أعراب أميركا و "مؤتمر البحرين" و "صفقة القرن" تتويج عقود من الخيانة ـ أحمد زين الدين

الثلاثاء 25 حزيران , 2019 02:55 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

"صفقة القرن" ليست جديدة، في السلوك الأميركي وخططه في المنطقة، وهي كانت في العقل الإمبراطوري الشرير منذ بدايات القرن الماضي، وإن اتخذت تسميات مختلفة، ووفق مشاريع وعناوين متعددة.

فمن حلف الدفاع المشترك الذي طرحه الرئيس هنري ترومان عام 1947، مروراً بحلف بغداد عام 1954، فمشروع أيزنهاور عام 1957، إلى الحلف الإسلامي الذي كان أول من تحدث به الرئيس أيزنهاور نفسه في نهاية خمسينيات القرن الماضي مع الملك سعود، والذي ترجمه بالدعوة العلنية إليه الملك السعودي الأسبق فيصل بن عبد العزيز عام 1965، وحاول ترجمته عملياً بعد حرب حزيران 1967، من أجل تطويق جمال عبد الناصر وحركات التحرر العربية، وحظي بموافقة شاه إيران، وكل القوى والأنظمة المرتبطة بالأميركي، وكان هدفها كلها، توحيد وسائط الدفاع في منطقة الشرق الأوسط ومن بينها الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، لمواجهة ماأطلق عليه "الخطر الأحمر"، ومن هنا كانت صفقات السلاح الغربي مع بعض الدول العربية، الذي تبين في كثير من هذه الدول أنه غير صالح للإستعمال، وهو ماأدى إلى سلسلة انتفاضات عسكرية، كان أبرزها في العام 1952، في مصر، حين قاد الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر، ثورة 23 يوليو، بعد أن اكتشفوا أن السلاح الذي يواجهون به العدو، ليس إلّا خردة، وحوصروا طويلاً في منطقة الفالوجة، وبعد أن تمكن الضباط والجنود المصريون من الإفلات من الحصار كانت ثورة 23 يوليو، التي غيرت المعادلات.

وإذا كانت قضية اغتصاب فلسطين قد أثارت الشعوب العربية، فإننا شهدنا كثيراً من الأحداث والانقلابات تحت عنوان "القضية الفلسطينية"، والانتصار لـ "فلسطين السليبة"، الى أن "فلت الملق" بعد غياب عبد الناصر، فاندفع أنور السادات إلى الصلح مع العدو، وبالتالي غيب مصر عن الصراع مع العدو، لتبدأ بعدها سلسلة الإعتراف بالعدو، كان أبرزها، مبادرة ولي العهد السعودي فهد بن عبد العزيز (الملك لاحقاً) للسلام في قمة فاس عام 1981، والتي رفضت في حينه، لكنه تم إقرارها في العام التالي بعد الاجتياح "الاسرائيلي" للبنان عام 1982، وخروج المقاومة الفلسطينية من لبنان.

الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، ولّد مقاومة لبنانية، نوعية، بدأت بملاحقة العدو من شوارع بيروت وأخذت تفرض عليه الاندحار المتلاحق، كما تمكنت هذه المقاومة وجماهيرها، من إحباط اتفاقية جورج شولتز، أو مايسمى "اتفاقية 17 أيار"، لنكون هنا أمام كرة ثلج مقاومة أخذت تكبر وتكبر، وتحقق الانتصارات الباهرة على العدو، ليكون النصر الكبير غير المسبوق في التاريخ العربي والإسلامي منذ سقوط غرناطة في الأندلس عام 1492م، في شهر أيار 2000.

وكالعادة عند أي انتصار نوعي يحققه المقاتل أو المقاوم العربي، تدفع الرجعية العربية بمبادراتها السلمية للصلح مع العدو أو الاعتراف به.

هكذا شاهدنا اندفاع الملك الأردني حسين بعد الانتصار الكبير على العدو في معركة الكرامة في آذار عام 1968، لتصفية المقاومة الفلسطينية في الأردن والتي حققت أغراضها في أيلول 1970.

وهكذا اندفع أنور السادات لزيارة القدس المحتلة عام 1977 بعد انتصار حرب أكتوبر عام 1973، ومن تم توقيع اتفاقية كامب دايفيد عام 1979.

وعلى هذا النحو رأينا العداء لإيران بعد انتصار ثورتها الإسلامية في شباط عام 1979، وكان أول قرار ثوري وكبير لها، إغلاق سفارة العدو في طهران، وتحويلها إلى سفارة فلسطين، فكان أن دفع صدام حسن إلى حرب مع الجمهورية الإسلامية، استمرت 8 سنوات، في ظل تمويل خليجي وأميركي غير محدود لصدام، استنزف طاقات كبرى ودماء وثروات، لو وظفت في خدمة قضايا العرب، لكانت تغيرت الكثير من المعادلات.

بالعودة إلى الإنتصار اللبناني عام 2000، لم يسلم هذا الانتصار من المبادرات العربية المشبوهة، التي كان أبرز تجلياتها، في مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز (الملك لاحقاً) في قمة بيروت عام 2002 والتي أطلق عليها "مبادرة السلام العربية"، وفيها اعتراف صريح وواضح بالعدو الصهيوني، وإغفال لحق عودة الفلسطينيين إلى ديارهم وبلادهم، وهو ماتصدى له الرئيس اللبناني المقاوم، الذي استطاع بصموده وإصراره من فرض حق العودة.

لم يسلم الإنتصار اللبناني المقاوم غير المسبوق، من المؤامرات التي اتخذ أشكالاً مختلفة، توجت في 14 شباط 2005 باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبعدها كانت حرب تموز – أب 2006، التي تواطأ معها بعض الداخل اللبناني، وتواطؤ سعودي مكشوف وصل حد اتهام مجلس الوزراء اتهام المقاومين اللبنانيين البواسل، بالمغامرين لكن هذه الحرب انتهت أيضاً بتكريس الانتصار العظيم الذي عزز مكانة ودور المقاومة اللبنانية في المعادلات الاقليمية والدولية، وصارت وسيدها انشودة كل حركات التحرر في العالم، وليس في العالم العربي والاسلامي فحسب.

أمام هذا الحدث اللبناني المقاوم الكبير، كانت المؤامرة تتخذ اشكالا جديدة، هدفها استهداف المحور المقاوم والممانع لمشاريع الاستكبار العالمي والصهيونية والرجعية، فتحت عنوان أكذوبة "الربيع العربي" كانت سلسلة التطورات منذ منتصف العام 2010، لتكون جائزتها الكبرى، استهداف "قلب العروبة النابض"، والداعم الكبير للمقاومة وعنيت بها الدولة الوطنية السورية التي استطاعت بقيادتها ورئيسها أن تصمد وتواجه وتقاوم كل الحركات الإرهابية والتكفيرية التي وصل عدد المقاتلين الأجانب مع العام 2018 الى نحو نصف مليون مقاتل اجنبي من رياح الارض الاربعة، عدا عن المقاتلين من الداخل السوري، حيث تلقى هؤلاء مئات مليارات الدولارات من دول الكاز العربي وخصوصاً من السعودية وقطر، كما وفر الاميركي والتركي والعدو الصهيوني، كل اشكال الدعم العسكري واللوجستي والطبي للمرتزقة التكفيريين.

وفي ظل الصمود الأسطوري للدولة الوطنية السورية وحلفائها، وتحقيقهم للإنتصارات الكبرى على الحلف الجهنمي الشيطاني، بدأ هذا الحلف بعجل وضع الوعد الذي أطلقته كوندا ليزا رايس في حرب تموز 2006، من قلب السراي الحكومي في بيروت "انه من هذه الحرب سيولد الشرق الاوسط الجديد" الذي سبق ان نظر له الرئيس الصهيوني المقبور شيمون بيريز عام 1993.

ومع بداية الانتصارات النوعية للدولة الوطنية السورية في الحرب الكونية التكفيرية عليها، كانت محاولات استهداف الجمهورية الاسلامية، التي بلغت ذروتها مع وصول السمسار الرأسمالي الكبير دونالد ترامب إلى السلطة، حيث باشر بتقديم الهدايا المجانية للعدو الصهيوني لما يسمى "صفقة القرن"، والتي اقنع بها الحاكم السعودي والاماراتي، وفيها التخلي، عن القدس وبيت لحم والخليل وفلسطين بشكل عام مع ابتزاز غير مسبوق لبائعي الكاز العربي، بحيث بلغ مااستوفاه من السعودي وحده، أكثر من تريليون دولار، بذريعة أنه يحميه، من شعبه ومن الآخرين.

الآن ومع بدء أعمال اجتماع البحرين، الذي يعتبر هو المؤتمر التمهيدي لـ "صفقة العصر"، سنكون على "الصراط المستقيم"، فإما إننا مع فلسطين والقدس، الأرض التي باركنا حولها، وإما، مع المشروع التلمودي ولا خيار ثالث بتاتاً.

ومن الواضح أن عرب أميركا سيذهبون إلى صفقة الخيانة، ولا مجال أمامهم غير ذلك، لأنهم ببساطة كما أكد الكاتب الصهيوني ايدي كوهين، أن الأنظمة العربية الموالية لأميركا، سيحضرون مؤتمر "صفقة القرن".

مضيفاً: "سيحضرون وهم صاغرون، فمنذ شهرين قال الاردن ومصر: نحن ندعم الفلسطينيين وسنقاطع، لكنهم تلقوا الاوامر من الرئيس ترامب لأن يحضروا، وإلًّا، فإن عروشهم وكروشهم في خطر".


مقالات وأخبار مرتبطة
من ذاكرة التاريخ
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
إذلال «إسرائيلي» لبعثة المنتخب السعودي لكرة القدم
روسيا وتركيا تتخليان عن الدولار

عاجل