الجبل الإشتراكي ينتقل الى شراكة الزعامة ـ أمين أبوراشد

الأربعاء 21 آب , 2019 09:55 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

اللافت في زيارة الوفد الشوفيّ الكبير للرئيس عون في بيت الدين، أنه كان  برئاسة داليا وليد جنبلاط مُمثِّلةً والدها وشقيقها تيمور، وضمّ الوفد البعض من الحرس القديم في الحزب الإشتراكي، من أمثال النائبين أكرم شهيِّب ووائل بو فاعور ومستشار رئيس الحزب حسام حرب، إضافة الى نواب من الإشتراكي والمستقبل وممثل عن مفتي جبل لبنان وفعاليات واسعة، وكان تأكيدٌ من فخامة الرئيس على أن "المصالحة في الجبل لن تهتزّ وإن إختلفنا سياسياً"، وأكدت داليا جنبلاط بدورها أن وجود الرئيس في الجبل هو "دَفع كبير للمصالحة والوحدة الوطنية".

وإذ نجد أنه ليس بالضرورة التطرُّق لكلمة النائب أكرم شهيِّب أمام الرئيس، فلأن كلام المجاملات واللياقات شيء وواقع الأرض بعد حادثة قبر شمون التي كان شهيِّب أحد أبطالها شيءٌ آخر، وأن الجبل قد دخل في حقبة جديدة، وسيكون على الجيل الجديد الذي يُمثِّله تيمور وداليا جنبلاط نفض غبار الحرس القديم عنهما لأن الزعامة الآحادية الجنبلاطية التي يتلطَّى تحتها كل دُعاة الإشتراكية باتت في خبرٍ كان.

 

وإذا كان غياب وليد جنبلاط ونجله تيمور عن رئاسة الوفد قد حصل بداعي السفر، فإن زيارة مقررة لهما الى بيت الدين باتت قريبة، لكن سبقهما بها الوزير السابق وئام وهاب على رأس وفدٍ من المشايخ، وأكَّد فخامة الرئيس أمام الوفد أنه سيعمل على إنماء الجبل، وهو إذا وَعَد أوفى بوعده، وكان ردّ من وهَّاب بأن الرئيس عون هو مؤسس الوطن الذي به نحلم، وكانت لمضامين الزيارة مدلولاتها، أن لا زعامة تتحكَّم إفرادياً بأهل الجبل تحت ستار الإنماء الذي كانت تُدار عجلته من قصر المختارة.

ومع زيارة وفد آخر الى بيت الدين يوم الثلاثاء برئاسة النائب طلال إرسلان، تظهَّرت أكثر فأكثر صورة واقع الجبل، ليس فقط منذ حادثة قبر شمون، بل منذ أرسى قانون الإنتخابات الجديد واقعاً جديداً للأحجام، مما يسمح لتيمور جنبلاط بأن تكون له حصَّة من زعامة هذا الجبل، بشراكة مع إرسلان ووهَّاب، بعد الإنكفاء التكتيكي التدريجي لوالده عن الحياة السياسية والذي عجَّلت به حادثة قبر شمون.

البعض ما زال يُراهن على بقاء زعامة وليد جنبلاط لفترة أطول، بفضل الدعم السعودي له إقليمياً والإدارة الأميركية دولياً، وحتى لو سلَّمنا جدلاً بالرضا السعودي – الأميركي على وليد جنبلاط، فإن الرجُل أثبت منذ العام 2011 أنه على مستوى السياسة الخارجية صاحب رادارٍ عاجزٍ عن التقاط المُستجدات والمُتغيِّرات، وعلى المستوى الداخلي لم يُعُد بيضة القبان في أي مجال، ولولا لقاء المصالح بينه وبين خصوم العهد لتنفيذ أجندة الحرتقة على سيِّد العهد، لَإنتفى دوره كقُطب آحادي مذهبي، تماماً كما تقزَّم دور الحريري على الساحة السنِّية بعد الإنتخابات النيابية، وما على تيمور وداليا جنبلاط - إذا أرادا البقاء في ساحة مُحاصصة الزعامة في الجبل-  سوى الإستفادة من التجربة المريرة التي عاشها سعد الحريري عندما احتفظ بالحرس القديم، الذي انتفع من الوالد ويُكمِل الإنتفاع من الإبن، دون أي مردود إيجابي على المستوى السياسي والشعبي لبيت الحريري.

ومع مرور قصر المختارة بمرحلة إنتقالية حتميَّة وعاجلة، سوف يتظهَّر طُغيان زعامة آل جنبلاط العائلية على ما يُسمَّى حزب تقدمي إشتراكي، الذي انتهى واقعياً مع رحيل الزعيم كمال جنبلاط، وهذا الحزب، الذي استخدمه نجله وليد في كل حياته السياسية المُتقلِّبة، لم يبقَ منه فعلياً سوى كلام "ترغيه" جماعات تابعة للزعامة العائلية الجنبلاطية وتعتاش منها، وما على الوَرِيثَين تيمور وداليا جنبلاط سوى الإحتفاظ بالباكوية العائلية طالما الناس ترتضيها في الجبل كما في بعض المناطق اللبنانية الأخرى، لكن الجبل سوف يعود للجميع، ومفتاحه لن يكون في جيب أحد، وهو جبل الشراكة الدرزية – الدرزية، والدرزية – المسيحية، وكفى إراقة دماء مجانية تجري كما الأنهار إرضاء لزعامات راحلة وزعامات آتية..

    


مقالات وأخبار مرتبطة
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
مقدسيون: كنا نعيش على أمل رؤية الجيش السعودي يدخل الأقصى فاتحًا
ادفع بالتي هي أحسن .. والا .. "السجن أمامكو"
من ذاكرة التاريخ

عاجل