قمة "الناتو" .. صورة تذكارية يظللها الاختناق ـ يونس عودة

الثلاثاء 03 كانون الأول , 2019 10:20 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات   

على وقع التناقضات يجتمع قادة حلف شمالي الاطلسي ,بينما حلم الرئيس الاميركي الزام الاعضاء بزيادة نسبة "الدفع" من الدول الاعضاء في وقت قررت إدارة دونالد ترامب تخفيض المساهمة في ميزانية الناتو، من 22 % إلى 16 % من المبلغ الإجمالي. وسوف يتعين على دول أوروبا وكندا تعويض الخسائر، وفقا لمعادلة تقاسم نفقات الحلف الجديدة.وهو الحلف الذي وصف حالته الرئيس الفرنسي بانه في "موت دماغي".

ليست هذه القضية العصية على الاتفاق وحدها ,ما يضرب جذور الحلف الذي طالما فرضت الولايات المتحدة على اعضائه تنفيذ مآربها العدوانية بحجة انها هي من تؤمن حمايتهم , من الاتحاد السوفياتي سابقا , ومن روسيا والصين حاليا.

ستكون العلاقات والتعاطي مع  روسيا والصين من ابرز بنود المحادثات ,فضلا عن ايران التي حمل ملف التحريض عليها رئيس حكومة تصريف الاعمال الصهيونية بنيامين نتنياهو الى لندن وكذلك , وهذه اولوية لا يستهان بها في علاقات الاعضاء فيما بينهم, وبالاخص مع رأس الافعى - اميركا-وكذلك العواصف بين الاعضاء الوازنين مثل فرنسا والمانيا, وفرنسا وايطاليا .وايضا تركيا مع معظم الاوروبيين ولا سيما ايضا مع فرنسا والمانيا واليونان بدرجة اولى .

في العلاقة مع الصين, ينعقد حلف الناتو , وملف الحرب التجارية بين واشنطن وبكين في ذروته , مضافا اليها اعلان دونالد ترامب بصفاقة دعمه العلني لمتظاهري هونغ كونغ ,وهو ما اعتبرته الصين اشبه باعلان حرب لن يمر مرور الكرام , في وقت تنفتح العلاقات الصينية الاوروبية تصاعديا نحو الافضل ,مع ارتفاع الميزان التجاري , وهذه نقطة اكثر ما تثيرترامب المطالب بزيادة الانفاق على العسكرة بدل التنمية .

تضاف الى المسألتين المستعصيتين امام الناتو , تعاظم التمرد الاوروبي على التنمر الاميركي , ففرنسا التي اعتبر رئيسها ان الحلف في حالة "موت دماغي",اعلنت وزيرة دفاعها  انه"لا يجوز السماح بتحويل المادة 5 من معاهدة شمال الأطلسي (حول الدفاع المشترك)، تحت ضغط واشنطن، إلى المادة F-35، (في إشارة إلى طراز مقاتلة أمريكية من الجيل الخامس) التي تلزم دول الناتو بشراء أسلحة أمريكية".وطبعا مع رفض الاستجابة لترامب بزيادة الانفاق على الاطلسي , وقالت بالفم الملآن "أن على أوروبا إنشاء أدوات عسكرية خاصة بها "تناسب قدراتها الاقتصادية والسياسية"، و "الناتو لن يكون أبدا أداة لسيادتنا، إذ يتعين على الأوروبيين أنفسهم بناءها.. على أوروبا السيادية والناتو أن يعزز بعضهما البعض".الا ان الاشارة الاقوى اضافة لانشاء جيش اوروبي , حتى لا تبقى القارة اسيرة الابتزاز الاميركي , هي الدعوة للاطلسيين لفتح ابواب الحوار ,كضرورة  قائلة: "لن يكون هناك أمن من دون حوار"

