انتخابات تونس .. الشعب يعاقب قادة "ثورة الياسمين" ـ أحمد زين الدين

الخميس 19 أيلول , 2019 12:40 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

بصرف النظر عن نتائج الرئاسية  الرئاسية التونسية في دورتها الأولى، والنسب التي حصل عليها كل   مرشح، إلا أن فيها من المؤشرات، مايفترض بجميع القوى السياسية إعادة درس حساباتها بدقة،  لأنها تجسدت أولاً في المرحلة الأولية للانتخابات بتدني مستوى المشاركة الشعبية التي لم تتجاوز الـ 45 بالمئة، مما يعني أن هناك مقاطعة، تمثلت باستنكاف عنصر الشباب عن المشاركة، وكذلك المرأة التونسية التي ترى أن مصالحها وحقوقها المكتسبة والهامة في عهد الرئيس التونسي الأول الحبيب بورقيبة مهددة بالتراجع أو بالزوال.

ومن أهم وأبرز أسباب هذا الاستنكاف عن المشاركة هو: 

1) تراجع في كل المجالات التنموية، مما انعكس تململاً شعبياً.
2) تعدد المرشحين في الدورة الأولى حيث وصل العدد إلى 24 مرشحاً وهو مؤشر يعكس الخلافات داخل أجهزة الحكم من جهة، وداخل الأحزاب من جهة ثانية، وخصوصاً على مستوى الحركة اليسارية.
3) كشفت هذه الانتخابات مدى ضعف حركة "الاخوانج" المتمثلة في حركة النهضة التي حاولت أن تستغل تعدد المرشحين لتنفذ من خلالها لتحقيق أرقام عالية تؤهلها لخوض انتخابات الدورة الثانية، علماً أنها كانت قد رشحت نائب رئيس النهضة عبد الفتاح مورو المعروف بوجهه المعتدل بعكس زعيمها راشد الغنوشي.
4) وقد حاول الغنوشي أن يبرر فشل حركته في تحقيق المرتبة الأولى أو الثانية في الانتخابات الرئاسية، فاعترف بطريقة غير مباشرة بفشلهم في إدارة الحكم بقوله: "الحكم يهري"، وهاتان الكلمتان تختصران تأثير السلطة على رصيد من يصل إلى كرسيها؟
وبشكل عام، فإن نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية في دورتها الأولى حققت مفاجأة مدوية، بتحقيق أستاذ القانون الدستوري المحافظ قيس سعيد وقطب الإعلام السجين الذي يحاكم بتهم فساد نبيل القروي التقدم على جميع المرشحين، الذين بينهم سياسيون وإسلاميون منهم: رئيس الحكومة يوسف الشاهد، ورئيسا وزراء سابقان، ورئيس جمهورية سابق، ويلاحظ أيضاً حلول الدكتور عبد الكريم الزبيدي في المركز الرابع، وأن معظم أصواته التي نالها هي من الشباب والنساء، وبالتالي لو كانت نسبة مشاركة الشباب والمرأة عالية، لكان يمكن للنتائج أن تتبدل.
وفي الخلاصة لهذه الانتخابات فإن النتيجة تؤكد انه ما من مرشح من الذين خاضوا المعركة الانتخابية يحوز على المصداقية في تمثيل التغيير الذي تصبو إليه أكثرية التوانسة.
 اما النتيجة الثانية فتؤكد أن  الحرية وحدها لا تكفي ،وهي قد تتحول إلى نقمة ما لم تقترن بتوفير الحياة الكريمة للناس .
أما النتيجة الثالثة والأهم، هي أن الشعب التونسي في هذه الانتخابات سواء عبر المقاطعة التي تجاوزت الـ 55 بالمئة، أو عبر النسبة القليلة التي نالها المرشحون،   تعني حقيقة واحدة وهي أن هذا  الشعب   يعاقب قادة ثورة الياسيمن، لأنهم لم يمارسوا سوى التحاصص والمصالح الخاصة.


مقالات وأخبار مرتبطة
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
مقدسيون: كنا نعيش على أمل رؤية الجيش السعودي يدخل الأقصى فاتحًا
ادفع بالتي هي أحسن .. والا .. "السجن أمامكو"
من ذاكرة التاريخ

عاجل