شهداء غزة يتكلمون ـ "الشيخ الطبيب محمد خير الشعال"

الثلاثاء 12 تشرين الثاني , 2019 03:12 توقيت بيروت مقالات فكريّة

الثبات - مقالات فكرية 

 

شهداء غزة يتكلمون

 

 

 قال الله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ}.

وقال الله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}.

جاء في صحيح مسلم عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}، قال: أَمَا إنا قد سألنا عن ذلك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: " أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم إطِّلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا قالوا: أي شيء نشتهي؟ ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا".

قال الإمام النووي في شرح الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "فقال لهم الله تعالى: هل تشتهون شيئاً؟"

هذا مبالغة في إكرامهم وتنعيمهم إذ قد أعطاهم الله ما لا يخطر على قلب بشر، ثم رغَّبهم في سؤال الزيادة، فلم يجدوا على ما أعطاهم، فسألوه حين رأَوْه أنه لا بدَّ من سؤالٍ: أن يُرجِع أرواحهم إلى أجسادهم ليجاهدوا ويبذلوا أنفسهم في سبيل الله تعالى ويستلذوا بالقتل في سبيله والله أعلم.

 وفي صحيح البخاري ومسلم: عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء، إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة".

-الشهادة في سبيل الله منزلةٌ رفيعةٌ ورتبةٌ عالية، ولئنْ كان هناك أناسٌ يعيشون في سبيل الله فإنَّ هناك رجالاً ونساءً يموتون في سبيل الله، وهل يجد المرء أغلى من روحه يُقَدِمها لأغلى محبوباته، روحٌ تُقدَّمُ لله.

 بالشهادة في سبيل الله يُطْوَى عن أهلها كلُّ تفريطٍ اقترفوه في حق الله فلا عقاب ولا عتاب وبها يُمنحون الحياة والخلود فلا يموتون كما يموت الناس .

وبها تُفتح لهم أبواب الجنة – والأحياء على الأرض لا يزالون – بينما الشهداء في نعيم الجنة يتقلبون .

ومهما قضينا في تعداد بركات الشهادة على أصحابها فما أعدَّ الله لهم يفوقُ كلَّ تعداد .

وحسبك أنَّ كتاباً جامعاً من كتب الحديث اسمه "كنز العمال" ذكر (73) حديثاً عن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الشهادة الحقيقية وذكر (74) حديثاً أُخر في الشهادة الحكمية .

ومن هذه الأحاديث:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما يجد الشهيد من مسِّ القتل إلا كما يجد أحدكم من مسِّ القرصْة".

 والشهيد بالتعريف: هو من مات في المعترك مع الكفار رجلاً كان أو امرأةً، بالغاً أو غير بالغ، سواءٌ قتله الكفار أو عاد عليه سلاحه فقتله.

وسمي الشهيد شهيداً لأوجهٍ سبعة ذكرها الإمام النووي هي:

1-  لأنَّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم شهدا له بالجنة

2-  لأنَّه حيٌ شاهد عند ربه .

3-  لأنَّ ملائكة الرحمة تشهده، فتقبض روحه .

4-  لأنَّه ممن يشهد يوم القيامة على الأمم .

5- لأنَّه شُهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله .

6-  لأنَّ له شاهداً بقتله، وهو دمه .

7-  لأنّ روحه تشهد دار السلام أي الجنة، وروح غيره لا تشهدها إلا يوم القيامة.

إنَّ الذي يخيف أعداءنا إنما هم الرجال العظماء الذين يجمعون علماً وعملاً وصلاحاً وتقوى.

لا يخيف عدوَنا رجلٌ يعيش لهواه وشهواته.

لا يرعب إسرائيل رجالٌ همهم من الدنيا طعامٌ فاخر ولباسٌ حسن، وأثاثٌ وثير .

يا شباب هذه الأمة ... يا رجال هذه الأمة...يا نساء هذه الأمة.

اللهو لا ينفعنا، والترف لا يرفعنا، وكسب الملذات والشهوات نحو الأسفل يدفعنا.

يا شباب هذه الأمة ...  ويا رجالها ... ويا نساءها.

العلم النافع والعقل الحصيف والعمل المتقن والصلاح والتقوى هي التي تعلي قدرنا وترفع ذكرنا .

يا شباب هذه الأمة ...  ويا رجالها... ويا نساءها.

من دعاكم إلى معصية دعاكم إلى خنوع ومن دلكم على أَثَرةٍ وأنانية دلكم على خضوع ومن ساقكم إلى الانغماس في الشهوات وتحصيل المكاسب الفردية على حساب مكاسب الجماعة ساقكم إلى ذلٍ واستسلام وركوع .

 

شباب الجيل للإسلام عودوا                فأنتم روحه وبكم يسودُ

 وأنتم سر نهضته قديماً                     وأنتم فجره الزاهي الجديد

حذارِ حذارِ من كلِّ اختلافٍ                به الشحنا والبغضا تعودُ

أفيقوا من سباتِ الجهل وامضوا           على سنن الرشاد ولا تحيدوا

ودرب الصاعدين كما علمتم                به الأشواك تكثر لا الورود

نهوضاً يا بني قومي نهوضاً                  فقد عادت إلى الدنيا ثمودُ

وأنتم خير من يسعى لمجدٍ                 فأحبوا مجد أمتنا وشيدوا

وإن وجوهكم بالحق بيضُ                 تشع وأوجه الباغين سودُ

عليكم حملُ رايتنا فكونوا                 ذوي بأسٍ كما كان الجدودُ

وكيف يقوم مجتمع سليمٌ                      ترفُ عليه بالعزِّ البنود

إذا لم يتخذ نهجاً سديداً                       ينص عليه قرآنٌ مجيدُ

شباب الجيل لي معكم حديثٌ              عليه ينطوي القلب العميدُ

نظرت إلى الحياة فلم أجدها                  سوى حلمٍ يمرُ ولا يعود

ولستُ أرى السعادة جمع مالٍ                 ولكن التقيَّ هو السعيد

أفادتنا الحوادث وهي شر                     وكل حوادث الدنيا تفيد

عليكم بالعقيدة فهي درعٌ                       تصون به كرامتنا حديد

خذوا بالعزم فالدنيا صراع                      يفوز به القوي، ولا أزيدُ

 

 

الكلمة الثانية: فيتكلم بها حال الشهداء في غزة من القسم الثاني وهم المدنيون العزل

 

إنَّ حالهم يقول لا تصدقوا أيها الناس خدعةً اسمها هيئة الأمم، لا تصدقوا أيها الناس خِدعةً اسمها هيئة الأمم، لا تصدقوا أيها المسلمون كِذْبة اسمها مجلس الأمن .

لا تؤمنوا أيها الناس بأنَّ هناك قانوناً دولياً يحكم بين الناس بالحكم والعدل.

أكثر من ربع الشهداء من الأطفال، وأكثر من نصف الجرحى والمصابين من الأطفال والنساء، أين منظمات حقوق الإنسان؟ أين مؤسسات الطفولة والأمومة والإنسانية؟

والله لا ينصفنا إلا الله، ولا يعدل بيننا إلا شرع الله ولا يحكم بالحق بين البشر إلا قرآن وسنة، فسفينة نجاتنا أيها الإخوة، بل سفينة نجاة الكوكب الأرضي، كتابُ الله وسنةُ رسوله .

وهما أمانةٌ في أعناقنا فلئن حملناها وأديناها: علماً وعملاً وتعليماً فقد أدينا الأمانة ونصحنا الأمة، وإلا فقد تحقق قول الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.

 

جزء من خطبة الجمعة

فضيلة الشيخ الطبيب محمد خير الشعال


مقالات وأخبار مرتبطة
الانتخابات الجرائرية
بــالـمـنـــــامــــــة.. أشباه رجال دين  بـاعــوا فلسطـــين
انتفاضة 1987.. عندما تكلم الحجر
كيف تعرف أهل الحق فــي زمــن الفـتـن؟
من ذاكرة التاريخ

عاجل