وهذا الموقف يتزامن مع تصاعد الموقف الروسي الاميركي , مع زيادة الولايات المتحدة نشر عسكرييها في دول بلطيقية حملتها واشنطن تكاليف اتفاقية جديدة على الناتو,  وتعمل موسكو بالمقابل على تطوير خطوات إضافية لضمان أمنها في حال عدم تجديد واشنطن معاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية (START-3) حيث تنتهي الاتفاقية في شباط 2021. وتتمثل إحدى هذه الخطوات في تعزيز عنصر الطيران في القوات النووية الاستراتيجية الروسية ونشرها قرب حدود العدو المحتمل،اضافة الى نشر منظومات صاروخية الاكثر تطورا في المناطق القريبة .ويلفت في هذا السياق الموقف التركي ,اذ رفضت انقرة دعم خطة الناتو لحماية دول البلطيق وبولندا "في حال وقوع هجوم روسي". ووفقا لأحد المصادر، فإن أنقرة وضعت أمام الناتو شرطا قاسيا: تصنيف وحدات حماية الشعب الكردية العاملة في شمال سوريا منظمة إرهابية. ووصف مصدر اطلسي آخر سلوك الجانب التركي بأنه "مدمر" للحلف.

وايضا هناك الخلاف الاميركي - الالماني ,المتعلق بخط الغاز الروسي - السيل الشمالي- اذ فشلت واشنطن في تطويع المانيا , برفض الصفقة , كي تبيعها الغاز الاميركي رغم تكاليفه الاعلى , واعلان اكثر من مسؤول الماني أن السيادة والسياسة الخارجية لالمانيا تقررها حكومتها وفقا لمصالح شعبها .وبهذا المجال يمكن ان تمارس واشنطن ابتزاز المانيا حيث تقوم اشهر القواعد الاميركية في اوروبا، بان "ادفعوا ثمن الجبنة " الدفاعية اي عليكم زيادة الانفاق في الحلف الى مستوى 2بالمئة من الناتج المحلي وهو ما كانت اكدته المانيا , انما في العام 2031 , وفي وقت خفضت كندا الانفاق العام الماضي بنسبة 11 %.

كل ما سبق يعني ان الاوروبيين لا يجدون في روسيا او الصين عوامل تهديد , وان " البعبع " الروسي من بنات افكار الطغمة الاميركية لابقاء السيطرة وبيع المنتجات العسكرية .

وفي خضم الخلافات في البيت الاطلسي ,كان من المقرران ينزل نتنياهو زائرا ثقيلا على الاطلسيين مع انه لا يحق له كرئيس حكومة تصريف اعمال ومتهم بالفساد وامام التحقيق ان يجري محادثات , لكنه ربما اراده ترامب عونا في الساعات الكالحة عبر الملف الايراني  من خلال لقاءات مع قادة دول الناتو , لكن صدمة اوروبية سبقته باعلان 6 دول الانضمام الى آلية "انيستيكس"لدعم التبادلات التجارية مع ايران وسط ترحيب فرنسي الماني بريطاني , الأمر الذي اغاظ نتنياهو , معتبرا "سلوك الاوروبيين بمنزلة كارثة ,وهم يهرعون لدعم النظام الايراني ويسعون لاسترضائه" , ومع ذلك رفع من عنجهيته , المستمدة من الفائض الاميركي ليقول:  ان على الدول التي انضمت الى آلية انيستيكس "ان تخجل من نفسها ".فيما قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية "ليس بإمكان بلجيكا، الدانمارك، هولندا، فنلندا، النرويج والسويد أن تختار توقيتا أسوأ".ومن ثم تأتي صفعة اشد , والغريب انها من بريطانيا ,بحيث أفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" ، أن أجهزة الأمن البريطانية، في هذه المرحلة، مضغوطة وعلى وشك استنفاد قدرتها القصوى على تأمين قادة الدول المشاركين في قمة زعماء "الناتو".وأبلغت الحكومة البريطانية، نظيرتها الإسرائيلية، إنه في ظل حالة التأهب الأمني التي تم الإعلان عنها لفترة محدودة خلال أحداث قمة "الناتو"، لن تتمكن من تزويد رئيس الحكومة الإسرائيلية بطاقم حماية أمني.

وبهذا ربما افضل حال يمكن ان تتوصل اليه قمة دول الناتو , هو الصورة التذكارية الاخيرة مع ترامب. 

 

 


مقالات وأخبار مرتبطة
الانتخابات الجرائرية
بــالـمـنـــــامــــــة.. أشباه رجال دين  بـاعــوا فلسطـــين
انتفاضة 1987.. عندما تكلم الحجر
كيف تعرف أهل الحق فــي زمــن الفـتـن؟
من ذاكرة التاريخ

عاجل