لبنان... ومواجهة الوصاية الخارجية ـ د. نسيب حطيط

الخميس 13 آب , 2020 11:05 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

يبدو ان الدولة اللبنانية بعد زلزال المرفأ "العرضي" او "المفتعل"  أُدخلت تحت الوصاية الدولية سياسيا وقضائيا وإداريا ويتم التعامل معها خارجيا ،كأمرأة ارملة توفي او اغتيل  زوجها السياسي المتمثل بالحكومة المستقيلة ويزورها رجال كثيرون يعرضون المساعدة ويخطبون ودها من نافذة المساعدات الغذائية المعروفة شعبيا باسم (الإعاشات) او الحصة التموينية والتي ترسّخت في اذهان اللبنانيين منذ الحرب الأهلية عام 1975 والتي افتعلها اليمين المسيحي المتطرف بالتعاون مع العدو الاسرائيلي وبعض الأنظمة العربية قبل وجود الثنائية الوطنية المقاومة وسلاحها حيث كان اول سلاح غير شرعي بيد حزبي  الكتائب والوطنيين الأحرار .

اما الوصاية الدولية الاقتصادية، فتتمثل بطريقة توزيع المساعدات الخارجية من الطحين والادوية والزيت والنفط وغيرها ،نتيجة عدم الثقة بالطبقة السياسية الحاكمة واهانتها مباشرة او بشكل غير مباشر مع صمت مطبق من المسؤولين المتهمين حيث يتهمهم المجتمع الدولي بالسرقة وعدم الأمانة ،لذا لن يسلمهم المساعدات وسيوزعها مباشرة تحت اشراف دولي او مباشرة بحيث توزع كل دولة للطائفة او الحزب او الجماعة المرتبطة بها ،مما يشتت ما تبقى من مقولة الشعب الواحد او الكيان ونتحول الى مخيمات لاجئين تسمى الطوائف والأحزاب ولكل منها (شاويش) يستلم الاعاشات ويوزعها من داره او حزبه ويطلب من الناس البيعة له والشكر للدولة التي اعطت ورفع اليافطات دون اهمال استغلال المساعدات لتسهيل اعمال اجهزة المخابرات المتعددة الجنسيات وتجنيد العملاء تحضيرا للمراحل القادمة الساخنة ضد المقاومة واهلها في حال لم تستطع القوى الناعمة من بسط سيطرتها على لبنان وتشديد الخناق على القوى المعارضة للمشروع الاميركي لحماية الكيان الصهيوني.!

لقد بدأت الوصاية الدولية السياسية على لبنان تتوسع وتتجذر وانكشف لبنان بشكل اكبر بعد استقالة الحكومة او دفعها للاستقالة وتحول لبنان الى كيان مكشوف امام المبادرات والتدخلات الدولية الفردية او الجماعية بانتظار تطور الأمور الى الأسوأ حيث ان فرض رئيس للحكومة وربطه بالمساعدات الخارجية يلغي عمليا دور المجلس النيابي بالاستشارات النيابية ويلغي دور رئيس الجمهورية وبالتالي يلغي مفاعيل نتائج الانتخابات النيابية وكذلك رأي الشعب اللبناني وكأن هناك تعليق للدستور والقوانين واقعيا، مهما تم تجميل العملية السياسية التي ستفرض خارجيا.

اما الوصاية الدولية القضائية فتتمثل بانتظار حكم المحكمة الدولية بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري والذي سيعلن في 18آب بعد تاجيله سياسيا بعد زلزال المرفأ وكذلك ما يرسم ويطالب به البعض من تشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن تفجير او انفجار المرفأ مما يلغي عملياً الثقة بالقضاء اللبناني ويتم الغاؤه كما الغيت السلطتين السياسية والادارية .

اما الوصاية الدولية العسكرية تتمثل بالمحاولة الاميركية – الإسرائيلية لتعديل مهام القوات الدولية في جنوب لبنان وتعزيزها وتحويلها من قوة "فصل" بين لبنان والعدو الاسرائيلي الى قوة "ردع" ضد الجانب اللبناني فقط واطلاق يد العدو الاسرائيلي وعدم التصدي للاختراقات اليومية للسيادة والامن اللبناني، يضاف الى ذلك العمل الهادىء والمخطط تحت عنوان مساعدة الجبش اللبناني بالمستشارين العسكريين المتعددي الجنسيات وكذلك حماية المستشفيات الميدانية والاشراف على توزيع المساعدات وحماية الفرق الدولية للانقاذ وبقية العناوين التي ستفتح ما تبقى من ابواب لبنانية للتدخل والاستباحة الخارجية وصولا لحصار المقاومة والاجهاز عليها وفق مخططهم كما فعلوا ضد صدام حسين ومعمر القذافي ...

المخططات الاميركية والاسرائيلية الخبيثة قيد التنفيذ وبعض الساذجين الحاقدين يعتقدون ان الامر قد انتهى وان يجري الاستعداد والتحضير لتشييع المقاومة ودفنها قد بدأـ ...اضغاث احلام سيتيقظون على عدميتها ..ويمكن ان يكون المخاض عسيرا ليس لولادة لبنان اميركي – اسرائيلي، بل لولادة لبنان سيد وحر ومستقل ..لا تخافوا ان وقعت الحرب  ..مهما كانت قاسية سننتصر وسيهزمون ..


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل