الإرهابي المبسوط "ذئب متجول" عرف ماذا يفعل؟ ـ أحمد زين الدين

الخميس 06 حزيران , 2019 02:11 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

من فبركة الشهود الزور في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، والذين لم يتم اعتقال أي واحد منهم، إلى حملة الحج الواسعة إلى عرسال وبعضهم لم يعبر طريق شتورا ـ المصنع نحو الشمال، لتحريضها على محيطها، مما اسهم بتكبير رأس ابو عجينة ومصطفى الحجيري حيث اسهم هذا الأخير في أسر العسكر اللبنانيين، وما تبعها من نتائج.

ومن لا يذكر، طلب وزير العدل في حكومة تمام سلام، الوزير اشرف ريفي في نهاية شهر آب 2014 من مدعي عام التمييز التحرك لملاحقة كل من شارك في حرق علم "داعش" في ساحة ساسين في الأشرفية، وما بعدها وما تلاها من تطورات أمنية وارهابية، طالت المواطنين والعسكريين، إلى مقتل الارهابي اسامة منصور ومرافقه في كمين للأمن الداخلي في طرابلس، بعد ان تلقت معلومات عن اجتماع لمنصور بخالد حبلص للتحضير لعمل أمني فاعتقلت الأخير، ونصبت كميناً لمنصور الذي اشتبك معها وقتل في تبادل إطلاق النار.

وكان منصور مطلوباً بموجب مذكرات توقيف بسبب تورطه في عمليات ضد القوى الأمنية اللبنانية، وتهريب مسلحين للقتال في سوريا.

وقد يكون ضرورياً التذكير بشادي المولوي ومن اطلق سراحه بعد اعتقاله، وكيف أصبح أميراً لجبهة النصرة في لبنان. وبايعه المدعى عليه عمر ص. الذي استقبل أسامة منصور، صديق المولوي، في بيته أياماً عدة حتى تاريخ مقتله على يد شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي.

وهل نمر ونذكِّر بأحمد الأسير، وافعاله في صيدا، وغيرها كثير من الوقائع والحقائق، وصولاً غلى جريمة الإرهابي عبد الرحمن مبسوط، فهذه الوقائع وغيرها تدل على نهج واحد وخط واحد وسلوك واحد لهدف واحد.

إذاً ثمة أجواء كانت تمهد لهذا الضبع المتفلت، بالحملة الواسعة للعفو عن الإسلاميين، في السجون اللبنانية، والذين إذا كان بعضهم مغبوناً أو مظلوماً، لكن ماذا عن أولئك الذين ملوثة اياديهم بدماء الضباط والجود والمواطنين اللبنانيين، في العديد من المناطق اللبنانية.

بيد أن الأجهزة الأمنية، وخصوصاً الجيش اللبناني، كان يتابع بشكل دقيق وحثيث ما يسمى "الذئاب المنفردة"، ففي 31 آيار الفائت اعلن بيان لمديرية التوجيه في قيادة الجيش، أن مديرية المخابرات "أحالت إلى القضاء 8 عناصر ينتمون إلى خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، حيث تم رصدهم وتوقيفهم في مناطق لبنانية مختلفة، وقد دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة إثر التضييق عليهم في الداخل السوري".

ثمة رصد أمني، ومتابعة دقيقة من قبل الجيش اللبناني، وانجازات هامة تتحقق، حتى وإن لم يجر الحديث أو الإعلان عنها.

بأي حال، فالإرهابي عبد الرحمن مبسوط هو واحد من لائحة المغادرين إلى سورية للقتال أو التواصل مع المجموعات الإرهابية وخصوصاً مع "داعش"، وهو قد اوقف في العام 2016، وصدر حكم بحقه في كانون الأول عام 2017 عن المحكمة العسكرية قضى بسجنه سنة ونصف السنة أي 13 شهر ونصف الشهر على اعتبار أن السنة السجنية هي 9 أشهر فقط.

وربما يكون هنا ضرورياً الاستشهاد بتغريدة للنائب جميل السيد على "تويتر" تلخص الواقع حيث قال: "خلال التحقيق معه في طرابلس بتاريخ ١١ آذار ٢٠١٩ إعترف عبد الرحمن مبسوط: "أنه ينتمي إلى فكر داعش وأنه سُجن لمدة سنة في رومية بين ٢٠١٧ و٢٠١٨ وأنّ لديه نقمة عارمة على أجهزة الجيش والأمن الداخلي وأنه يتحين الفرصة للإنتقام منهم! "دماء العسكريين تسأل: لماذا أفرِج عن مبسوط في اليوم التالي؟!".

لا بد من التذكير، أن هناك المئات من اللبنانيين الذين التحقوا بصفوف الإرهابيين في سورية والعراق، وربما في اماكن أحرى، وبعضهم قد يكون عاد خلسة إلى لبنان عبر طرق التهريب (نشير هنا على سبيل الملاحظة فقط أن أحد منفذي تفجير برج البراجنة الإرهابي عام 2015، كان قد عاد إلى لبنان بهذه الطريقة، ولازم بلدته ولم يخرج منها، ليظهر ضمن المجموعة الارهابية التي نفذت  جريمة برج البراجنة)، وهنا يطرح السؤال كيف سيتم احصاء وضبط هذه المجموعات؟

بأي حال، فالوقائع تؤكد أن "داعش" تلقي ضربات قاصمة في سورية والعراق، لكن لم يتم القضاء على هذا التنظيم الارهابي، الذي قد يتحرك عن طريقة عبد الرحمن مبسوط، أي ما درج على تسميته "الذئاب المنفردة" وهنا قد يكون التنبيه من بعض الطروحات الخطيرة من مثل "مختل عقلياً، أو حالة فردية"فالذئاب المنفردة مصطلح استخباري يطلق على اشخاص، في شبكة مهزومة، وتشتت ما بقي من اعضائها في اماكن مختلفة ليقوم كل منهم بالتخطيط والتنفيذ ضمن امكانياته الذاتية.

ووفقاً للمركز الاوربي لدراسة مكافحة الارهاب والاستخبارات، فإن اغلب الاشخاص المنفذين لمثل هذه العمليات يكونون من الشخصيات السوية الاعتيادية والتي لا تثير الشك في سلوكها وحركتها اليومية.

وأخيراً، لا بد من توجيه التحية للشاب الفلسطيني صابر مراد الذي جاء من استراليا لقضاء عطلة عيد الفطر مع اهله في الشمال اللبناني، فصادف مروره مع جريمة الارهابي مبسوط، فضغط عليه بسيارته للحؤول دون وقوع المزيد من الضحايا، فكان أن أصيب بجروح بالغة.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
مـن أقـوال الإمـام عـلي كـرم الله وجـهـه
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل