رمضانيات... العطاء والإنفاق في رمضان

الأربعاء 29 أيار , 2019 02:39 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات

العطاء والبذل في رمضان

 

المسلم أخو المسلم، وتتجلى هذه الأخوة وتظهر مظاهرها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم بتمثيل العلاقة بين المسلمين بأنهم كالجسد الواحد، والجسد إن اشتكى منه عضو يتداعى له جميع أعضاء الجسد الأخرى، فالأخوة الإسلامية مناصرة وبذل وإيثار، ومن مظاهر هذه الأخوة البذل والعطاء والإنفاق، والإنفاق في شهر رمضان حض كبير، فكان صلى الله عليه وآله وسلم أجود ما يكون في رمضان.

قال الله سبحانه وتعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}

 {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظُلم عبد مظلمةً فصبر عليها إلا زاده الله بها عزًا.. ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر"

وللإنفاق آداب قلبية وظاهرة ينبغي علينا مراعتها ليكون العمل صالحاً تاماً:

1ـ الإنفاق من الحلال الطيب: قال تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}.

فلا ينفق الإنسان مما كسد عنده من بضائع وما رخص ثمنه، بل الإنفاق يكون مما طاب.

2ـ الإنفاق في السراء والضراء: قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ}.

في البحبوحة وفي الإقتار، في الضيق المادي وفي السَّعة المادية.

3ـ الإنفاق في سراً وعلانية: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً}

 كان الإمام زينُ العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما يَحمل جِرَابَ الخُبْز على ظهْرِه باللَّيل فيتصدَّق به، ويقول: “إنَّ صدقةَ السرِّ تطفئ غضبَ الربِ عزَّ وجلَّ”، وكان ناسٌ من أهل المدينة يعيشون، لا يدْرون من أين كان معاشهم، فلمَّا مات عليُّ بن الحسين، فقدوا ذلك الذي كانوا يؤْتَون باللَّيل، ولمَّا مات رضي الله عنْه وغسَّلوه جعلوا ينظرون إلى آثارِ سَوادٍ في ظهْره، فقالوا: ما هذا؟ فقالوا: كان يَحْمِلُ جُرُبَ الدَّقيقِ ليلاً على ظهره يعطيه فقراءَ أهلِ المدينة.

4ـ الإنفاق سراً لمراعاة المشاعر: أما إذا توجهت الصدقة إلى إنسان مراعاة لمشاعره، ولكرامته الإنسانية، ولأخوته الإيمانية فينبغي أن تكتم هذا الإنفاق: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.

5ـ عدمُ إتباع الصدقة بالمن والأذى: يقول الله عز وجل: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلَا أَذًى}

وماتنفقوا من خير فلأنفسكم: أنت حينما تنفق تؤكد لنفسك أنك تحب الله، تؤكد لنفسك أنَّ هذا المال تحل به مشكلات كثيرة في حياتك لكنك آثرت أخاك الفقير على نفسك، فكأنَّ هذا المبلغ الذي تدفعه سمي في القرآن صدقة، لأنَّه يؤكد صدقك في محبة الله، قال تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ}. لو أنَّ كل البشر مؤمنون ما زاد في ملك الله تعالى شيئاً.

ليبحث كل واحد منا في أهله فيبدأ بهم ويجبر خواطرهم مع مراعاة الآداب في الإنفاق

والأفضل أن ينفق الإنسان ماله بيده بعد التحري لمن يستحقه، فإن لم يتسنى ذلك له يتحرى أهل الصدق ويوكلهم بذلك.

اللّه أعطــــاك فابذل من عطيّته ... فالمــــال عارية والعمر رحــــــــــــــال 
المال كالماء إن تحبس سواقيه ... يأسن وإن يجر منه يعذب منه سلسال


مقالات وأخبار مرتبطة
من ذاكرة التاريخ
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
إذلال «إسرائيلي» لبعثة المنتخب السعودي لكرة القدم
روسيا وتركيا تتخليان عن الدولار

عاجل