بحقها ، فهي ركن البيت لأنها البنت والزوجة والأم ومحل السر ، ومنطلق تسلسله الطاهر ، وقد قال عنها صلى الله عليه وآله وسلم : " " فاطمة مني " رواه مسلم ، وقال أيضاً : " فمن أغضبها فقد أغضبني " رواه البخاري ، ولما سئل : أي أهلك أحب إليك ؟ قال : فاطمة بنت محمد " رواه ابن ماجه .
ج- الثناء تكليف بقولة الحق والجهر به :
فنحن مُتعَبدّون بالقول والفعل ، وهما في الجانب الإيجابي سداد وصلاح ، وفي الجانب السلبي تيه وفساد ، وإذا كان القول محوطاً بإطار التكليف ليظهر السداد ويتلاشى ما سواه ، فما هي مساحة الثناء المطلوبة فيه حيال السيدة فاطمة عليها السلام ؟ إنه سداد يشكل جزءاً من ديننا ، وصواب مطلوب في شريعتنا .
د- جدلية الثناء والولاء :
حين يكون الثناء تكليفاً قولياً ، فالولاء هو روح التكاليف العملية ، لترتبط هذه التكاليف به مقدِّمة جادة فاعلة مفضية إلى حقيقة قائمة في ذات العبد .
والسيدة الزهراء عليها السلام محل ثناء ، كُلِّف بذلك المسلم ، ومُتَعلَّق ولاء إذ يقتضي الثناء ذلك .
فالولاء شعور عميق وأكيد بضرورة التضحية أمام المُوالى ، وممارسة عملية لهذا الشعور ، والسيدة فاطمة لم تعش زمناً دون زمن ، بل تمتد مع كحل الزمن ، امتداد أبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، فليتني كنت معها فأنصرها .
هـ - فلنتحقق بالولاء بعد الثناء :
ما أروعها من عبارات يدعو فيها فضيلة الدكتور إلى الولاء قيقول :
فإلى متى نختلف في مضمون الولاء ومتعلَّقه ؟! وإلى متى ستبقى المنعكسات الشرطية هي المعبِّئة له ؟!
لقد سامنا كل مفلس ، وانتُزعت مهابتنا من قلب عدونا حين صارت خطوط التاريخ أقوى في تكويننا من نصوص القرآن ، وأضحت ذبذبات السياسة في ملف الزمن السابق أقوى أثراً فينا من معاني السنة المشرَّفة ، الداعية إلى الوحدة والاعتصام .
و- سيرة أهل البيت امتداد لسيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم :
إنها سيرة طهر ومعيار صدق ، ومنهج علم وطريق إخلاص ، فلنُخرجها من حيِّز الثناء إلى ساح الولاء ، ومن أُطر التمجيد إلى وقائع الرشد والترشيد ، فما قالوه سداد ، وما فعلوه صلاح ، والدعوة إلى الأمرين منهما دعوة إلى الله على بصيرة .
ويختم مؤلفنا هذه الدراسة بمناجاة - ما أروعها - للسيدة الطاهرة البتول ، فيخاطبها بقوله :
وأنت أيتها السيدة البتول الزهراء ، اقبلي من خادم على أعتابكِ ، " محمودٍ " بخدمة نعالكِ ، نفحةً يرجو من الله أن تكون بعضَ واجب الثناء ، وتصحيحاً على العهدِ على التحقق بالولاء .
معراجه صلى الله عليه وسلم من المسجد الأقصى ــ سماحة الشيخ الدكتور عبد الناصر جبري رضوان الله عليه
الإسراء والمعراج في ضوء القرآن والسنة النبوية الشريفة
أدعية التحصين عند النوم
الصلاة الكاملة لتفريج الكروب وقضاء الحاجات