الحريري .. بين بيت الوسط  و بيت الطاعة ـ أمين أبو راشد

الأربعاء 20 تشرين الثاني , 2019 09:40 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

عندما "أستُقِيل" الرئيس سعد الحريري من الرياض في بداية تشرين الثاني من العام 2017، كان قد مرّ أقلّ من عام على انتخاب الرئيس ميشال عون، وجاءت تلك الإستقالة تحت وطأة كل أنواع التعنيف التي تعرَّض لها الرجل، ولولا تدويل أزمته من  طرف الرئيس عون والديبلوماسية اللبنانية، وحيازة الحريري الجنسية الفرنسية وتهديد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالحصار البحري للمملكة السعودية، لَمَا أطلِق سراحه بعد أيام من حضور ماكرون الى الرياض.

تلك الإستقالة/الإقالة للحريري، كانت الرسالة الأميركية - السعودية القاسية له، بصفته شريك التسوية الرئاسية، وبأنه ممنوعٌ على ميشال عون حليف حزب الله أن يحكُم، ومع عودة الحريري الى بيروت وعودته عن استقالته، إستاء الأميركي ومعه السعودي، وبدأ التخطيط للحرب الناعمة على لبنان بهدف تطويعه عبر التدمير الإقتصادي والإرباك الأمني ليكون جاهزاً للخنوع لما تُسمَّى "صفقة القرن".

مشكلتنا نحن في لبنان، أننا نواجه قرع طبول الحرب علينا لتمرير صفقة القرن، بقرقعة الطناجر والبهلونيات الشوارعية تحت ذريعة المطالبة بالحقوق، ولا نكترث لكل التحذيرات التي تُنبِّهنا لِما يُحاك لنا، أن هناك سفارات ممثلة بأحزاب لبنانية عميلة اعتلت ظهر هذا الحراك، ليس فقط لإسقاط حكومة سعد الحريري، بل لإسقاط النظام والرأس السياسي له الرئيس ميشال عون ومعه رأس المقاومة، عبر زرع أميركا الفوضى على الأرض اللبنانية، التي أسماها الرئيس عون "حرب الجيل الرابع" وحذَّر منها السفير الروسي في لبنان قبل بدء الحراك بأيام.

"صفقة القرن"، كان آخر فصولها الإقليمية تشريع أميركي للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وبصرف النظر عن الذي يحصل من بيروت مروراً ببغداد ووصولاً الى طهران من زرع الفوضى وإحداث حروب داخلية عجزت عنه الحروب العسكرية، نأخذ الشق اللبناني من هذه الصفقة، الذي ورد في عرض جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب وكبير مستشاريه، أن يُدفع للبنان 100 مليار دولار لتسديد ديونه مقابل توطين الفلسطينيين المتواجدين على أرضه، يُضاف اليها العرض الأوروبي بدمج النازحين السوريين في المجتمعات المُضيفة.

وأمام رفض لبنان للتوطين ودمج النازحين، وإصراره على ترسيم حدوده مع الكيان الصهيوني، والمباشرة بعمليات التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية، ولأن الخطاب السياسي للرئيس ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، عبر منابر الجامعة العربية أو المنابر الدولية يدعم المقاومة في لبنان، ويُطالب بحق عودة اللاجئين الفلسطيين والنازحين السوريين الى بلادهم، بدا لبنان وكأنه نقطة المُعاندة الأقوى بمواجهة صفقة القرن، وكان لا بُدّ من "حرب السفارات" عليه وإشعال الفوضى الإقتصادية والسياسية والأمنية فيه، بالتواطؤ مع خصوم المقاومة في لبنان لإستدراج سلاحها الى حربٍ في الداخل اللبناني وإسقاط النظام والرئيس الحليف لهذه المقاومة.

بناء على ما تقدَّم، وعلى الأساس الوطني الذي قامت عليه التسوية الرئاسية التي ارتضى الحريري أن يكون ضمنها، ودَفَع ثمنها عندما استُقِيل من الرياض قبل عامين، ودفع الثمن ثانيةً عندما تمرَّد على بيت الطاعة السعودي بالعودة عن استقالته، وبات بمواجهة حراك تُديره سفارات أدى الى إسقاط حكومته، وعليه الآن حسم أمره وبقّ البحصة من بيت الوسط، بقبول التكليف لتشكيل حكومة تكنو-سياسية، أو الرفض إنصياعاً لسياسة ترامب ومحمد بن سلمان، وإفساح المجال لسواه في حكومة مواجهة لإبعاد كأس المرارة عن لبنان قبل الإنهيار الشامل...


مقالات وأخبار مرتبطة
الانتخابات الجرائرية
كيف تعرف أهل الحق فــي زمــن الفـتـن؟
مخطـطــات تهـويـديـــة في القدس والضفة الغربية
خلف الحبتور: العرب واليهود أبناء عمومة لا يجوز أن يتقاتلوا!
من ذاكرة التاريخ

عاجل