دروس من الهجرة ... "مكانة الإمام علي عليه السلام"

الثلاثاء 03 أيلول , 2019 02:27 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات

دروس من الهجرة  "مكانة الإمام علي عليه السلام"

 

في المواقف والأحداث العظيمة تظهر قيمة الرجال العظماء وفي حادثة الهجرة يبرز من بين أحداثها أحد أبرز رجالات الإسلام وأعظمهم مكانة، إنَّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

كان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الهجرة مهمتان عظيمتان:

 المهمَّة الأولى: فهي القيام بدور التمويه على قريش حتى يتمَّ تعطيلها بضع ساعات، فلا تُلاحق رسولَ الله ﷺ فور خروجه من مكة، وكان هذا عن طريق نومه عليه السلام في فراش رسول الله ﷺ، وتغطيته ببردته؛ بحيث إذا نظر الكفار من شقِّ الباب حسبوا أن رسول الله ﷺ ما زال نائماً، فينتظرون خروجه في الصباح، فيمر وقت يتيح له ﷺ الوصول إلى غار ثور دون مراقبة.

تضحية كبيرة من علي بن أبي عليه السلام لأن الكفار سيكونون في حالة عصبية ثائرة عندما يكتشفون الخدعة في الصباح، وقد يتهوَّرون ويفعلون مع عليٍّ رضي الله عنه ما كانوا سيفعلونه مع رسول الله ﷺ.

 المهمَّة الثانية: فهي ردُّ الودائع إلى أهل مكة، وهي مهمَّة خطيرة؛ حيث إن هذه الودائع الثمينة أمانة في حوزة رسول الله ﷺ يُريد قضاءها على الوجه الأكمل.

إننا كثيراً ما "نسمع" عن الوفاء في مواثيق الأمم المختلفة وعهودها؛ ولكنَّ قليلاً -وقليلاً جدًّا- ما "نرى" هذا الوفاء فعلياً على أرض الواقع. ولقد كان الوفاء في حياة رسول الله ﷺ آية من آيات نبوَّته!

نعود إلى بيت رسول الله ﷺ، والمشركون يحاصرونه، وعلي عليه السلام نائم بداخله، وبينما هم على هذه الحالة، مر عليهم رجل من المشركين لم يكن معهم، لقد قال لهم: ماذا تنتظرون هنا؟ قالوا: محمداً. قال: خيَّبَكم الله، قد والله خرج عليكم محمد ، فلما سمع القوم ذلك انزعجوا، وزاد من انزعاجهم التراب الذي وجدوه على رءوسهم، في إشارة واضحة إلى أنه مر عليهم فلم يشاهدوه، وفي هذا معجزة ظاهرة، ولكنهم كانوا قد عميت أبصارهم وبصائرهم، قام المشركون بسرعة ينظرون من ثقب الباب فوجدوا علياً ينام في الفراش وهو يتغطى ببردة النبي ﷺ، فقالوا: والله إنَّ هذا محمداً نائم.

فتحير القوم، فقام فيهم من يقترح أن يقتحموا البيت على هذا النائم، ولكن اعترض معظمهم على ذلك، أتدرون لماذا؟

لقد قالوا: والله إنها لسُبة في العرب أن يتُحدثَ عنا أنْ تسورنا الحيطان على بنات العمِّ، وهتكنا سترَ حرمتنا.

وانتظر المشركون إلى الصباح حتى قام علي بن أبي طالب عليه السلام من فراشه، فرآه القوم، وأسقط في أيديهم، وأمسكوه يجرونه إلى البيت الحرام ويضربونه.

وهنا نشاهد الموقف الحكيم من علي بن أبي طالب عليه السلام وكان يبلغ آنذاك ثلاثة وعشرين عامًا إنه لم يرُدَّ الضرب بالضرب، مع كونه فتىً عزيزاً، وفارساً مغواراً، ولكنه تحلى بالصبر، وتجمل بالحلم، لماذا؟

أولاً: لم يؤذن بعدُ للمسلمين في القتال إلى هذه اللحظة.

ثانياً: الهَلَكَة محققة لغياب كل المسلمين تقريباً، واجتماع كل المشركين على بني هاشم.

ثالثاً: عليه مهمة عظيمة لم يقم بها بعد، وهي رد الأمانات إلى أهلها، ولابدَّ أن يحافظ على نفسه حتى يقوم بهذه المهمة.

أخذ المشركون علياً عليه السلام وحبسوه ساعة واحدة، فمكث عليه السلام في مكة ثلاثة أيام يرد الأمانات إلى أهلها، ثم انطلق مهاجراً إلى المدينة المنورة.


مقالات وأخبار مرتبطة
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
٣٧ عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا
الإعدام للعملاء
برا بحرا جوا .. ستهزمون

عاجل