تربية الأبناء ... أهمية القدوة في تربية الأبناء

الأحد 27 تشرين الأول , 2019 05:41 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - اسلاميات

 

أهمية القدوة في تربية الأبناء

 

إنَّ المناهجَ والنظرياتِ التربويةَ في حاجةٍ دائمةٍ إلى من يُطَبِّقُهَا ويعملُ بها، وبدون ذلك تظلُّ تلك المناهجُ والنظرياتُ حِبراً على ورق، لا تتحقق جدواها ما لم تتحول تلك المناهجُ إلى سلوكٍ عَمَلِيٍّ يسير عليه الأفرادُ في تَصَرُّفَاتِهِم وَمَشَاعِرِهم وأفكارِهم.

ولذا كان المنهجُ الإلهيُّ - في إصلاحِ البشريَّةِ وهدايتِها إلى طريقِ الحقِ - مُعتمِداً على وجودِ القُدْوَةِ التي تحوِّل تعاليمَ ومبادئَ الشريعةِ إلى سلوكٍ عمليٍّ، وحقيقةٍ واقعةٍ أمام البشر جميعاً؛ فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو القدوةَ التي تترجم المنهج الإسلامي إلى حقيقة وواقع، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، ولما سُئِلَت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خُلُقِهِ صلى الله عليه وآله وسلم قالت: "كان خُلُقُهُ القُرآنَ".

- يُحب الأطفال في صغرهم تقليد الآخرين، وعلى الأخص تقليد آبائهم وأمهاتهم، فيرتدي ابن الرابعة حذاء أبيه ليمشي به في البيت، وتحمل بنت الخامسة حقيبة أمها وتمشي بها في.

وتقليد الآخرين وإن يكن وسيلة مهمة ومفيدة جداً في تربية سلوك ومعتقدات الأبناء، لكنه على درجة من الخطورة إن لم يوافق قول الوالدين أفعالهما، أو إن كان التقليد لمن لم يستقم دينه وخلقه.

إنَّ الطفل ينقاد إلى سلوك معين؛ ليس لأنه معبَّر عنه بالكلمات بل لأنَّه مجسد بواسطة من هو ذو سلطة بالنسبة إليه، ومن هنا فأطفالكَ يرونكَ ويفعلون كما تفعل وليس كما تقول، وأطفالكِ يرونكِ ويفعلون كما تفعلين، وليس كما تقولين؛ ومن هنا تأتي خطورة التقليد والمحاكاة من عُمر هؤلاء الأطفال.

 - للقدوة أثر كبير في نفس الطفل إن كانت حسنة أو غير ذلك، ومن هنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدق مع الأطفال في الأقوال ليتعلموا الصدق تقليداً ومحاكاة، وأمر بالصدق معهم في الأفعال.

  أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ: تَعَالَ هَاكَ، ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذْبَةٌ".

فشَغَفُ طفل هذه السنوات بتقليد ومحاكاة كبير، وعنده قدرة كبيرة جداً على الالتقاط الواعي وغير الواعي.

وفي عرض مخاطر التقليد والمحاكاة عند أبناء الرابعة والخامسة والسادسة لا بد من التعريج على مسألة رياض الأطفال، هل ترسل ابنك الصغير إلى روضة الأطفال أو لا ترسله؟، وإذا أرسلته فما العمر المناسب لذلك؟ ثم ما الروضة المناسبة لطفلك؟

ذلك لأنَّ الطفل سيجتمع بمدَرِس أو مُدَرِسة وسيُسْقِط علاقته بأمه على مُدرِسَتِه، وعلاقته بأبيه على مُدَرِسِه، سيلتقي هناك الكبار وسيحاكيهم ويقلدهم، في مشيتهم في كلامهم في لباسهم في محبوباتهم في تعبيراتهم، وإليكم الملاحظات الآتية:

1- لا تستعجلوا بإرسال أبنائكم للروضة، فلن يجد طفل أفضل من أمه وأبيه، رعاية وحناناً وتأديباً وتعليماً.

2- أفضل سن للالتحاق بالروضة الخامسة وما بعد.

3- الديكورات والألوان وارتفاع الأسعار معايير لا تكفي في اختيار الروضة المناسبة لطفلك.

4- السلامة والنظافة والتهوية والألعاب معايير مهمة في اختيارك لروضة طفلك.

5- الخلفية الدينية والتربوية والأخلاقية للمدرسيين والإداريين مهمة أكثر في اختيارك للروضة.

على الآباء والأمهات أن يعرفوا أنَّ عيون أبنائهم معقودة عليكم، أروهم منكم كل خير، ولا تدعوا عيونهم تتعلق بأحد من أهل الشر.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
أسبُوع الوَحدة الإسلاميَة
ذكْرى المَولدُ النَبويُ الشَريف
غزة هاشم.. مُرابطون يصنَعون الانتصَار َ
لبنان لحظة بلحظة
من ذاكرة التاريخ

عاجل