اليمن ... مقبرة الغزاة ـ أحمد زين الدين

الإثنين 08 تموز , 2019 12:45 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

أطلق المؤرخون على اليمن ألقاباً مختلفة منها: مقبرة الغزاة، بوابة العبور إلى الجحيم، وهذان اللقبان يعودان إلى سنة 25 قبل الميلاد، حين جند الرومان حملة لغزو تلك البلاد بقيادة حاكم مصر الروماني اليوس غالوس في زمن الامبراطور أغسطس.

ولأن الرومان في ذاك الزمن لايملكون معلومات عن واقع وتضاريس اليمن، جردوا حملة مؤلفة من أكثر 12 ألف مقاتل، وقفت أمام أسوار مأرب، حيث أبيد معظم الجنود الرومان. واليمن شكلت على مرِّ تاريخها، قاعدة الإمداد البشري والإسناد العسكري لكل منتصر، وخصوصاً في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، وزمن الفتوحات الإسلامية الكبرى، فأطلق عليها النبي العربي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: "أتاكم المدد".

وجاء في قوله تعالى في سورة النمل: ="قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين".

وهكذا على الدوام كانت اليمن مقاومة وحرة، فلم يستطع مستعمر أن يغزوها، وبهذا، فشل العباسيون ثم الأيوبيون في السيطرة على اليمن، كما فشل العثمانيون في هذه المهمة فأطلقوا على اليمن مقبرة الأناضول أو بلد الأوجاع، وذلك بسبب المذبحة الكبرى التي أوقعها اليمنيون، بالعثمانيين غرب مدينة صنعاء.

ومن المعروف أن العثمانيين لم يكونوا يحتاجون إلى أكثر من 5 آلاف جندي لاحتلال أي بلد، لأن صيتهم الحربي كان يسبقهم فتستسلم لهم الدول دون قتال، فجاءوا إلى اليمن بـ 7 آلاف جندي في بداية الأمر، فتم إبادتهم خلال أسبوع فعزز العثمانيون قوتهم بأربعين ألف مقاتل، ثم اتبعوهم بأربعين ألفاً آخرين، أي أصبح عدد الجنود العثمانيين 87 ألف مقاتل، فكانت معارك كبرى مع قبائل اليمن، فوصلوا إلى أعتاب صنعاء من الجهة الغربية، فدارت هناك أعنف المعارك، كان يقضي في اليوم الواحد على أكثر من 10 آلاف جندي عثماني.

ولهذا سميت بـ "مذبح الأناضول"، واشتهرت أغنية تتحدث عن اليمن الجميل، وعن المآسي والدموع التي حلت بالجيش العثماني، وكلما استمعوا إليها الأتراك حتى الآن يجهشون في البكاء.

لم يسلم من ال 87 ألف مقاتل سوى خمسة آلاف مقاتل فقط، عاد منهم ألفان إلى ديارهم والباقون قرروا البقاء والحياة في اليمن، وبهذا بدأت النهاية الفعلية للإمبراطورية العثمانية التي أضحت في بدايات القرن العشرين بمنزلة "الرجل المريض" وبالتالي انتهت هذه الامبراطورية مع بداية الحرب العالمية الأولى. 

وهكذا كل مستعمر حاول الدخول اليمن، عاد خاسراً كئيباً، وهذا ماسجله كل الغزاة في تاريخهم بدءاً من الأحباش، ونهاية بالبريطانيين.

وستكون النهاية نفسها للغزاة الجدد.

وهو ماتنبه إليه مؤسس السعودية عبد العزيز آل سعود حين جمع أبناءه حوله قبيل وفاته وقال لهم: "خيركم وشركم من اليمن" فلا تجعلوا هذا البلد يرتاح، لكن يبدو أن اليمن سيحرر الأمة من موجة التكفير والإرهاب المنتشرة من هذه الأسرة.


مقالات وأخبار مرتبطة
من ذاكرة التاريخ
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
إذلال «إسرائيلي» لبعثة المنتخب السعودي لكرة القدم
روسيا وتركيا تتخليان عن الدولار

عاجل